ارتكب الطيران الإسرائيلي مساء السبت مجرزة في حي التفاح شرقي غزة إثر قصفه تجمعا سكانيا، مما أدى إلى استشهاد 15 فلسطينيا وإصابة 45، لتتجاوز حصيلة العدوان الإسرائيلي 150 شهيدا ونحو 1000 جريح.
وكان الطيران الإسرائيلي شن في وقت سابق السبت سلسلة من الغارات على مختلف مناطق غزة، إثر إطلاق كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) صواريخ على تل أبيب ومدن إسرائيلية أخرى.
ومن بين ضحايا السبت كذلك ستة شهداء قتلوا في قصف استهدف حي الشيخ رضوان شمال غزة، ومنهم نضال الملش ابن شقيقة إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وفتاتان استشهدتا في غارة استهدفت جمعية للمعوقين في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، وثلاثة فلسطينيين استشهدوا في متنزه بحي التفاح شرقي القطاع.
وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت شريط فيديو يظهر قصف الطيران الحربي الإسرائيلي منزلا بقطاع غزة بعد مرور 56 ثانية فقط على سقوط ما تصفه سلطات الاحتلال بقذيفة تحذيرية على المنزل.
وقد أظهر مقطع مصور بُث على الإنترنت لحظة قصف قوات الاحتلال منزل إحدى العائلات في قطاع غزة بصاروخين من طائرة إف 16 بعد نحو دقيقة من إطلاق صاروخ تحذيري.
كما أظهر مقطع مصور من مستشفى في قطاع غزة بُث على الإنترنت والدا يبكي طفله البالغ من العمر أربع سنوات بعدما استشهد جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم شمال القطاع ليل أمس.
إلى ذلك، استهدف القصف الجوي منازل أعضاء في كتائب عز الدين القسام، وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ومواقع أمنية وإدارية في مناطق متفرقة من القطاع.
وعلى الأرض، تتواصل استعدادات قوات الاحتلال لهجوم بري على القطاع، وتمت تعبئة نحو ثلاثين ألفا من جنود الاحتياط لهذا الغرض.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال ألموز موتي للإذاعة العسكرية السبت إن الاستعدادات تجري للمراحل التالية في العملية، كي تكون القوات جاهزة لدخول الميدان. وتابع “نأخذ في الاعتبار جميع التشعبات، وكل ما ينبغي فعله”.
وسيطرت الحرب على غزة على اهتمامات الصحف البريطانية والأميركية، وأشارت إلى أن الأطفال في غزة يدفعون ثمنا غاليا جراء القصف الإسرائيلي، وأن الخاسر الأكبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأن كل صاروخ تطلقه حماس يزيد من شعبيتها.
فقد أشارت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إلى أن أطفال غزة يدفعون ثمنا باهظا جراء الحرب الإسرائيلية على غزة، وأبرزت قصة الطفلة الفلسطينية مريم علاء المصري (تسع سنوات) التي انتظر والداها علاء وحنان طويلا حتى أنجباها بعد معالجات بالتلقيح الصناعي.
ونسبت الصحيفة إلى والد الطفلة القول إن مريم كانت تلعب في حديقة المنزل عندنا قصفت إسرائيل المنزل المقابل، وإنه شاهد ابنته غارقة في دمائها.
وأضافت أن القصف الإسرائيلي تسبب في إصابة مريم بدماغها، وأنها ترقد بالمستشفى وتعتبر واحدة من بين أطفال غزة الذين يسقطون ضحايا جراء استمرار القصف، وأن عشرات الأطفال الفلسطينيين قضوا بالقصف، وأن إصاباتهم كانت “مرعبة” وفق الأطباء الذين حاولوا إنقاذهم.
من جانبها، أشارت صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية إلى أن حركة المقاومة الإسلامية حماس حذرت إسرائيل من الإقدام على اجتياح غزة، وأن حماس هددت باختطاف الجنود الإسرائيليين إذا اقتحموا القطاع.
وفي السياق، نشرت صحيفة ذي غارديان البريطانية مقالا للكاتب مايكل هرتسوغ قال فيه إسرائيل تواصل قصفها الجوي على غزة في استعراض للقوة، مضيفا أن حماس في المقابل تقوم بقصف إسرائيل بمئات الصواريخ سعيا لاكتساب التأييد الشعبي في المنطقة.
من جانبها، أشارت صحيفة ذي كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إلى أن حماس تكتسب شعبية مع كل صاروخ تطلقه على إسرائيل، ونسبت إلى أحد الفلسطينيين في غزة القول إن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة، وإن الفلسطينيين تفاوضوا لعقود دون جدوى، في ظل المماطلة الإسرائيلية.
