تبنّت حركة “حماس” مساء اليوم السبت إطلاق سبعة صواريخ باتجاه اسرائيل من بينها اثنان على تل أبيب، ما يمكن أن يعني رفضها بحكم الأمر الواقع تمديد الهدنة الانسانية في قطاع غزة والتي انتهت مهلتها الأصلية عند الساعة الثامنة مساء، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت الحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة، اليوم (السبت)، على تمديد وقف إطلاق النار في قطاع غزة أربع ساعات إضافية لينتهي بذلك عند منتصف الليل. وكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي على حسابه على تويتر: “جرى تمديد وقف إطلاق النار أربع ساعات حتى منتصف الليل”، وأكد وزير الاستخبارات يوفال شتاينتز، قرار التمديد.
جاء ذلك في الوقت الذي دعا فيه وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وتركيا وقطر، في ختام اجتماع حول غزة عُقد في باريس، إلى تمديد “الهدنة الإنسانية” بين إسرائيل و”حماس”، التي بدأ العمل بها صباح اليوم (السبت)، والتي كان من المقرر أن تنتهي الساعة الثامنة مساء.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس: “ندعو كل الأطراف إلى تمديد وقف إطلاق النار الإنساني لمدة 24 ساعة قابلة للتجديد”، مضيفاً “نريد جميعاً التوصل بالسرعة الممكنة إلى وقف دائم لإطلاق النار، يلبي متطلبات إسرائيل الأمنية، ومتطلبات الفلسطينيين للتنمية الاجتماعية والاقتصادية”. وكان وزراء خارجية الولايات المتحدة وقطر وتركيا وعدة دول أوروبية بدأوا اجتماعاً في باريس، بدعوة من فابيوس، في محاولة لإطالة أمد وقف إطلاق النار في غزة.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري للصحافيين “أتفهّم عدم توقيع إسرائيل على وقف إطلاق نار من دون حسم مسألة الأنفاق. نحن نفهمها، ونعمل على ذلك”.
وتابع “بالطريقة ذاتها، لا يمكن أن يقبل الفلسطينيون وقف إطلاق نار، إذا لم يؤد سوى إلى تثيبت الوضع الراهن”. ودعا إلى اتفاق يسمح للفلسطينيين “بالعيش بكرامة”، والتحرك بحرية، وعدم التعرض للعنف.
وأكد وزير الخارجية القطري خالد العطية، على ضرورة “وضع حد للحصار المفروض على غزة والمستمر منذ 8 سنوات”.
وكانت “هدنة إنسانية” لمدة 12 ساعة بين إسرائيل وحركة “حماس” دخلت حيز التنفيذ في قطاع غزة، حيث قُتل 891 فلسطينياً منذ بدء العملية الإسرائيلية، المستمرة على الرغم من جهود الأسرة الدولية التي أخفقت في انتزاع اتفاق لوقف أطول لإطلاق النار.
ودخل الاتفاق حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي، بعدما أعلنت “حماس”، فجر اليوم (السبت)، موافقتها عليه، ثم إعلان الجيش الإسرائيلي أنه سيلتزم بهذه الهدنة.
من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ثلاثة جنود آخرين في وقت مبكر من اليوم (السبت)، في شمال قطاع غزة، قبل دخول الهدنة الإنسانية حيز التنفيذ، وبذلك ترتفع حصيلة القتلى من العسكريين الإسرائيليين إلى 40 منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، في الثامن من تموز (يوليو). ولم يتكبّد الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة بهذا الشكل منذ حرب 2006 ضد “حزب الله” في لبنان، والتي خسر فيها 119 جندياً.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن ثلاث قذائف هاون أُطلقت من قطاع غزة باتجاه جنوب إسرائيل، من دون أن تسفر عن أضرار أو ضحايا، وكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي افيتال ليبوفيتش، على حسابه على تويتر “أُطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل برغم تمديد الهدنة الإنسانية” حتى منتصف الليل.
وسبق لإسرائيل أن أعلنت أن مهمة جيشها، الذي بدأ عملية برية في غزة في 17 تموز (يوليو)، هي تدمير ترسانة “حماس” وحليفتها حركة “الجهاد الإسلامي”، وخصوصاً الصواريخ التي أدت إلى مقتل اثنين من الإسرائيليين.
أما الهدف الثاني للعملية الإسرائيلية، فهو الأنفاق التي تستخدمها “حماس” لشنّ هجمات في العمق الإسرائيلي. وحول هذه النقطة، حذّر الجيش الإسرائيلي من أنه “خلال هذه الهدنة ستتواصل الأنشطة العملانية لكشف وتدمير الأنفاق في قطاع غزة”.
لكن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون، دعا أمس (الجمعة) جنوده إلى البقاء مستعدين “لتوسيع كبير في العمليات البرية في غزة”.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، على لسان المتحدث باسمها، أشرف القدرة، اليوم (السبت)، أن حصيلة القتلى الفلسطينيين ارتفعت إلى 891 منذ بدء العملية العسكرية وقبل بدء الهدنة الإنسانية.
الناس