أقدمت الجزائر يوم أمس الجمعة على إغلاق سفارتها وقنصليتها العامة في طرابلس بشكل “مؤقت”، بسبب ما أسمته “وجود تهديد حقيقي وداهم” على دبلوماسييها، وفق ما أعلنت عنه وزارة الشؤون الخارجية في بيان.
وقال مصدر الخارجية الجزائرية أنه على “إثر وصول معلومات مؤكدة بوجود تهديد حقيقي وداهم يستهدف دبلوماسيينا وأعواننا القنصليين، اتخذ قرار غلق سفارتنا وقنصليتنا العامة في ليبيا كتدبير وقائي ومستعجل، بالتنسيق مع السلطات الليبية”.
وشدد البيان على “الطابع المؤقت لهذا الإجراء الذي أملته الظروف الأمنية الصعبة”، مؤكدا “تضامن الجزائر الراسخ مع الشعب الليبي والسلطات في الشقيقة ليبيا ودعمها للجهود التي تبذل لبناء دولة القانون والمؤسسات ولاستتباب الأمن والاستقرار في ربوع هذا البلد الشقيق”.
وكانت قناة “الشروق تي في” الجزائرية الخاصة، قالت في وقت سابق إن السفير الجزائري بليبيا تعرض لمحاولة اختطاف من قبل مسلحين بطرابلس.
ونقلت القناة الجمعة، عن مصادر ليبية غير رسمية قولها إن “السفير الجزائري عبد الحميد بوزاهر، تعرض فجر يوم الجمعة، لمحاولة اختطاف من قبل مسلحين مجهولين، أمام منزله بقرقاس وسط طرابلس”.
المزيد من المشاركات
وأشار المصدر إلى أن “المسلحين حاصروا مقر إقامة السفير، وكذا مقر السفارة الجزائرية المحاذي له، قبل أن تتدخل جهات أمنية، وتهربهم لمطار طرابلس، ثم تعيدهم للجزائر صباح اليوم”.
ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي أصبحت البعثات الدبلوماسية في ليبيا هدفا لهجمات وعمليات خطف للعاملين فيها.
وتصاعدت أزمة استهداف أعضاء البعثات الدبلوماسية من السفراء والملحقين الدبلوماسيين في ليبيا بشكل ملحوظ في الربع الأول من العام الجاري. وأعادت حادثتي اختطاف دبلوماسيين بسفارتي تونس والأردن في ليبيا مؤخرا هذا الكابوس لواجهة الأحداث من جديد.
إلى ذلك علمت “الناس” من مصادر موثوقة أن “استهداف” الدبلوماسيين الجزائريين في ليبيا جاء بعد الكشف عن تقارير استخباراتية حول مشاورات بين كل من الجزائر ومصر والإمارات العربية تتعلق برغبة هذه البلدان الثلاثة في دعم تدخل عسكري أجنبي للقضاء على “التيار الإسلامي” تحت غطاء ضرب الجماعات المتشددة.
ومعلوم أن كلا من الإمارات العربية ومصر ولاسيما المشير عبد الفتاح السيسي المرشح الأقوى للفوز بالانتخابات الرئاسية في مصر، أواخر الشهر، باتتا تعتبران “الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية، وينظر البلدان بعين الريبة إلى ليبيا حيث تسيطر على مقاليد الحكم وعلى المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الكتلة الإسلامية وحزب العدالة والبناء المحسوب على الإخوان المسلمين. كما يلتقي البلدان مع الجزائر التي لم تخفي معارضتها لقيام الثورة الليبية وفي المقابل ظلت تدعم نظام القذافي إلى رمقه الأخير حين أطاح به الثوار.
الناس