Take a fresh look at your lifestyle.

حالة استنفار بالبرلمان وتحرك آليات تابعة للجيش في الصحراء.. هل دقت ساعة الحرب على البوليساريو؟

0

يبدو أن الرد الحازم الذي لطالما هدد به المغرب جبهةَ البوليساريو الانفصالية لردعها على مواصلة استفزازها للملكة، بحشد آليات وتشييد بنايات في مناطق عازلة تعتبرها الجبهة “مناطق محررة”، يبدو أن هذا الرد هو في طريقها إلى ترجمته على أرض الواقع، بحيث في لقاء عاجل وطارئ اليوم الأحد اجتمع كل من وزيري الخارجية والداخلية المغربيين باللجنتين البرمانيتين المعنيتين بالخارجية والدفاع في غرفتي البرلمان، بالموازاة مع تحرك آليات عسكرية وقوافل من الجيش المغربي صوب الجدار العازل.

وكشفت مصادر مطلعة أن قافلة عسكرية كبيرة شوهدت في طريقها إلى مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء المغربية يوم أمس السبت، وتضم العديد من الشاحنات المحملة بجنود، إضافة الى الكثير من الدبابات والمدرعات وآليات أخرى من العتاد الثقيل للجيش المغربي.


ويأتي تحرك عناصر القوات المسلحة الملكية بعد تزايد استفزازات البوليساريو على صعيد المنطقة العازلة، حيث اعلنت قيادتها في وقت سابق نقل مقر ما تسميه وزارة دفاعها إلى منطقة بير لحلو، وفي وقت لاحق أعلنت أنها في الطريق لنقل ما تسميه “مؤسسات” دولتها الوهمية ومنها “الرئاسة” إلى مناطق تيفاريتي وبير لحلو والمحبس ومناطق أخرى محاذية للجدار وتعتبر مناطق عازلة تخضع لمراقبة بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء (مينورسو) بينما تعتبرها البوليساريو “أراض محررة”.

في سياق علمت جريدة “الناس” أن الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريس، طالب المغرب بالسماح بإرسال بعثة تقنية إلى منطقة الكركرات، من أجل بحث الوسائل الكفيلة بتسوية الأزمة بهذه المنطقة جنوب الصحراء.
وذكر السيد أنطونيو غوتيريس، وفق ما نقلت بعض التقارير، أن بعثة الخبراء هذه نصّت عليها الفقرة 3 من القرار الأممي 2351 (2017) لمجلس الأمن الممددة لولاية المينورسو، مشيرا إلى أن هذه اللائحة تعترف بأن “أزمة الكركرات تخص مسائل متعلقة بوقف إطلاق النار وبالاتفاقات ذات الصلة وتدعو الأمين العام للأمم المتحدة إلى بحث سبل حلها”.


وكشف الأمين العام الأممي أنه بعث ملاحظات شفوية يوم 2 يونيو 2017 لكل من جبهة البوليساريو والمغرب يقترح من خلالها تسوية الأزمة عن طريق إرسال بعثة خبراء “تكون مكلفة بإجراء مشاورات معمقة مع طرفي النزاع”، وقد “وافقت جبهة البوليساريو على هذا الاقتراح في شهر يونيو، في حين رد المغرب على ذلك في شهر غشت بقوله “إن هذه البعثة التي تم اقتراحها غير مناسبة ولا ملائمة”.

في سياق ذلك قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، إن المغرب يحتفظ بحقه في الدفاع عن تيفاريتي وبير لحلو والمحبس، التي تعرف تحركات خطيرة من لدن جبهة البوليساريو منذ أسابيع.

وأضاف بوريطة، في تصريح للصحافة على هامش اجتماع طارئ عقده بالبرلمان اليوم الأحد رفقة وزير الخارجية عبدالوافي لفتيت، إن جبهة البوليساريو تقوم بتحركات خطيرة تغيّر الوضع الفعلي والتاريخي والقانوني لهذه المناطق.

