في تطور مثير وساعات قبل بدابة الاقتراع لانتخاب اعضاء المجلس الوطني للصحافة قررت كل من لائحة التغيير بقيادة الصحافي علي بوزردة، ولائحة الوفاء والمسؤولية بقيادة الصحافي عبد الصمد بنشريف الانسحاب من خوض غمار انتخابات المجلس الوطني للصحافة والتي تجرى يوم غد بعدد من المدن المغربية.
وعزت اللائحتان أسباب الانسحاب إلى قولهم إن نتائج هذه الانتخابات “محسومة سلفا بسبب الآلية التي اعتمدت اللائحة المغلقة، وإقصاء حاملي بطاقة الصحافة 2018 من التصويت والاقتصار على حاملي بطاقة الصحافة لسنة 2017، علما أن هذا الاقتراع يجرى سنة 2018، فضلا عن عدم تكافئ الفرص المادية والمعنوية بين اللوائح المرشحة”.
وبهذا الموقف المثير والمحرج ستبقى لائحة واحدة في السباق وهي لائحة “حرية مهنية نزاهة” التي تمثل النقابة الوطنية للصحافة المغربية ويتربع عليها رأسها الصحافي حميد ساعدني العامل في القناة الثانية “دوزيم”.
وكان صحافيو وصحافيات وكالة المغرب العربي للأنباء تقدموا بدعوى استعجالية أمام القضاء الإداري بالرباط ، للطعن في عملية انتخاب أعضاء المجلس الوطني للصحافة، وسجلوا “بأسف كبير عدم الاستجابة لهذه الدعوى ورفضها من قبل المحكمة لعدم الاختصاص”.
وأضاف هؤلاء في بلاغ قولهم “نذكر في هذا الصدد بأننا تقدمنا بطعن استعجالي أمام المحكمة الإدارية بالرباط، لتصحيح عدد من الاختلالات التي شابت عملية التحضير لهذا الاستحقاق الوطني، غير أنها قضت بعدم الاختصاص، معللة قرارها بعدم توفر رئاسة المحكمة الإدارية بالرباط على السلطة اللازمة لإيقاف عملية تتم عبر التراب الوطني بأكمله”.
وبحسب بلاغ صحافيي لاماب فقد كان طلبهم مبنيا أساسا على الحيف الذي لحق عددا كبيرا من صحفيي الوكالة، مع ما قد يفرزه هذا الوضع من اختيار مجلس لا يمثل كل الجسم الصحفي الوطني، فضلا عن كل الاختلالات التي شابت عملية التحضير، خاصة اعتماد بطاقة الصحافة المهنية لسنة 2017 للمشاركة في العملية الانتخابية وإقصاء الصحفيين الحاصلين على بطاقة 2018 من الترشح والمشاركة، علما أن عددا من هؤلاء يتوفر على أقدمية تفوق العشرين سنة، قضوا جزءا منها بالخارج كمراسلين للوكالة.
كما أن الطعن المذكور كان مبنيا على الاختلال الفاضح في عضوية لجنة الاشراف التي لم يلتزم بعض أعضائها بالحياد المفروض، بل وتقدموا لعضوية هذه الهيئة في تناف تام مع المقتضيات القانونية والأخلاقية والمهنية، يضيف المصدر.
وزاد بلاغ صحافيي الوكالة موضحا أنه فضلا عن ذلك، فإن اعتماد نمط انتخابي متحكم في نتائجه مسبقا، متمثلا في نمط اللائحة المغلقة، فيه مصادرة كبيرة لحق الصحافيين في الاختيار الحر والنزيه لممثليهم داخل المجلس الوطني للصحافة، علما أن هذا النمط من الاقتراع لم يعد معمولا به إلا في حالات نادرة من التجارب الانتخابية المقارنة.
كما أن حضور نقابة الصحافة في أعمال لجنة الإشراف مخالف للقانون والواقع، فالقانون ينص على حضور النقابة الأكثر تمثيلية، وهو ما لا ينطبق على النقابة المعنية التي لا تعتبر بأي حال من الأحوال أكثر تمثيلية وفقا للمقتضيات المحددة في الفصل 425 من مدونة الشغل، يؤكد البلاغ.
وأمام كل هذه الاختلالات، يواصل الصحافيون الرافضون المشاركة في هذا الاستحقاق، ندعو كافة الزملاء في الوكالة وفي المنابر الإعلامية الأخرى لعدم المشاركة في تزكية هذا المسار المختل ومقاطعة هذه الانتخابات.
وذكر هؤلاء بأن اثنتين من اللوائح الثلاثة المتبارية، أعلنت عن مقاطعتها وطلبتا رسميا سحب ترشيحاتها من كل مكاتب التصويت، نزولا عند رغبة مختلف الصحفيين، واعتبرتا أن “نتائج الانتخابات محسومة مسبقا بسبب الآلية غير الديمقراطية التي اعتمدت اللائحة المغلقة كنمط للاقتراع”.
وبقرار لائحتين الانسحاب تبقى لائحة النقابة الوطنية للصحافة المغربية الوحيدة المشاركة في الانتخابات عن فئة الصحافيين إلى جانب لائحة الناشرين، ما يعني أن النقابة التي يترأسها الاستقلالي عبد الله البقالي ستنافس نفسها للظفر بالسبعة مقاعد المخصصة لفئة الصحافيين، ما يجعل دستورية هاته الانتخابات وقانونيتها على محك حقيقي ومثار تساؤل وشك كبيرين.
سعاد صبري