الحديث عن “مبادئ” حزب “السنبلة” وعن الإيديولوجيا التي تؤطر عمله، لا وقت له ولا مكان، وليست هناك أقلام بالحزب تنهل من النظرية السياسية التي تفرض توضيح الرؤية الحزبية وجعلها ملائمة للمرحلة، سواء أكانت انتقالا سياسيا أو ائتلافا مرحليا أو حتى “ربيعا عربيا”..كل ذلك لا يهم ما دام أن الحزب الذي ارتضى منذ ولادته سنة 1959، ليواجه رموز الحركة الوطنية تحت غطاء أن يكون منافسا للحزب الوحيد آنذاك (حزب الاستقلال)، أن يظل يقوم بدور “الاحتياطي” الذي يُستغنى عنه عندما تكون اللعبة على أحسن ما يرام، ويُستدعى عند “الحاجة” لملأ فراغٍ ما، في وقت ما، لمواصلة اللعبة !
سمِعنا كثيرا من اللغط والكلام الصادر عن المرشّحَين للأمانة العامة لهذا الحزب “الليبرالي”، كما يَدّعي قياديوه، الذي يملك قدرة عجيبة على خلق ائتلافاته الحكومية، أو بالأحرى على المشاركة فيها، بحيث لم يجد أدنى حرج أو مركب نقص، بالأمس القريب على الاشتراك في حكومة يشارك فيها “اشتراكيون”، ولا على الالتحاق اليوم بحكومة يقودها “إسلاميون”، كما يزعم هؤلاء !والمهم بالنسبة لحزب “السنبلة” هو أن يتم رفع “يافطة مصلحة الوطن”، للرد على كل منتقدي “الحركة” في المشاركة في أية حكومة كلما تم توجيه الدعوة إليها.
وعندما يُصبح مُجرّد الترشح للأمانة العامة لحزب (الزّايغ)، المحجوبي أحرضان، “جريمة” لا تُغتفر لمقترفها، كما حدث مع عضو المكتب السياسي لحسن حداد الذي أعلن ترشحه لمنافسة الأمين العام الحالي امحند العنصر، وتستحق تأجيج “المناضلين” إلى حد طرد صاحبها من اجتماع للمجلس الوطني للحزب، يحق للمرء أن يتساءل عن وجود الديمقراطية والجدال السياسي والمقارعة الفكرية في هياكل واجتماعات وأنشطة هذا الحزب، الذي بعد أزيد من نصف قرن قضَاه في القيام بدور عجلة الاحتياط كلما احتاجتها السلطة في هذا المنعرج أو ذاك، يؤكد أنه لم يستطع بعدُ أقلمة وسائل وأدوات عمله مع متطلبات زماننا هذا، وخاصة مع مرحلة ما بعد دستور 2011 من تاريخ البلاد، ولازال الحزب متشبثا بشخصنة المواقع وتقديس القيادات، بمبررات واهية من قبيل “الوفاء” للمؤسسين.
لن نخوض في البرامج السياسية –إنْ كانت هناك برامج- للمرشّحين الاثنين المتسابقين على رئاسة واحد من أقدم الأحزاب “الوطنية”، وسنكتفي باستشراف ما صدر عن هذا الطرف أو ذاك، من تصريحات، لنرسم مستقبل حزب “السنبلة”..
السيد حدّاد وزير السياحة الذي فاجأ الحركيين بترشحه، يضع نصب أعينه، كما قال، “الأدوار التاريخية” للحركة و”مواقفها الشجاعة”، كمحفز له للعمل على إعادة هذه الأمجاد، والواقع أن السيد حدّاد لم يذكر لنا شيئا من تلك الأدوار والمواقف عما إذا كانت انسحابا من حكومة ما أو تقديم الحزب لملتمس رقابة لإسقاط حكومة، أو ما شابه ذلك، اللهم إذا كان يقصد بتلك الأدوار والمواقف “الملحمية” انتظار الحزب “التاريخي” إشارة الضوء الأخضر من السلطة لدخول هذه الحكومة أو تلك دون قيد أو شرط !
المزيد من المشاركات
وأما السيد الأمين العام الحالي ووزير التعمير، امحند العنصر، الذي نكث وعده خلال المؤتمر السابق بأنه لن يترشح بعده أبدا، فإن “برنامجه” ليس المرحلي فقط بل وحتى “المستقبلي”، كما قال، فإنه وبدون إعطاء تفاصيل عنه اكتفى بقوله أنه هو “الأصلح” له لأنها رغبة المناضلين والمناضلات، وكأن نحو ثلاثة عقود من الزمن على رأس الحزب لم تكفيه بعد ليلعن الشيطان ويترك المكان لآخرين !ونسي السيد العَنصر أنه باعترافه ذاك إنما يسُب ويشتم مرحلة إدارته للحزب هذه التي أصابها العُقم ولم تنجب غيره قادرا على أن يكون “الأصلح” للحركيين.
المرشحان المحترمان للأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية، وهما يتراشقان بالكلام تارة بطريقة مباشرة وأخرى عن طريق الوكالة والأقلام المأجورة، تجّنبا عن الخوض في الديمقراطية والحكامة والشفافية. وكم كان سيكون هذا المرشح أو ذاك، مؤثرا وصادقا، ليس أمام مناضلي الحزب فقط بل كل المغاربة، لو أنه وعدَ بالكشف عن طريقة وملابسات استوزار الحركيين، والتي جعلت أحد أعضاء المكتب السياسي الذي لا يتوفر حتى على شهادة الباكالوريا يصبح وزيرا !أو أن هذا المرشح أو ذاك التزم بمحاسبة كل من ثبت في حقه “فساد” أو “تجاوز” كالذي حصل مع وزير حركي اشترى شوكولاطة حفل عقيقة مولوده من مال دافعي الضرائب !
لن نتحدث عن الدواوين الوزارية الحركية التي تعج بكثير مما لا يتوفر حتى على شواهد تخوله التوظيف في السلم 10، وبات بقدرة قادر يتوفر على صفة “مستشار وزير”، وسنحاول أن نغمض الأعين على تنظيم اسمه “الشبيبة الحركية” يدار من هاتف رئيسه النائب البرلماني، لكن ما لا نستسيغه هو انخراط المرأة الحركية التي ما فتئت تدعو إلى المساواة والمناصفة في هذه اللعبة الرجعية، بحيث سارع التنظيم النسائي الحركي، المؤسس حديثا، إلى مباركة هذه الولاية الرابعة لمحند العنصر؛ وفي حين كان على هذا التنظيم مدعوما بـ”المرأة الحديدية” حليمة العسالي داخل الحزب أن يحدث رجة سياسية لم يستطع إحداثها رجال “الشوكولاطة”، وهو ما كان ربما سيحسب للمرأة الحديدية وأخواتها الحركيات، انخرطت هذه السنابل اللطيفة وانحنت، لا تواضعا، ولكن مباركة وتأييدا لعبث اسمه ولاية رابعة في زمن تخلى فيه حتى رئيس الدولة على سلطات واسعة لرئيس الحكومة.
[email protected]