وشدد بوريطة، الذي تحدث أمام لجنتي الدفاع بغرفتي البرلمان المغربي، في تعليقه على تحركات البوليساريو في المناطق العازلة، على أن المغرب لن يقبل بهذا الأمر مؤكداً أن المملكة تتحرك دبلوماسياً ليس من أجل المهادنة بل لإثارة الانتباه إلى أن هذه الأمور خطيرة، ورأى أن تعامل الأمم المتحدة مع ما حدث سابقاً في المنطقة العازلة بالكركرات جنوب المغرب “لم يكن بالحزم الكافي وهو ما فهمته الأطراف الأخرى بأنه تشجيع، واليوم ذهبوا إلى ما هو أخطر بتحركات في مناطق تيفاريتي وبير لحلو والمحبس”.

وفي تصريحات غير مسبوقة أكد كل من رئيسي مجلسي النواب والمستشارين الحبيب المالكي وحكيم بنشماش، اليوم الأحد، أن المغرب سوف لن يبقى مكتوف الأيدي لأن كما أكد جلالة الملك في عدة مناسبات فإن “قضية الوحدة الترابية هي قضية وجودية وليست فقط حدودية”، بحسب ما جاء على لسان الحبيب المالكي رئيس الغرفة الأولى في البرلمان، مبرزا أن المملكة ستقاوم هذا الهجوم اللامبرر على الشرعية الدولية وعلى كل الاتفاقيات الدولية مهما كلفه ذلك من ثمن، وعبر رئيس مجلس النواب عن الأسف من كون الأمم المتحدة لا تدرك خطورة الأوضاع الجديدة بالمناطق الحدودية، وخاصة بالمناطق العازلة طبقا لمجموعة من الاتفاقيات مع منظومة الأمم المتحدة.


من جهته، أكد رئيس مجلس المستشارين عبد الحكيم بنشماش على استعداد المغرب الدائم لمواجهة هذه التحركات الاستفزازية التي قدم بشأن خلفياتها وخطورتها وزيرا الداخلية والشؤون الخارجية والتعاون الدولي معلومات كافية، وأضاف أن “الجميع الآن يدرك أن الجزائر وصنيعتها البوليساريو منزعجتان من النجاحات التي تحققها المغرب بقيادة جلالة الملك على مستوى إفريقيا على وجه الخصوص”، مسجلا أن “تحركات البوليساريو في الآونة الأخيرة من أجل تغيير المعطيات والوضع القانوني والتاريخي للمنطقة فيه تحد سافر لوقف إطلاق النار”، وشدد بنشماش على أن المغرب الذي يعبر عن جاهزيته الجماعية من أجل مواجهة هذه التحركات، “لن يقبل مهما كانت الظروف بسياسة لي الذراع”.

وشدد المالكي وبنشماش، في تصريح للصحافة عقب اجتماع لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب ولجنة الخارجية والحدود والدفاع الوطني والمناطق المغربية المحتلة بمجلس المستشارين، بحضور كل من وزير الداخلية ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة، والذي خصص  لتدارس آخر مستجدات قضية الوحدة الترابية، على أن المغرب بكافة مكوناته مجند وراء الملك من أجل مواجهة هذه التحركات وعلى جميع الأصعدة.


إلى ذلك طالب البرلماني عن حزب “الأصالة والمعاصرة” عدي بوعرفة، بالتحرك عسكريا من أجل مواجهة الاستفزازات التي تصدرها جبهة البوليساريو كان آخرها اقتحام الجبهة للجدار العازل بواسطة عدد من عناصرها المسلحة، حيث وصلوا إلى منطقة المحبس.

 ونقل عن البرلماني قوله، على هامش الاجتماع الطارئ للجنتي الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلسي البرلمان، اليوم الأحد، “إنه بصفته برلمانيا يطالب بالتدخل عسكريا من أجل القضاء على جبهة البوليساريو ووقف استفزازاتها المتواصلة بدعم من الجزائر”.

وتأتي هذه التطورات غير المسبوقة لتبرز مدى الاحتقان الذي تعرفه المناطق العازلة، حيث تواصل البوليساريو تحركاتها بتلك المنطقة، في الوقت الذي يلتز فيه المغرب سياسة ضبط النفس، وهي السياسة التي حذر مؤخرا المبعوث الدائم للمغرب بنيويورك السيد عمر هلال من أنها لن تستمر طويلا، قائلا في هذا الشأن “إن صبر المغرب قد ينفذ”.

إدريس بادا

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.