قالت صحيفة “الخبر” الجزائرية اليوم السبت إن تأهل المنتخب (الجزائري) إلى المونديال والأهداف السبعة التي سجَلها في مبارياته الأربع، (كان) نعمة كبيرة بالنسبة لعُصبة الرئيس (بوتفليقة) ستستغلها لفترة غير قصيرة لوضع الانتصار ضمن “إنجازات بداية العهدة الرابعة”، مؤكدة أن الشيء الذي عرَى السلطة وأظهر زيفها وكذبها، هي إتاحة تنظيم تجمعات في الفضاءات العامة بوضع شاشات كبيرة لمتابعة مباريات الفريق، في حين تمنع تجمعات والتظاهرات العامة.
وبحسب الجريدة فإنه بعد رسائل الشكر والامتنان والاستقبال الرسمي لرئيس الجمهورية بمعية الوزير الأول للعائدين من مونديال البرازيل بتذكرة الدور الثاني، تكون السلطة مع سبق الإصرار والترصد أرادت الاستحواذ على الوثبة الشعبية والوطنية التي خلقتها نتائج “الخضر “ لرفع شعبيتها، والسعي لاعتبارها من أكبر إنجازاتها التاريخية.
وتضيف أنه أمام تراجع بريقها السياسي بعدما أعلنت المعارضة في الداخل الطلاق معها، تحاول السلطة استعمال البريق الكروي المنجز من قبل لاعبي “الخضر” الناشطين في البطولات الأوربية والعربية ورسملته ضمن انتصاراتها وفضائلها، حتى وإن كان النصر الذي احتفل به الجزائريون البسطاء بكل جوارحهم وقلوبهم في شوارع المدن الجزائرية، ليس بمقدوره أن يحجب غابة المشاكل والتردي الذي تعيشه الرياضة الجزائرية في داخل الوطن من حيث الأداء وضعف المنشآت وغياب ملاعب تليق ببلد تأهّل لرابع مرة للمونديال.
وتعدَ النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب الوطني في مونديال البرازيل، هدية من السماء إلى السلطة، يورد محرر مقال “الخبر”، حتى تستثمر فيها وتضعها ضمن “إنجازات” بوتفليقة في الـ15 سنة التي قضاها في الحكم. عبد المالك سلال نفسه، مهَد لهذا الاستثمار السياسوي عندما قال في الحملة الانتخابية للرئاسيات الماضية، أن بوتفليقة “بركة من السماء” بحجة أن الجزائر تأهلت للمونديال مرتين في عهده.
وبحسب صاحب المقال فإنه لو كانت أحداث تونس وليبيا ومصر في 2011 نقمة على المسؤولين في الجزائر، دفعتهم دفعا إلى إطلاق “إصلاحات سياسية”، على ما فيها من زيف ومواربة، وإلى صرف أموال طائلة في إطار مشاريع وكالة تشغيل الشباب لشراء سلم اجتماعي وتأجيل الإعصار المطالب بالتغيير، فإن تأهل المنتخب إلى المونديال والأهداف السبعة التي سجَلها في مبارياته الأربع، نعمة كبيرة بالنسبة لعصبة الرئيس ستستغلها لفترة غير قصيرة لوضع الانتصار ضمن “إنجازات بداية العهدة الرابعة”.
ويضيف المصدر بالقول، للوصول إلى هذا الاستثمار، المليء بالشعبوية وباللعب على العواطف، خرقت السلطة القانون برفع المنحة السياحية أضعافا بمناسبة المونديال. وتكفلت بمشجعي المنتخب بالبرازيل تكفلا شاملا، وما كان صعبا تحقيقه لمن يريد التنقل إلى البرازيل أضحى سهلا للغاية، حتى أن الحكومة فكَرت في جسر جوي يفوق طوله 6 آلاف كيلومتر، لو تأهل الفريق إلى الدور ربع النهائي. نفس طريقة الاستثمار تعاملت به السلطة في قصة أم درمان في 2009 لما أصبح السفر إلى الخرطوم أمرا بسيطا، ودون جواز سفر بل دون حاجة إلى بطاقة تعريف. ألم يتم إخراج مساجين من مؤسسة الحراش العقابية لإيفادهم إلى السودان بغرض مناصرة رفاق عنتر يحي، في الظاهر وخدمة أغراض سياسية في الحقيقة؟
ويضيف المحرر موضحا قوله “أما الشيء الذي عرَى السلطة وأظهر زيفها وكذبها، هي إتاحة تنظيم تجمعات في الفضاءات العامة بوضع شاشات كبيرة لمتابعة مباريات الفريق. فقد كان ولا يزال محرَما على الأحزاب والجمعيات والنشطاء، تنظيم تجمعات بالعاصمة بحجة الحفاظ على الأمن العام. وفي العادة تحشد السلطات قوات مكافحة الشغب لقمع المظاهرات السلمية سواء كانت الجهة التي دعت إليها سياسية، أم اجتماعية ومهنية المبتغى منها هو الاحتجاج على أوضاع معينة. وحدث أن اعتقل الكثير ممن خرجوا إلى الشارع للتعبير عن رأي أو موقف بطريقة سلمية، كما جرى في مظاهرات “بركات” قبيل الانتخابات الرئاسية.
الناس-متابعة