زعيم البوليساريو يحشد متضامنين أوروبيين للتأثير على قرار المحكمة الأوروبية حول اتفاقية الصيد مع المغرب
في مناورة تسبق قرار المحكمة الأوروبية المقرر صدوره نهاية الشهر الجاري حول مدى قانونية الاتفاق التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، هاجن زعيم البوليساريو إبراهيم غالي الأوروبيين الذين ما فتئوا يطمئنون الرباط حول مآل الاتفاقية، ووصف غالي أي قرار متوقع يصب في اتجاه تكريس التعاون المغربي الأوروبي بأنه “باطل قانونا”.
ونقلت وكالة البوليساريو للأخبار عن زعيمها قوله يوم أمس السبت بأن “أي محاولة لتبرير التعامل الأوروبي مع دولة الاحتلال المغربي، هو انتهاك لمبادئ القانون الأوروبي والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.
وكان إبراهيم غالي يتحدث في كلمة خلال استقباله للجنة المتابعة لتطبيق مقررات ندوة “التنسيقيات الأوروبية للتضامن مع الشعب الصحراوي” المسماة “تاسك فورس”.
وأكد زعيم البوليساريو أن “اي محاولة اليوم لتبرير التعامل الأوروبي مع دولة الاحتلال المغربي بما يمس حقوق الشعب الصحراوي وسيادته على بلاده وثرواتها الطبيعية، إنما هو إمعان في الاعتداء على شعب مظلوم، وانتهاك لمبادئ القانون الأوروبي والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”، مضيفا أن حكم المحكمة الأوروبية واستنتاجات محاميها العام إنما تؤكد أن الوجود المغربي في الصحراء الغربية هو مجرد احتلال عسكري لا شرعي، وأن أي اتفاق معه يمس ذلك البلد، المنفصل والمتميز عن المملكة المغربية، هو “باطل قانوناً”.

وأشار إلى أن “الحجج التي قدمها المحامي العام لمحكمة العدل الأوروبية كانت دامغة والأدلة قاطعة والنصوص القانونية الدولية لا جدال فيها. ومع الأسف الشديد، نجد من يستخف بالمجهود القانوني لخبراء ومختصين، يمثلون نخبة الفكر والحضارة الأوروبية، وما تحمله من قيم العدالة والنزاهة والشفافية، ويعمد إلى تصويره على أنه مجرد مناورات سياسية أو مضاربات اقتصادية”، وأضاف قائلا :”إنه لمن الصعب تصديق أن يكون هناك في أوروبا اليوم من يسعى لافتراس القيم وتدمير الأخلاق وتحطيم المبادئ وانتهاك الشرعية”، وحض زعيم البوليساريو الأوروبيين على أن “الموقف الأوروبي المنطقي والمعقول والمسؤول هو ذلك المدافع عن حق الشعب الصحراوي، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال”، بحسبه.
ورحب زعيم البوليساريو بـ”كل الأشقاء والأصدقاء الممثلين للحركة التضامنية العالمية مع الشعب الصحراوي، والذين يتواجدون بين ظهراني شعبنا لحضور اجتماع مكتب التنسيقية (تاسك فورس)”، كما حيا كافة الوفود القادمة من الجزائر وأنغولا وبلجيكا ومصر وإسبانيا وفرنسا وغانا وإيطاليا ونيجيريا وجنوب إفريقيا والسويد وسويسرا.

صورة من الندوة
وكانت جريدة “الناس” الإلكترونية أشارت في وقت سابق إلى مشاركة وفود أوروبية برعاية جزائرية في اجتماع هو الأول من نوعه بتندوف جنوب الجزائر في إطار ما سموه “الندوة الدولية للتضامن مع الشعب الصحراوي”، دعوا خلاله الأمم المتحدة ومجلس الأمن “لفرض احترام اللوائح الدولية وحقوق الإنسان وتنظيم استفتاء يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره“.
وأجمع المتدخلون خلال هذه الندوة المنعقدة في الفترة ما بين الـ 11 و الـ 13 من شهر يناير الجاري على “ضرورة توحيد الرؤى حول برنامج العمل خلال السنة الجارية من أجل تحقيق الأهداف المسطرة بدقة لصالح القضية الصحراوية العادلة”، كما قالوا.
كما نقلت تقارير صادرة عن وسائل إعلام موالية لجبهة البوليساريو عن رئيس ما تسمى “التنسيقية الأوروبية للتضامن مع الشعب الصحراوي”، بيار غالون، قوله إنه “يجب على الحركة التضامنية الدولية أن تعمل بكل جدية لأن لديها مسؤولية إنجاح القضية الصحراوية التي ستسمح بدورها لشعوب أخرى بأن تحيى حياة كريمة في كنف الحرية والاستقلال “.
ودعا الحركة التضامنية الدولية مع الشعب الصحراوي إلى ضرورة إقناع المجتمع الدولي ومجلس الأمن من أجل الضغط على المغرب للانصياع إلى قرارات الشرعية الدولية و “هو الأمر الذي جئنا من أجله في هذه الندوة التي تعقد لأول مرة بمخيمات اللاجئين الصحراويين”، كما قال.

وزير الفلاحة والصيد البحري المغربي يوقع إحدى الاتفاقيات مع نظيره في الاتحاد الأوروبي
وكان المدعي العام لمحكمة العدل الأوروبية، ملكيور واثليت اعتبر، يوم الأربعاء الماضي، أن اتفاق الصيد البحري المبرم بين الاتحاد الأوروبي والمغرب سنة 2014، يعتبر اتفاقا “غير قانوني” لأنه ينتهك “حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير”.
واعتبر في بيان له أنه “من خلال إبرام هذا الاتفاق انتهك الاتحاد الأوروبي واجبه في احترام حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير”، ووصف المغرب بأنه “قوة احتلال في الصحراء الغربية”، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي “لم يتخذ الضمانات الضرورية لضمان استغلال الموارد الطبيعية للصحراء الغربية لمصلحة شعب هذه الأراضي”.
ولم يصدر عن الرباط أي موقف إزاء ما عبر عنه المدعي العام الأوروبي رغم مرور نحو أسبوع عن بيانه المثير للجدل.
وفي حال تبنت المحكمة الرأي الذي أصدره المدعي العام، فإن العلاقات المغربية الأوروبية ستدخل في أزمة جديدة. وسبق للجانبان أن دخلا في عملية طويلة من المفاوضات للتغلب على العقبات التي وقفت في طريق اتفاق التبادل الفلاحي بينهما، عقب صدور قرار ذات المحكمة في 21 دجنبر من سنة 2016.
وللتذكير ففي شهر شتنبر من سنة 2016، خلص ملكيور واثليت إلى أن “الصحراء الغربية ليست جزءا من الأراضي المغربية” ولذلك “لا ينطبق عليها اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب” وبعد شهرين فقط من ذلك تبنت المحكمة رأيه.
إدريس بادا