عبد المجد الفرجي
مؤسف ما حدث في المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال العتيد بالمغرب، خلال “موقعة الصحون الطائرة” بالرباط. عندما دارت مواجهات بالصحون المخصصة لوجبة العشاء بين أنصار القياديين حمدي ولد الرشيد وحميد شباط.
ومؤسف أيضا أن تقرأ عبارات وتعاليق حاقدة مسمومة من بعض رواد الفايس والتويتر، في حق حزب الميزان، وكأن ما حدث أمر طارئ على جزء من المشهد الحزبي والمجتمع المدني بالمغرب.
إن ما حدث في مؤتمر الاستقلال، لا يجب أن يثير كثيرا من الدهشة، بل يسائلنا جميعا، بالنظر إلى أن الفاعلين هم مغاربة وجزء من تركيبة وسيرورة مجتمع له ماضي وحاضر مع العنف بشتى مظاهره.
العنف المادي أو اللفظي في المؤسسات الحزبية خصوصا أمر غير جديد على كثير من ممن خبروا أجواء مؤتمرات وفعاليات بعض الأحزاب والمنظمات “العتيدة” في المغرب، وغيره أيضا من البلدان، وشخصيا كنت شاهدا على أجواء مشابهة مما حدث في مؤتمر حزب الميزان.
الفرق بين الماضي والحاضر أن الجرائد الحزبية بالأمس كانت هي الرائدة في نشر الخبر، سواء في تغطية مؤتمر الحزب أو غيره، وترتيب أولويات صناعة الرأي العام، عبر رقابة ذاتية ينهجها حراس بوابتها من الإعلاميين الحزبيين، وأنا شاهد على ذلك حينما كنت أحدهم يوما، وكنت أؤدي ذلك بإخلاص ومهنية وفق معايير الصحافة الحزبية طبعا كما عرفت. (إلى أن حررت نفسي منها فوجدتني في قفص آخر).
أما ما وقع البارحة، والذي أخذ حجم “البوز”، كان بسبب الانتشار الواسع للخبر، وقت حدوثه، مصورا بالفيديو، بفضل الهواتف الذكية والمواطن المؤتمر/ “الصحافي”، الذي كان صاحب السبق والنشر والبث المباشر، عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي يشبه انتشار الخبر فيها بشكل “عنيف” كحال “موقعة الصحون الطائرة”.
معارك الماضي يا سادة، في مجموعة من مؤتمرات وفعاليات كذا أحزاب ومنظمات “عتيدة”، كانت بعضها أيضا غير حضارية، بمعيار حضور العنف المادي أو المعنوي أو هما معا؛ الفرق أن بعض أبطال تلك المواجهات كانوا ممن يحملون صفة “المناضل” الوظيفي، وليسوا من أصحاب الشكارة والشمكارة فقط؛ ولا أدري (أتحدث جادا) من هو الأسوء تقديرا، وإن كانا معا مدانيْن في سلوك العنف.
كانت بعض المعارك المادية في الماضي، تدور مواجهاتها يا سادة بواسطة الكراسي، لا مجال للتطاحن بالصحون لقلتها وحجمها الكبير، حيث كان يتحلق في العادة 8 أو 10 أفراد على الماعون الواحد (الصحن الكبير ديال الطاووس)، كحال قراء، مستمعي ومشاهدي أيام زمان حينما يتحلقون على جريدة واحدة أو راديو أو شاشة تلفاز لتقاسم المادة الإعلامية.