Take a fresh look at your lifestyle.

نجم بلجيكا مروان فيلايني أو الجوهرة المغربية التي ضيّعها غباء مسْئولينا الكُرويين

0

ماذا سيكون اليوم موقف “الإطار” المغربي فتحي جمال الذي تهكم ذات يوم من اللاعب الشاب القادم من بلاد المهجر (بلجيكا) والذي أراد أن يحمل القميص الوطني، فأجابه فتحي جمال بأنه قامته الطويلة ليست مناسبة لان يكون لاعب كرة قدم و”نصحه” بممارسته كرة السلة، وكيف سيتقبل توضيحات واستفسارات قد تأتيه من هذا الصديق أو ذاك المقرب وهو يتابع اليوم تألق اللاعب البلجيكي ذي الأصول المغربية مراد فيلايني في المونديال العلمي؟


بدون شك سيذهب فتحي إلى الجواب الجاهز بأن اللاعب وقتها كان دون المستوى ولذلك رفضته..طيب ولماذا “التهكم والنصيحة” لشاب في مقتبل العمر لم يأت إلى لعبة إلا لأنه استهواها وأحبها؟ ها هنا سيصمت فتحي جمال وغيره ممن لا يحسنون التصرف بل لا يحسنون حتى قول الكلام الحسن، والذين ملؤوا الميدان الرياضي وطردوا الرجال المناسبين لأماكنهم المناسبة..

مروان فيلايني من مواليد 22 نوفمبر 1987 في إيتربيك بإقليم بروكسل العاصمة البلجيكية، هو بلجيكي اليوم وبافتخار لأنه يرفع علم البلاد عاليا في أكبر تجمع رياضي في الكون..بدأ مروان مسيرته الرياضية عام 1994 مع فريق أندرلخت.. ثم انتقل عام 2008 إلى نادي إيفرتون الإنجليزي أحد أكبر الأندية المعروفة على الصعيد العالمي.

بعد الهدف الذي سجله مروان في شباك المنتخب الجزائري والذي جعل منتخبه بلجيكا ينتصر في اللقاء بل ويخطف هذا النصر من الخضر، لاشك أن الملايين من المغاربة شعروا بغصة وحرقة تذب بداخلهم، خاصة بعد معرفتهم بأن مروان هذا لم يبخل ذات يوم على المغرب الذي ينحدر منه، وجاء عارضا خدماته على مدرب منتخب الشبان جال فتحي، لكن الأخير رفض ضمه إلى الفريق بدعوى “عدم أهليته”..فتحي جمال تمادى في “إذلال” هذا الفتى الطوح وقتها عندما “نصحه” بتغيير ميولاته الرياضية والتوجه إلى كرة السلة بالنظر لقامته الطويلة..


مروان كتمها في قلبه وعاد إلى بلجيكا حيث يحترم الناسُ الناسَ، وصقل موهبته في وقت وجيز بل سرعان ما بدا الفتى المميز بتسريحة شعره وقامته الطويلة محط أنظار وكلاء اللاعبين الدولييين، فاختطفته أندية عالمية عديدو مقابل أموال طائلة.  

وفي سنة 2013 وبعد محاولات من نادي مانشستر يونايتد في بداية الانتقالات الصيفية، استطاع النادي الإنجليزي استقطاب اللاعب البلجيكي في الساعات الأخيرة من الانتقالات بمبلغ قدر بـ 27.5 مليون جنية إسترليني ليكون لاعبا في النادي الأحمر.

مروان فيلايني الذي والدُته جزائرية والده هو مغربي ورياضي سابق، وقد كان لاعبا في الرجاء البيضاوي، كما لعب أيضا لفرق محلية لاسيما فريق طنجة بحكم أنه ينحدر من مدينة طنجة  الشمالية من حي المصلى بالتحديد. والد مروان فيلايني عبد اللطيف لعب أيضاً في المغرب كحارس مرمى لفريقي الرجاء كازابلانكا وحسنية أغادير، وكان من المقرر أن ينتقل للعب في بلجيكا كمحترف ولكن ناديه في المغرب رفض تسليم أوراقه، ما جعله يفكر في الهجرة إلى بلجيكا وهو ما تأتى له بعد حين ليفضل البقاء والاستقرار مع عائلته هناك والعمل كسائق.

مروان لن ينسى بطبيعة الحال ذاك اليوم الحزين في حياته الذي تم فيه جُرح كبريائه من طرف “إطار” مغربي..لكنه مع ذلك يحمل كباقي الطيور المهاجرة حبا دفينا لهذا المغرب الذي لا يقدر فيه الناسُ الناسَ.. وفي تصريح لمروان بعد قراره اللعب للمنتخب البلجيكي قال فيه: المنتخب البلجيكي قدر موهبتي بعكس المنتخب المغربي.. سارت الأمور بسرعة وبلجيكا سمحت لي باللعب في أقوى المنافسات لاسيما كأس العالم وغيره، ولا أنكر أن المنتخب المغربي يضم لاعبين مميزين وأتابعه باستمرار..

انتهى كلام مروان ولكن موهبته مازالت متدفقة، بينما مازالت بلادنا تبحث عن موهوبين لعلها تجدهم من بين طيورنا المهاجرة..لكن أخوف ما نخاف منه هو أن يتم العثور على مواهب فتُساء معاملتهم من طرف أناس مثل فتحي جمال !

إدريس بادا

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.