Modern technology gives us many things.

بنكيران واستحمار المغاربة

0

لا شك أن المتتبع للشأن المغربي يكتشف يوما عن يوم إلى أي حد بات رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، الذي يتشدق بمرجعية حزبه (العدالة والتنمية) الإسلامية، يهْوى التضليل إن لم نقل الكذب على الناس وعلى الذين انتخبوه بالدرجة الأولى؛

وكم بات هذا الرجل الذي رفع بالأمس القريب شعار “محاربة الفساد”، وهو الشعار الذي رفعه شباب الربيع العربي في نسخته المغربية، من أجل الوصول إلى الحكم، وهو ما تأتّى له فعلا وواقعا، بل وفي ظروف أحسن مما كان ينتظرها هو و”إخوته” في حزب المصباح، عندما تم التصويت على دستور يعتبر متقدما مقارنة بباقي الدساتير التي عرفتها المملكة !

بنكيران الذي تمادى في اتهام حيوانات وعفاريت بأنها “جيوب مقاومة” لعمله الحكومي، تكشف الأيام تلو الأخرى، أنه من “اللامعقول” أن يظل سياسي ورئيس حكومة له من الصلاحيات الدستورية والسياسية والقانونية وكذا الأخلاقية، ما لم يكن يتوفر لدى رئيس حكومة قبله (وزير أول في الصيغة القديمة)، أن يظل في كل مناسبة وحين يبكي بكاء التماسيح متعذرا ومبررا فشل حكومته النصف ملتحية، التي تدخل عامها الثالث، دون أن يلمس المواطن المغربي أي نجاعة أو ثمار ظل يمني النفس لردح من الزمن بأن تأتي على أيدي حكومة استخدمت الشفافية والنزاهة والإيديولوجية الدينية وغيرها من مرادفات “الطهرانية”، للوصول إلى سدة الحكم !لكن عندما وصلت أضحت تتذرع وتبحث عن المبررات أكثر مما تبحث عن السبل القمينة بجعل هذا المواطن المغربي المغبون في سياسييها ونخبته يطوي صفحة حكومات الوعود والمواسم الانتخابية ذات الشعارات الرنانة، بل قلب تلك الصفحة أو الصفحات، فقط ليفتح أخريات عن حكومة تركب على العنصر الديني والقيمي، لغاية في نفسها وهي قضاء مصالح الدائرين في فلك الحزب المتزعم للحكومة، والمسمون في قواميس المتصوفة والجماعات الدينية بـ”المريدين”.

فلا غرابة إذن أن نجد اليوم بنكيران يدعو المغاربة في مهرجاناته التي تتحول في الغالب إلى مسارح للضحك (على الذقون بطبيعة الحال)، بأن يدعو هؤلاء غلى ضرورة تبني “السذاجة” كأسلوب لمواجهة حصيلته الصفرية، وبأن لا نسأله أو نحاسبه إذا ما فشل في محاربة الفساد وتحقيق أماني المغاربة في عيش كريم وأسعار معقولة للمواد الحيوية والأكثر استهلاكا، وكذا في تحسين القدرة الشرائية للمواطن المغربي، والتي منذ جاء بنكيران إلى كرسي رئاسة الحكومة وهي تعرف تراجعا غير مسبوق حتى في عهد الحكومات التي كانت تسمى “إدارية”، وحتى في ظل حكومات التناوب، بكل نسخها، والتي التجأت أكثر من مرة إلى سياسة “ربط الحزام” التقشفية، لكن المواطن لم يعاني معها ما يكابده اليوم مع حكومة يقودها حزب يدعي انتماءه إلى مصاف الأحزاب “الإسلامية”..فعن أي إسلام يتحدث هؤلاء “الإسلامويون”؟ !

بنكيران الذي كان مجتمعا يوم السبت الماضي مع نخبة “مناضلي” حزب (وهم المهندسون)، لم يتردد في التدليس على المغاربة، والكذب عليهم، وهو يصور لهم بأن الإنسان الذي يستعمل عقله “أكثر من اللازم”، ليس هو الإنسان الواعي، بحسبه، والذي لن يصل بأي حال من الأحوال إلى معرفة الحقيقة، وهي كما يصورها سياق حديث بنكيران، أن هناك “من وقف ضده لتحقيق برنامجه الذي وعد به المغاربة بالأمس في الانتخابات؛   وإنما الإنسان الساذج الواعي، بحسب فيلسوف زمانه دائما، هو من يستطيع تمييز الخيط الأبيض من الخيط الأسود من معمعة هذه الجيوش من العفاريت والحيوانات المتربصة بالسيد بنكيران لإفشاله في مسعاه النبيل لتحقيق أماني الشعب المغربي التواق إلى الحرية والعيش الكريم، حينئذ فقط سيستطيع هذا الإنسان الساذج إلى تقبل ومعرفة أسباب فشل رئيس حكومتنا..

رجاءً كُفّ عن استغبائنا واستحمارنا يا بنكيران !

 

عبد الله توفيق          

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.