في الواقع أجدني اليوم أكثر اقتناعا من أن السيد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية الذي يفتخر بمرجعيته الدينية، قد حرق آخر ورقة كان من الممكن أن تعيد إليه شعبيته الآخذة في التآكل بعد أزيد من سنة ونصف من إدارته للشأن الحكومي، وهي ورقة القدرة الشرائية لغالبية المغاربة، وإصراره على الرفع من أسعار مواد حيوية يتردد السياسيون في الدول التي تحترم شعوبها في الاقتراب منها.
وإذا كان السيد بنكيران حاول في وقت سابق الدفع بأحد وزرائه المنتمين إلى ذات الحزب ذي المرجعية الدينية، للخروج إعلاميا من أجل إخبار المغاربة بالزيادة الجديدة في أسعار المحروقات، وهي الثانية من نوعها في ظرف أقل من سنة، مفضلا هو عدم الظهور في الواجهة، وهو المهووس بإبراز طلعته الملتحية، فإن هذا التواري عن الأنظار لن يكون، بأي حال من الأحوال، ملجأ وملاذا يقيه من من غضب الشعب القادم لا ريب والذي لن ينفع معه لا بروباغاندا بنكيران المغلفة بالدين، ولا توسلاته المشفوعة بدموع التماسيح التي بات يذرفها هذا الذي للأسف يسمي زورا خصومه تماسيح –يا للمفارقة- !
وكم يجد المرء نفسه حائرا وهو يُصدم بهذه السلسلة من الزيادات في الأسعار التي حملها إلى الشعب رئيس الحكومة الحالي، وهو الذي ركب على شعارات “الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطن البسيط”، و”محاربة الهشاشة”، و”الحفاظ على السلم الاجتماعي”، وما إلى ذلك من الشعارات التي دغدغت عواطف الناخبين الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع ومنحوا صوتهم لبنكيران !
المزيد من المشاركات
ويكاد رئيس الحكومة قبل أن يجف مداد قرار زيادته في سعر هذه المادة أو تلك، حتى يسيل مداد آخر وجديد معلنا عن قرار آخر –وليس أخيرا- بشأن زيادة في سعر مادة أخرى، وهكذا دواليك..والطامة الكبرى أن هذه الزيادات باتت تشكل إحراجا وضيقا ليس بالنسبة للمواطن العادي والمعارضة فحسب، ولكن حتى بالنسبة لأعضاء من داخل نفس الحزب (الإسلامي)؛ وهذا ما عبر عنه الرجل الثاني في الحزب والوزير السابق في الخارجية، سعد الدين العثماني، عندما أخبر شباب حزبه بأنه ليس مع مسّ القدرة الشرائية للمواطن..وكان يقصد بعض الزيادات في الضريبة على القيمة المضافة التي جاء قانون المالية للسنة المقبلة حافلا بها، وهي الزيادات التي تستهدف الجيوب الضعيفة لمواطني هذه البلاد.
ولعل التأويل الساخر الذي أطلقه رواد المواقع الاجتماعية على بنكيران عندما بدلوا لقبه بـ (بنزيدان)، في إشارة تهكمية إلى زيادات رئيس حكومتنا غير المنتهية، (لعله) يجد له الكثير من السند فيما تكشف عنه الأيام تلو الأخرى؛ فبعد الزيادات في أسعار المحروقات، وفي العديد من الضرائب، وفي ظل التلويح بالرفع من أسعار بعض المواد الحيوية، كالحليب والخبز، هاهي حكومة بنكيران تصدم الشعب المغربي بزيادة أخرى ثقيلة، تطال تذكرة الأسفار الجوية، وهو ما يعني أن العديد من ذوي الدخل المحدود سيعرضون عن السفر إلى خارج هذه البلاد-ولو لحين- من أجل نسيان همّها، وسيبقون ها هنا لـ”السلخ” من طرف الكوموندو الـ”نصف إسلامي”، الذي لا يبدو أنه يكترث بمحاربة “تماسيح” الفساد التي جاء من أجلها، كما رفع ذلك في شعارات ذات انتخابات، ولكنه أشهر كل سيوفه وأنيابه وأسلحته البيضاء والسوداء لسلخ هذا المواطن الذي بكل تأكيد سيصبر فقط إلى حين لكن ليس أبداً..وإنه لمنتقم عندما تأتي لحظة الانتقام..وعندما تكون العورات قد كُشفت عن آخرها بما فيها عورات أشباه الإسلاميين !