وعلى صعيد آخر، أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن خمسة أيام من القصف الجوي والصاروخي المتبادل بين إسرائيل وحماس في غزة لم تسفر عن أي فائز، وأن الخاسر الأكبر في هذه الحرب هو الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
القسام تبادر
أعلنت “كتائب عز الدين القسام” التابعة لحركة “حماس” أنها قصفت تل أبيب وبيت يام بـ10 صواريخ جديدة من طراز J80، وهو صاروخ من إنتاج “كتائب القسام”، كما دعت كافة وسائل الإعلام لمتابعة عملية القصف. وكانت حركة “حماس” قد أرسلت تهديداً مسبقاً إلى إسرائيل بنيتها استهداف تل أبيب بالصواريخ.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن 4 صواريخ أطلقت، مساء السبت، من قطاع غزة على تل أبيب تم اعتراضها كلها من جانب نظام القبة الحديدية المضاد للصواريخ.
جاء ذلك بعد إطلاق ثلاثة صواريخ من غزة في اتجاه القدس وسقوطها في منطقتي بيت لحم والخليل في الضفة الغربية المحتلة، بحسب المصدر نفسه.
كما أعلنت “سرايا القدس” التابعة لحركة “الجهاد الإسلامي” قصف تل أبيب بصاروخين من طراز براق 70، وقصف نتيفوت بـ4 صواريخ غراد، وقصف زكيم ويتيد بـ7 صواريخ 107، بحسب ما أفاد مراسل قناة “العربية” بالقدس.
ونقل التلفزيون الإسرائيلي مباشرة وقائع الهجمات من ميناء تل أبيب وأظهر سكاناً يهرعون إلى الملاجىء ثم يعاودون نشاطهم في شكل خجول في الميناء. كذلك، دوت صفارات الانذار في مستوطنة بيت ايل بشمال رام الله في الضفة الغربية المحتلة محذرة من إطلاق صواريخ.
وفي وقت سابق مساء السبت، سمع دوي انفجارات قرب القدس التي تبعد 80 كلم من غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن ثلاثة صواريخ سقطت في الضفة الغربية التي تضم العديد من المستوطنات وأصابت منزلاً بأضرار في قرية سعير الفلسطينية.
ونشرت إسرائيل بطارية صواريخ اعتراضية ثامنة، اليوم السبت، لمواجهة هجمات صاروخية أقوى من المتوقع من قطاع غزة فيما قصف الجيش الإسرائيلي مواقع في القطاع الساحلي لليوم الخامس مما أدى إلى سقوط المزيد من القتلى.
وأبقت إسرائيل الخيارات مفتوحة بالنسبة لاحتمال شن هجوم بري على القطاع المكتظ بالسكان رغم الضغوط الدولية للتفاوض على وقف إطلاق النار.
هذا وواصلت إسرائيل، اليوم السبت، قصف قطاع غزة، مؤكدة أنها نجحت في إضعاف قوة نيران حركة “حماس”، فيما دعا مجلس الأمن الدولي في بيان إلى وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وارتفع عدد القتلى الفلسطينيين مساء السبت إلى 135 قتيلاً بعد مقتل ثمانية فلسطينيين بعد الظهر في سلسلة غارات على مناطق مختلفة في قطاع غزة، إضافة إلى أكثر من 950 جريحا.
وقال أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، على موقعه على “فيسبوك”: “ارتفاع عدد الشهداء إلى 135 شهيداً”، مشيراً إلى سقوط “خمسة شهداء في مدينة غزة”. وسقط القتلى الباقون في جباليا (شمال) وخان يونس (جنوب)، والبريج (وسط).
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن ثلاثة صواريخ أطلقت من قطاع غزة سقطت، مساء السبت، في منطقتي بيت لحم والخليل في الضفة الغربية المحتلة قرب القدس.
وقالت متحدثة عسكرية لـ”فرانس برس”، إن “صاروخاً سقط في منطقة الخليل على بعد ثلاثين كلم من القدس، وسقط صاروخان آخران في منطقة بيت لحم” القريبة من المدينة المقدسة.
وأطلقت ستة صواريخ على الأقل هذا الأسبوع من قطاع غزة في اتجاه منطقة القدس التي تبعد ثمانين كلم من القطاع.
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن صاروخين سقطا قرب الخليل، الأول في منطقة غير مأهولة، والثاني على منزل في قرية سعير جنوب الخليل، وأسفرا عن أضرار مادية.
ومنذ بدء الهجوم، الثلاثاء، أحصى الجيش الإسرائيلي إطلاق 564 صاروخاً، تم اعتراض نحو 140 منها أثناء تحليقها من جانب نظام القبة الحديدية. وأسفرت هذه الصواريخ عن عشرة جرحى.
الناس-وكالات