أطلقت حركة حماس دفعات جديدة من الصواريخ الأربعاء مستهدفة تل أبيب خصوصا، وسقط اثنان منها قرب موقع ديمونا النووي. وذلك على الرغم من القصف الجوي الإسرائيلي الكثيف على غزة ما أودى بحياة أكثر من 30 فلسطينيا اليوم بحسب وزارة الصحة في القطاع، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية (ا.ف.ب).
وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بـ”تكثيف الهجمات ضد حماس وغيرها من المنظمات الإرهابية في قطاع غزة”، بعد أن أطلق جيشه قبل فجر الثلاثاء عملية جوية ضد الجيب الفلسطيني أودى بحياة حوالي 53 فلسطينيا في الإجمال منذ بدء العملية العسكرية فجر الثلاثاء، بينهم عدد كبير من المدنيين.
وأضاف أن “الجيش مستعد لأي احتمال” مؤكدا أن “حماس ستدفع ثمنا باهظا لإطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين. أمن مواطني إسرائيل أمر بالغ الأهمية وستستمر هذه العملية حتى يتوقف إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية ويعود الهدوء”.
لكن هذه العملية لم تنجح في وقف الصواريخ التي يطلقها المقاتلون في غزة الذين أظهروا قدرتهم على الضرب فأصابوا مناطق القدس وتل أبيب وللمرة الأولى حيفا (شمال) على بعد 160 كلم من غزة. ولم تسجل إصابات في الجانب الإسرائيلي.
وقد احتشدت الدبابات الإسرائيلية على الحدود بين جنوب إسرائيل وغزة، فيما يواجه نتانياهو ضغوطا قوية من وزرائه المتشددين لإطلاق هجوم بري على القطاع الفلسطيني الذي انسحب منه الجيش الإسرائيلي في العام 2005.
وهذه الدوامة الجديدة من العنف هي الأخطر منذ العملية العسكرية على غزة أواخر العام 2012 وكان هدفها أيضا وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية.
واندلعت دوامة العنف الجديدة هذه بعد فقدان ثلاثة إسرائيليين طلاب مدرسة تلمودية في الضفة الغربية في 12 يونيو ثم العثور على جثثهم. وتلا ذلك قتل فتى فلسطيني باحراقه حيا بايدي شبان يهود من اليمين المتطرف الأسبوع الماضي.
وفي الخارج دعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى ضبط النفس فيما أعلنت مصر أنها تسعى إلى وقف “العنف المتبادل” بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لكنها لا تقوم بوساطة “بالمعنى المعروف” كما فعلت في الماضي.

ودانت فرنسا بلسان المتحدث باسم حكومتها ستيفان لو فول “تسارع وتيرة إطلاق النار من الجانب الفلسطينية والرد الإسرائيلي على مصادر النيران”، وذكر بـ”الإرادة المعلنة في هذا الإطار بإجراء مفاوضات مع كافة الأطراف المعنيين بالشرق الأوسط، الولايات المتحدة وايضا على مستوى الاتحاد الأوروبي، لان وزير الخارجية يعتبر أن اتخاذ موقف أوروبي ضروري”.
كما دانت الحكومة الأردنية بشدة العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة مطالبة إسرائيل بوقف “الاعتداء الوحشي” فورا. وحذر وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة محمد المومني في بيان من “اثار الاعتداء الوحشي وما قد يجره من انعكاسات سلبية على القطاع والمنطقة باسرها”.
غير أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال موتي الموز حذر من “أن العملية التي نشنها ستتوسع في الأيام المقبلة”.
وأكد وزير البيئة جلعاد اردان العضو في الحكومة الأمنية أن “الجيش وبتوجيهات من الحكومة مستعد لإطلاق عملية برية في حال الضرورة”. وأضاف “بهذا الهدف أعطيت أوامر باستدعاء أربعين ألفا من جنود الاحتياط”.
وردا على سؤال عن الأهداف الإسرائيلية، قال ان “اسرائيل لن تكتفي بوقف إطلاق الصواريخ”.
وقال المحللون العسكريون إن حماس نجحت في “مباغتة” إسرائيل عبر نجاحها في إطلاق صاروخ بعيد المدى من طراز ام-302 من إنتاج سوري على الخضيرة البلدة الواقعة شمال تل أبيب وتبعد 116 كلم عن قطاع غزة. وهو أبعد هدف يطاله صاروخ فلسطيني.
