Modern technology gives us many things.

الضّاد ليست لغةَ الكُرة !

0

نورالدين اليزيد

17 لاعبا من أصل 23 وهو مجموع لاعبي الفريق الجزائري المشارك حاليا في مونديال البرازيل لكرة القدم مزدادون في فرنسا، 8 منهم لعبوا في الفرق الوطنية الفرنسية بالفئات الشابة قبل أن يفضلوا الالتحاق بالفريق الجزائري لفئة الكبار، وهم يشاركون اليوم في أكبر تجمع كروي في العالم حاملين القميص الجزائري !  

تأملوا جيدا الرقم..ونحن هنا لسنا بصدد مصادرة حق الناس في حبهم لبلادهم، ولكن فقط هي إحالة على وقائع وحقائق لا يمكن القفز عليها بأي حال من الأحوال !

الجزائر والمغرب وغيرهما من البلدان العربية لا يتوفرون على بنيات تحتية بالشكل الكافي الذي يستطيع استيعاب كل الأطفال داخل فصول دراسية للتعلم وتحصيل العلم، وبالأحرى أن تتوفر تلك الدول العربية على بنيات تحتية ومرافق ضرورية لإنتاج وصناعة مواهب رياضية قادرة على تمثيل هؤلاء العرب في مثل هذه الملتقيات الرياضية؛ ولذلك فإن الأرقام والمعطيات المعنية برصد التعلم ومحاربة الأمية في المنطقة العربية تبعث على الخجل وعلى الأسى من حالنا وعلى حالنا، ولن تستطيع أفراحٌ عابرة لجماهير تسيطر عليها العاطفة، أن تخفي حقيقتها.

ويبدو أن أمّة “إقرأ” التي ابتليت بحُكّام يحرصون على مثل هذه الملتقيات الرياضية ومشاركة فرُقهم بها، بل ولأجل الإمعان في تضليل الرأي العام على قضاياه الحقيقية والمصيرية يُمنون النفس في إحراز الألقاب وإن لم يكن فعلى الأقل تحقيق بعض النتائج، مع ما يرافق ذلك من إهدار للمال العام (ولنا في هذا الشأن بالمغرب أسوة سيئة بسبب المدرب الأجنبي الذي كان يتقاضى أموالا طائلة دون أن يحقق أي نصر يُذكر)، يبدو أن هذه الأمة لم يستطع بعد مسئولوها فهْم الأمور بما فيها أمور الرياضة كما تفعل باقي الأمم، بحيث يركزون على الظهور العابر في مثل هذه المناسبات فقط، بينما الأهم وهو الاستعداد الجيد عبر التكوين والتعليم والتثقيف، يغيب أو يُغيب عن أجندات وسياسات هؤلاء لعدم رغبتهم في تنشئة مواطن قادر على العيش والتفكير بعيدا عن عقلية القطيع.

وكما هي فاشلة في السياسات الرسمية المتعلقة بالخصوص بالتدبير العام لحياة مواطنيها، ومن ذلك مثلا ما يتعلق بمجالات التكوين وصقل المواهب، فإن البلدان العربية فاشلة أيضا وخصوصا في نهج سياسة حكيمة وراشدة لتكوين أندية وفرق رياضية يكون تحقيقها للنتائج الإيجابية هو القاعدة لا الاستثناء الذي يجعل المواطنين يخرجون عن بكرة أبيهم إلى الشوارع ليفرحوا لساعات طوال.

قد يقول قائل إن الفرحة هي قاسم مشترك لدى جماهير العالم، وليست من صفات الجماهير العربية خلال هذه التظاهرات ! أي نعم..لكن مقارنة بسيطة بين بلدان سارت بعيدا في مجال التنمية والرفع من الدخل الفردي، وفي مستوى التعليم، والحرية في المشاركة السياسية، وغيرها من مؤشرات جودة الحياة واحترام حقوق الإنسان، تجعلنا نقف عند الهوة السحيقة بين أحقيتهم في الفرح مثل هذا باعتباره يصبح من الكماليات، وأحقيتنا في العيش الكريم أولاً وقبل كل شيء (من الضروريات)، وبعد ذلك فلْيأت هذا الفرح الذي ما أحوجنا إليه !

العرب لا يفهمون أن صانعي ومبتكري ومُطوّري رياضة كرة القدم عندما يحتفون بإنجازاتهم في الرياضة فلأنهم يستحقون ذلك، بعدما جعلوها متعة من باب النوافل لديهم، وإن كانت باتت تدار من قبل شركات متعددة الجنسيات وتضخ فيها أموال طائلة؛ لكن يكفي إلقاء نظرة على مسار لاعبيهم منذ نشأتهم وحتى يصبحوا أبطالا لتكشف أن تلك الرياضة تُلقن لأبنائهم في نفس الوقت الذي يتلقون فيه التعليم أو التكوين في مجالات الحياة المختلفة.       

والعرب لم يفهموا بعد أنهم بدل أن يسعوا إلى شراء حقوق البث التلفزي بملايير الدولارات، ويحرموا أبناء هذه الجغرافية العربية من تتبع بطولة رياضية عالمية بلسان عربي، ويجعلوا مدير تلفزيون ألماني يشفق على هؤلاء العرب ويمنحهم مجّانا متعة مشاهدة مباريات الفرق وإن بلغته، نكاية في العرب الذين تذرعوا بتطور العصر ليفرضوا على بني جلدتهم تتبع رياضة هذه “الجلدة” بنظام الذي “يدفع” أكثر، كان أولى لهم أن يستثمروا تلك الأموال في تشييد مدارس لشعوبهم، لتجنّب موبقات وكوارث اجتماعية مقبلة قد تحل بأبناء أوطانهم إذا لم يتم تكوينهم والعناية بهم.. وليكن ذلك من باب “الصدقة الجارية” التي “يؤمنون” بها على الأقل !

العرب الذين يطلق عليهم بعض الظرفاء صفة “الظاهرة الصوتية” يستطيعون جعل بعضهم يدفع لبعضهم الآخر ليبيع له فقط الصياح والنعيق والعويل..على شاشات التلفزيون تعليقا على مجرد رياضة، وأما التعليق على وضعنا المُزري فتلك حكاية تبقى مُعلقة !       

[email protected]     

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.