قضية العفو الملكي عن مجرم اسباني اغتصب 11 طفلا من فلذات أكبادنا نحن المغاربة، بقدر ما أسالت وستسيل الكثير من المداد، بقدر ما أسقطت ورقة التوت عن عورات ومؤخرات سياسيينا وحقوقيينا وبعض إعلاميينا، الذين تواروا عن الأنظار إن بشكل صريح أو وراء اللعب بالكلمات، تماما كما يفعل الجبناء والذين يرضون أن يقوموا بدور الديوتي الذي يرضى أن تشيع الفاحشة في أهله حتى ولو كانت اغتصابا !
وبعيدا عن النقاش الأجوف وغير ذي الجدوى حول الصلاحيات الدستورية والقانونية للجهات المخول لها إصدار العفو، وكذا حول الجهة التي تقع عليها مسؤولية إهانة المغاربة بهذه الطريقة الممعنة في الإذلال وتمريغ الشرف والكرامة في مياه الصرف الصحي، فإن الذي بدا واضحا ومكشوفا هو هذا الجبن والتخفي وكذا التهرب من تحمل المسؤولية كما يتحملها كل إنسان مسؤول وله ذرة من المروؤة؛
فبخصوص السياسيين وجدتُني أزداد اقتناعا مرة أخرى بأن الذين جاؤوا إلى الحكم مستغلين هبات “الربيع العربي” على المنطقة وعلى بلادنا، وممتطين أصلا تجاريا اسمه “الدّين”، بأن آخر ما يمكن أن يفكر فيه هؤلاء هو الأخلاق والقيم والشرف، في مقابل جلوسهم على الكراسي حيث نراهم متلهفين ومُصِرين على التمسك بها، بل وإلباس مناصب عليا كثيرة لِحى ما عادت تنطلي على كل ذي بصيرة حقيقتها الانتهازية والاستغلالية والتضليلية.
وأما باقي السياسيين الآخرين، سواء منهم الجالسين على مأدبة “الأغلبية” ينعمون برغدها وخيراتها هم وأتباعهم، أو باقي الجوقة القابعين في صفوف “المعارضة” في انتظار أن يأتي دورهم لـ”التناوب” على المأدبة، فإن مواقفهم في مثل هذه الحالات تكاد لا تظهر، لأنها بعيدة عن منطق التطبيل والتزمير والتبريك الذي يجيده مثل هؤلاء السياسيين وأحزابهم، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالعزف داخل السّرب على أوتار حساسة كـ”القضية الوطنية” و”الإجماع” و”المقدسات” وقس على ذلك مِما يتاح لهم من مناسبات للهرولة من أجل المنفعة والتسلق والزّلفى !
وأما بخصوص “النشطاء” الحقوقيين فإني أستغرب من قدرة البعض من هؤلاء على الاستمرار في لعب دور “الحقوقي” المنافح عن الأطفال ضحايا الاغتصاب، في حين لم يستطيعوا، اليوم، حتى قول اللهم إن هذا لمنكر إزاء تحرير المجرم الشاذ “دانييل كالفان” واستفادته من عفو عام، وهو ما يعني أن هؤلاء “الحقوقيين” يرون في اغتصاب الطفولة ليس اغتصابا للبراءة وإهدارا لحق الطفل في حياة آمنة ومطمئنة، كما يصدح هؤلاء في مناسبات اغتصاب متكررة، وكما تسطّر ذلك أدبياتهم وبلاغاتهم العاطفية، وإنما قضية الإفراج عن هذا المغتصب الشاذ أكدت بأن مثل هكذا “أنشطة” لا تُمارس إلا لأنها مدفوعة الأجر مسبقا، ولذلك فإن على “النشطاء” عدم إزعاج الذين يؤدون ذاك الأجر.
لقد أكد العفو الأخير مدى قدرة البعض وجاهزيته ليس فقط على أن يكون سمحا كريما مع مغتصبي البراءة لدى الأطفال المغاربة، ولكن، وهذا هو الأخطر، تعبيد هذا البعض الطريق لوحوش قادمين من وراء البحار لنهش فلذات أكبادنا والعبث بشرفها الطفولي، ما دام أن العاقبة، بعد قضاء وطره الشاذ طبعا، ستكون هي قضاء المجرم الجاني لبعض الأيام في السجن ثم الإفراج عنه وإغلاق حدود الوطن في وجهه، ما يعني أن مسؤولينا وحقوقيينا وسياسيينا وحتى بعض إعلاميينا الذين لا يتركون مثل هذه الحوادث تمر دون أن يقوموا بدور العازل الطبي في الجماع، أن كل هؤلاء يساهم ويشارك في جرائم اغتصاب أطفالنا..إنه اغتصاب جماعي للمغاربة!