ودعا نائب وزير الدفاع داني دانون الذي يعد من “صقور” حكومة نتانياهو إلى أن توقف إسرائيل مد قطاع غزة بالكهرباء والمحروقات. وقال “علينا أن نستخدم كل الوسائل التي نملكها للضغط على حماس لتوقف بدون شروط هجماتها على إسرائيل”.
وفي الإجمال، قال الجيش إنه استهدف “550 موقعا لحماس” في قطاع غزة، بما في ذلك 31 نفقا و60 منصة إطلاق صواريخ.

لكن أصيب أيضا عدد من المساكن. وشنت الضربة الإسرائيلية الأكثر دموية فجر الثلاثاء في شمال غزة. وقتل حافظ حمد أحد القادة المحليين لحركة الجهاد الإسلامي وخمسة من أفراد عائلته في تدمير منزلهم في بيت حانون. وقال أحد جيرانه ياسر ابو عودة “انها مجزرة ارتكبتها طائرة اف-16 ضد أطفال ومدنيين والعالم أجمع جالس ويتابع”.
وقد قتل ما لا يقل عن 53 فلسطينيا منذ بدء عملية “الجرف الصامد”، بينهم أكثر من 30 اليوم الأربعاء. ومن بين قتلى اليوم أكثر من 15 سيدة وطفل بحسب مصادر طبية فيما أصيب أكثر من 370 فلسطينيا بجروح.
من جهتها واصلت الفصائل المسلحة الفلسطينية في غزة -خصوصا الجناحان المسلحان لحركتي حماس والجهاد الإسلامي- إطلاق الصواريخ. وللمرة الأولى سقط صاروخان قبالة ميناء حيفا.
وأطلق صاروخان آخران باتجاه تل ابيب لكن اعترضتهما منظومة القبة الحديدية بحسب متحدث عسكري اسرائيلي، فيما اثارت صفارات الانذار التي اطلقت حالة هلع بين المارة الذين حاول بعضهم الاختباء وراء سيارات وحافلات.
وسقط صاروخان اطلقا من قطاع غزة على بلدة ديمونا جنوب اسرائيل حيث يوجد مفاعل نووي، بحسب الجيش الاسرائيلي. وكتب الجيش على صفحته الرسمية على موقع تويتر “اطلق ارهابيون فلسطينيون ثلاثة صواريخ على ديمونا، وقع اثنان في مناطق مفتوحة بينما اعترضت منظومة القبة الحديدية الاخر”.
وتبنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في بيان اطلاق الصواريخ حيث اكدت في بيان “اطلاق ثلاثة صواريخ من طراز ام 75 على ديمونا” في اشارة الى صواريخ يصل مداها الى نحو 80 كيلومترا.
وسقط ثلاثة صواريخ في إسرائيل صباح الأربعاء. وفي الإجمال سقط 50 صاروخا في جنوب إسرائيل الأربعاء واعترضت منظومة القبة الحديدية أكثر من عشرة.
إلى ذلك أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل أن المقاومة ستستمر في رد العدوان، وخاطب المجتمع الدولي بقوله إنهم إذا أرادوا التهدئة فلا بد أن يضغطوا على حكومة بنيامين نتنياهو لتوقف عدوانها وسياساتها المعادية لمصالح الشعب الفلسطيني.
وقال مشعل إن غزة كانت تعيش في هدوء، في وقت كان فيه نتنياهو يتعامل بسياسة الأمر الواقع من خلال تكريس التهويد والاستيطان وسرقة الأراضي، إلى جانب شنه حملات اعتقال واسعة وهدم البيوت وتهويد القدس، والسعي لتقسيم المسجد الأقصى المبارك وتشجيع المستوطنين على تدنيس المقدسات.
وأضاف أن نتنياهو أوصل كذلك المفاوضات إلى الباب المسدود واحتقر الإدارة الأميركية وأفشل جهود وزير الخارجية جون كيري.
وأوضح أنه مع دخول المصالحة والوفاق الوطني بدأ نتنياهو يخرب ويضغط على الحكومة الفلسطينية لتقطع وثيقة المصالحة مع حماس، مشددا على أنه عمل على تجويع غزة وتكريس محاصرتها، وحتى الرواتب لم يحصل أهل غزة على رواتبهم، بغرض إضعاف المقاومة.
الناس-وكالات