في الوقت الذي تتواصل فيه الحملة التي أطلقها نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم #مقاطعون لمقاطعة بعض المنتوجات الاستهلاكية لغلائها كما يقولون، ولاحتكارها في السوق من طرف بعض الشركات، التزمت حكومة سعد الدين العثماني رسميا فيما يبدو “الحياد”، بالرغم من نعت أحد وزرائها المقاطعين بوصف خارج عن اللباقة.
وأكد مصطفى الخلفي، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة، يوم أمس الخميس في تصريحاته مباشرة بعد انعقاد مجلس الحكومة، أن المجلس “لم يتطرق لموضوع المقاطعة التي يقوم بها بعض المواطنين لبعض السلع”.
وأوضح الخلفي خلال نفس الندوة أن رئيس الحكومة يعمل ويشتغل على مستوى إخراج مجلس المنافسة، مشددا على أن عمله في هذا الملف هو عمل متواصل، في إشارة ضمنية إلى تفاعل الحكومة مع أحد مطالب المقاطعين، وهو محاربة الاحتكار.
في سياق ذلك تستمر الحملة لليوم السابع على التوالي وسط تقارير عن تكبد الشركات المنتجة للمواد المستهدفة خسائر تقدر بالملايين من الدراهم.
وكان وزير المالية محمد بوسعيد وصف يوم الثلاثاء الماضين من تحت قبة البرلمان، المقاطعين بـ”المداويخ” (أي الحمقى)، وهو ما جر عليه موجة غضب وتهكم جارفة اكتسحت مواقع التواصل الاجتماعي، بينما أسرت مصادر مقربة من الوزير المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار أن الوزير يشعر بالحرج لتلك التصريحات، وحاول في بعض التصريحات تقديم ما يشبه الاعتذار إلا أنه لم يُوفق بعدما تمادى في تخصيص الوصف لبعض ما وصفهم رواد الأنترنيت.
ومن جهته ظهر وزير الفلاحة ومالك ماركة “أفريقيا” لبيع المحروقات التي يستهدفها المقاطعون، عزيز أخنوش، على هامش حضوره في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس وهو يرتشف كؤوس الحليب تضامنا على ما قال مع الفلاحين وردا على ما يبدو على حملة المقاطعين، بينما خرج بتصريحات بالموازاة مع ذلك حاول فيها التقليل من أهمية تلك المقاطعة التي يتم الترويج لها عبر الشبكة العنكبوثية، دون أن يذكرها بالوصف المباشر.
وفي خضم ذلك انقسم المغاربة بين مؤيد ومعارض للمقاطعة، وحاول كل طرف إعطاء التبرير لمواقفه، وبينما اتهم المقاطعون أصحاب الشركات المستهدفة بالجشع وبمص دماء المغاربة المستهلكين عبر الاحتكار والغلاء، انبرى المعارضون إلى اتهام المقاطعين بتهم خطيرة من “الخيانة” للوطن، وبنعوت قدحية منها “الاستحمار” و”البلادة”، كما جاء عبر صفحات بعض الصحف المتهمة بتقربها وموالاتها لأصحاب المقاولات والشركات الكبرى.
ولاحظت جريدة “الناس” تنافسا حادا بين المثقفين والفنانين في محاولاتهم الدفاع عن مواقفهم سواء المؤيدة أو المعارضة، بينما سجلت تغير مواقف بعض المعارضين للمقاطعة ليصبحوا مقاطعين أيضا بعدما ظهرت مؤشرات قوية على نجاح حمة المقاطعة، وهو ما بدا واضحا من خلال تصريحات كبار المسؤولين التي وصفها متتبعون بالمرتبِكة وغير الموضوعية.
سعاد صبري