عاد الملياردير عبد الهادي العلمي، مالك مجموعة “ميدياتن” الناشرة لأسبوعيتي “مغرب اليوم” و”لوتون” وجريدة “الخبر” إلى ممارساته “الشاذة” البعيدة كل البعد عن مجال الصحافة والتي تعيد التذكير بزمن “الإقطاع”، وذلك بإبداع قوانين وإجراءات خارجة عن المألوف.
أصحاب المؤسسة الذين أسسوا في وقت سابق مجموعتهم الإعلامية لـ”حاجة” في أنفسهم إزاء قيادات في حزب التجمع الوطني للأحرار بالخصوص، وكذا إزاء بعض المسؤولين والسياسيين، وبعد أن “فشلوا” في إنجاح مشاريعهم الإعلامية، تقول مصادر من داخل المجموعة، عادت للاستثمارات السياحية من خلال إنشاء “كازينو الموست” بمراكش، الذي يقدم خدمات “خاصة” تنطلق “بالستريبتيز” لتشمل عروض العري وكل ما يرتبط بذلك، وبمجرد انطلاق العمل بهذا “الكازينو” عرفت “ميولات” أصحاب المؤسسة الإعلامية بعض الفتور تجاه الاخيرة، التي لم تكن سوى وسيلة لتصفية الحسابات مع فلان وعلان وطريقا لبلوغ الرجل أهدافه الشخصية.
وبانتهاء ملفات العداء التي كانت متراصة بمكتب مؤسس المجموعة عبد الهادي العلمي، بات الأولوية هي تصفية هذه المجموعة، ولتخفيف فاتورة وتبعات إغلاق بعض المنشورات وعلى رأسها أسبوعية “مغرب اليوم”، بدأ الضغط على المسيرين في اتجاه أن تتحول إلى شهرية مع طرد كل الصحفيين الذين لا تتجاوز مدة التحاقهم بالمؤسسة السنتين، وهو المقترح الذي تم رفضه، ليتم التفكير في حيلة أخرى كانت هي تكوين لجنة مكلفة بتحسين وضعية المؤسسة، تضم مدير النشر ورئيسة التحرير وثلاثة صحفيين، معظمهم ذوي أقدمية، ليسهروا على جلب الإشهار ورفع المبيعات وكذلك رقم معاملات المجموعة، وهو الطلب الذي اعتبره الصحافيون شاذا وغريبا في مهنة الصحافة.
حيل ومكر إدارة المؤسسة للتخلص من أفراد اللجنة لم يقف عند هذا الحد بل طالبت الأعضاء بوضع إستراتيجية عمل وافق عليها دون قيد أو شرط، وألزمت انطلاق العمل بها بشرط وحيد، وهو تقديم العناصر الخمسة لاستقالات جماعية حتى يوظفها ضدهم في أي وقت.
هذا القرار تم رفضه بالإجماع من طرف اللجنة المذكورة لتكون النتيجة طرد مدير النشر، وتعيين “كوطابلية” محله، وهي التي لا تفقه حتى أبسط أبجديات الصحافة وكانت مكلفة بالتسيير المالي. التعيين اعتبرته المصادر مكافأة للمرأة التي ظلت تجيد دور المنفذ لقرارات التسريح التي يومئ إليها “الباطرون”. وآخر أعمالها وليس الأخير “التلاعب” في استقالة مدير النشر “مغرب اليوم” بحيث أصبحت تبدو أنها قدمت حديثا.
وفي اتصال هاتفي لـ”الناس” بأحد المسؤولين الإداريين في المجموعة الذي رفض الكشف عن اسمه، تحاشى الإجابة عن سؤال “الناس” حول الوضعية الحالية للصحافيين الذين باتوا مهددين في رزقهم ورزق أسرهم، في ظل الغموض الذي يكتنف مستقبلهم المهني، وبدل ذلك أصر المسؤول على كون كل ما يروج له هو مجرد إشاعات.
وتضيف المصادر العاملة بمؤسسة العلمي أن “تحرشات” مسؤولي المؤسسة بالصحافيين لم تقف عند هذا الحد، بل شنوا حربا نفسية على باقي العاملين بالمجموعة، من خلال وضع قانون داخلي لم يركزوا فيه على أي شيء سوى توقيت العمل، الذي أكدوا من خلاله أن عدم الالتزام بمقتضياته يعتبر خطأ مهنيا، وهي حجيتهم الجديدة التي ينوون توظيفها في وجه من يريد طرده.
إلى ذلك عقد صحافيو وصحافيات يومية “الخبر”، التابعة للمجموعة، العاملون بمقر المؤسسة بالدار البيضاء وبمكتب الرباط، جمعا عاما يوم الأحد 11 ماي 2014، بمقر فرع الدار البيضاء للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، تمحور في البداية حول تدارس الأوضاع المادية والاجتماعية والمهنية للصحافيات والصحافيين المهنيين على ضوء القوانين المنظمة لمهنة الصحافة ولعلاقات الشغل وحق العاملين في الاستقرار الاجتماعي والمهني والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة.
بعدها انكب الجمع العام ،الذي أشرف عليه كاتب الفرع الزميل عمر زغاري، على النقطة الثانية المدرجة في جدول أعماله والمتمثلة في فرزمكتب نقابي لصحافيات وصحافيي مؤسسة “الخبر” وجميع العاملين المنخرطين في النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وتوزيع المهام بين أعضائه. وجاء على رأس تشكيلة المكتب محمد فجري، كاتبا وكوثر زاكي نائبته، وعبد الإله شبل، مقررا، ونائبه جمال أجبرا، ثم كعضو مستشار الزميل أحمد الأرقام ( من مكتب الرباط).
واعتبرت مصادر “الناس” أن لجوء الزملاء في “الخبر” إلى هذا “التحصين” النقابي جاء بعدما بات شبح إقفال المؤسسة على وشك الوقوع، وبعد اشتداد الحرب النفسية على العاملين بها والتي ترجمتها مجموعة من الإجراءات المجحفة والتهديد بالطرد بمبررات واهية.
الناس