قمر صناعي و قطار سريع وبينهما مغرب معلق أعنابا وحنظلا

0

أحمد الجلالي

قبيل إطلالة هذه الألفين و 19 علينا بأسابيع بدا العالم جامعا حامي الخطو في اتجاهات متضاربة ومعاكسة لكل قوانين الجذب والدفع والجر. كل تأمل أو إحساس فطري بالحركة في الكون وعلى أديم الأرض يخبرنا أن قوى ما ماضية بهذا الكوكب إلى مسارات لا تعرف بداياتها ولا مراميها.

بلادنا المغرب أيضا كانت هذا العام المتشح برقم 8 على موعد مع السرعة والتسرع. فكل ما مر ببلادنا ومر عليها مضى بسرعة أو عولج بتسرع او افتقد إلى السرعة عكس المطلوب.

ولم يخلف المغرب موعدا مع حركة الكون الماضية في تسارع مخيف، فأطلق قطارا فائق السرعة وأردف  بقمر صناعي ثان وصف بأنه ثورة في عالم الفضاء وانعكاسه على خدمات الأرض.

سرعتان خارقتان مغربيتان في السماء وعلى الأرض. لكن ماذا بينهما؟ بينهما كل المفارقات وكل العجائب والأفراح و المآسي.

ما بين “تيجيفي” فرنسي الصنع و قمر صناعي أطلق من فرنسا بدوره، يستلقي مغرب معلقا دوالي وكروما وحنظلا.

مشاهد قد لا تكاد تثبت صورها جراء كل هذا الخبط في كل الاتجاهات بإصرار من يطارده وحش كاسر، و لا سبيل للنجاة أمامه سوى الركض، ركض الأرنب عندما تتعقبها مخالب الوحش المفترس.

تعالوا نقتبس هذه المشاهد من واقع  ووقائع الرابط بينها هو المغرب في كل جماله وحمقه.

* قطار سريع جدا صار براقا بين البيضاء وطنجة، لكن قطارات أخرى تربط شمال المغرب بشرقه وجنوبه مازالت كثير من أبوابها تربط بالأسلاك ومراحيضها قد تسبب العمى لذوي الحساسية، ويسرح بين مقطوراتها ويمرح اللصوص و سفلة القوم..وقد يغضب القطار فيشرد ويفعل في الناس ما فعل بهم قرب بوقنادل.

* قمر صناعي سيغني المغرب عمن سواه في كثير من الأمور الصناعية والمعلوماتية، هذا فتح جيد لكن ما بال خدمات الفاعلين بقطاع الاتصال مازالت بدائية في كثير من المناسبات. ألم يكن الأولى لنا فأولى إصلاح شؤون مرافق الأرض قبل حقول السماء؟

* بمراكش اجتمع مئات الفاعلين المدنيين الأفارقة للتنظير لصورة ومستقبل مدة القارة السمراء. المغرب محتضنا معناه أنه يتوفر على أفكار وخطط و استشرافات للمستقبل. أليس في مراكش نفسها تنتشر كل أصناف الوساخات البيئية و الاجتماعية؟ أو ليس في جامع الفنا تفنى أزهار الطفولة تشردا واغتصابا ودعارة..ولكم في الأفلام التي وثقها الأروبيون عبرة يا ذوي العيون التي لا تبصر إلا ما تريد هي، والآذان التي تسمع فقط ما يطربها.

*السعودية صفعتنا مرات متوالية كان آخرها موقف الرياض وابن سلمان المخزي من ملف ترشح بلادنا لتنظيم كأس العالم 2026 وكيف لم يكتف بنو سعود بعدم مساندتنا بل حرضوا العالم ضدنا كي يفرح “المعزب” ترامب.

وقد واتت فرصة تاريخية وفرتها الأقدار لرد الصاع صاعات لابن سلمان وكل “الحوش و السلاتيح” حوله، ولكن لشديد الأسف “الدنيا سكتات”، ورحم الله روح الغيوان، مادام الحرمان قد رضيا بأن يساسا بالسيف والمهماز والمنشار.

* إمعانا من أهل الحل والعقد و التعقيد في تكريس الازدواجية المرضية في كل شيء، قرروا بشكل مسرحي بريشتي عبثي أن يكون لنا توقيت صيفي في الشتاء..وعلى طول العام. وهكذا أكمل الشعب آخر دورات الدوخة والجنون إلى أن خرج الصغار وعبروا بطريقتهم عن الرفض بلغة الزنقة الجافة العارية حتى من الملابس الداخلية.

* في كل يوم مهرجان وفي كل مدينة مواسم لكن الناس لا تفرح بقدر ما يستأسد الحزن والحمد. تأملوا الوجوه العابسة و الأعين الباكية و الآهات الشاكية: صرنا نحن شعب الألوان و الأذواق والنكتة نعيش جفاف الفرح. الأمر مخيف يا سادة.

* لدينا صحافيون في السجن لبواعث وقضايا بلا شك ضمنها حرية التعبير، ما يعطي للصورة قتامة محزنة ومخجلة أمام العالم، بصرف النظر عن التفاصيل والحيثيات فليس العالم مشكلا من قضاة و محامين فقط. ويا للمفارقة في الجانب الآخر من الركح “حرية تعبير” وصلت أقصى حدود التطرف و أقسى وسائل التعبير.

*عابثون في الأنترنت ووسائطه المتاحة، والواقعة تحت سيطرة ونطاق تحكم الدولة، لم يوفروا أحدا و لا مقدسا و موقرا إلا وداسوه. وكانت الحملة الأخيرة ضد ملك البلاد مواطنا وإنسانا و رمزا طعنة طويلة شعر بنصلها  يتحرك في الظهر من رضع من ثدي أمه حليب تامغرابيت، وليس أي سائل ملوث للروح والعقل.

* أنت أيها المغرب الجميل حد فقدان الصواب، القبيح أحيانا حد القرف والتقزز، إلى متى تبقى معلقا هناك بين  العلياء و البسيطة، بين الممكن والمستحيل..ساحبا معك روحي وضميري أبد العمر.

لا أنت تقبل أن تسير معتدلا، و لا أنا استطعت الهروب منك إلا إليك. فهل لكي نشرب من بنت كرومك لابد أن يكون حنظلك “مزة” مجلس المتصوفين فيك والمجاذيب بسببك؟

عن موقع “الشوارع” www.achawari.com

 

 

 

 

 

 

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.