يبدو أن النظام الجزائري وفي محاولة يائسة لإخفاء فضيحة الطائرة العسكرية المنكوبة التي قضى على إثر تحطمها 257 شخصا منهم 30 شخصا تابعين للبوليساريو، لم يجد غير العزف على وتري الوطنية والإنسانية، تماما كما فعلت صنيعته البوليساريو التي سارعت أبواقها إلى نعي قتلى الحادث واعتبار أنهم نساء ورجال وأطفال صحراويون مرضى كانوا يعالجون في مستشفيات حكومية جزائرية، بينما اللوائح المسربة تبرز أن أصغر قتلى البوليساريو هو من مواليد 1997، مما يدحض مزاعم النظام الجزائري، الذي يحاول إعطاء الحادث طابعا إنسانيا أكثر.
وتكشف المعطيات التي وفرتها لوائح مسربة أن أصغر الضحايا الصحراويين في الحادث هو من مواليد 1997، يعني أنه حسابيا يبلغ 21 سنة كاملة، وتخلو اللوائح من أي طفل سنه أقل من ذلك.



وكشفت مصادر مطلعة لـ”الناس” أن المحاولة اليائسة للنظام الجزائر ومعه قيادة الانفصاليين في إخفاء الحقيقة، لن تجدي نفعا ما دام أن غالبية من تواجدوا على متن الطائرة العسكرية هم من العسكر، هذا عدا عن الخط الذي كانت الطائرة المنكوبة تتبعه، وهو قصْدها للمطار العسكري المتواجد بولاية بشار حيث توجد القاعدة العسكرية ومقر الناحية الثالثة التابعة للجيش الجزائري التي تغطي ولايتي بشار وتندوف، أين توجد قيادة جبهة البوليساريو.
وأضافت ذات المصادر أنه حتى لو سلمنا بوجود نساء على متن الطائرة، فمن يستطيع إنكار أنهن عسكريات أيضا، وهذا المعطى يصبح جد وارد بعد تأكد غياب أطفال، هذا عدا عن كون الطائرة هي للنقل العسكري والإمداد اللوجيستي.
وكانت الطائرة العسكرية “اليوشين” وهي من صنع روسي تحطمت قرب قاعدة بوفاريك لحظات قبل إقلاعها، مما أدى إلى مصرع كل ركابها الـ 257 راكبا منهم 30 عنصر من البوليساريو، و10 من أفراد الطاقم.
وأعلنت كل من الجزائر والبوليساريو عن أيام حداد، كما دعا حكام الجزائر إلى إقامة صلاة الغائب في جميع مساجد البلاد.
وأمام وقع الصدمة على الشعب الجزائري، يسارع النظام إلى إكساء الطابع الإنساني والواجب الوطني على الحادث، حيث ما فتئت أذرعه الإعلامية تلعب على هذين الوترين الحساسين، معتبرة أن قضاء وهلاك الركاب جاء ضمن الدفاع عن أمن وسلامة البلاد، بينما في ثنايا الحادث المؤلم يحاول النظام إخفاء الأسباب الحقيقية وراء الحادث الصدمة، والذي ليس الأول من نوعه حيث تشير المعطيات إلى أن حوادث سقوط الطائرات الجزائرية سواء المدنية منها او العسكرية تكاثر في العقدين الاخيرين بشكل خطير للغاية، وهو ما يعني بحسب متابعين للشأن الجزائري فساد النخبة العسكرية الحاكمة، حيث تشير مختلف التقارير المختصة إلى أن الجزائر من بين أولى الدول عالميا في اقتناء الأسلحة، في حين تبرز مثل هذه الحوادث عن ضعف الآليات والطائرات العسكرية ما يطرح السؤال حول مصير تلك الأموال الطائلة والفلكية التي تحسب ضمن ميزانيات شراء العتاد العسكري.
إدريس بادا