أشرف الملك محمد السادس، اليوم الخميس بالدار البيضاء، على تدشين المحطة السككية الجديدة للدار البيضاء- الميناء، التي تعد إنجازا متميزا ينضاف إلى سجل الإنجازات الحديثة للشبكة السككية الوطنية.
وتندرج هذه المحطة، الأولى من نوعها بالمغرب من حيث تصورها والتجهيزات التي تشتمل عليها، في إطار صيرورة الأوراش التنموية الكبرى التي أطلقها الملك، عبر مختلف ربوع التراب الوطني، كما أوردت ذلك وكالة المغرب العربي.
وتنسجم المحطة الجديدة (400 مليون درهم)، التي توجد في قلب مدينة تعيش على إيقاع تحول جذري، تمام الانسجام، مع برنامج يهم إعادة تنظيم مدينة الدار البيضاء وتهيئة المجال الحضري المحيط بالمحطة، وذلك وسط المحاور الرئيسية للعاصمة الاقتصادية وبمحاذاة ميناء المدينة و الميناء الترفيهي ومسجد الحسن الثاني.
فبعد المركبات السككية التي شيدت بكل من مراكش وفاس وطنجة، والتي أحدثت لتكون فضاءات حيوية متعددة الخدمات والوظائف، جاء دور محطة الدار البيضاء- الميناء للانتقال إلى مستوى أعلى من حيث كبر حجمها في إطار تصور يرقى بالمحطة إلى فضاء مشترك يؤمه الزبناء والعموم على حد سواء.
وأكد وزير التجهيز والنقل واللوجيستيك عزيز رباح أن المحطة السككية الجديدة للدار البيضاء-الميناء، التي دشنها الملك محمد السادس اليوم الخميس واحدة من المشاريع الكبرى في مجال النقل السككي بالمملكة.
وقال رباح، في تصريح للصحافة بالمناسبة، إن هذه المحطة الجديدة ستضطلع بأدوار مهمة سواء على مستوى التنمية الحضرية لمدينة الدار البيضاء، أو نموها الاقتصادي.
وذكر في هذا الإطار بأن المكتب الوطني للسكك الحديدية يتوفر على عقارات كثيرة تقدر مساحتها بعشرات الهكتارات، مبرزا الحرص الراسخ على تثمين هذه العقارات وتوظيفها خدمة للتنمية الحضرية والاقتصادية لمدن المملكة.
وخلص رباح إلى أن المحطة السككية الجديدة للدار البيضاء-الميناء تشكل نموذجا سيتم تعميمه على كافة مدن المملكة، في إطار استثمارات بقيمة 13 مليار درهم، مخصصة لتجويد شبكة النقل السككي، علاوة على مشروع القطار فائق السرعة الذي يتطلب ما يفوق 20 مليار درهم.
وأكد المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية محمد ربيع الخليع أن المحطة السككية الجديدة للدار البيضاء-الميناء، التي دشنها الملك محمد السادس، اليوم الخميس، تعد بمثابة “قطب للتبادل والحركية” مع باقي أنماط النقل بالمدينة.
وأبرز الخليع، في تصريح للصحافة بالمناسبة، مدى التكامل الذي ستحدثه هذه المحطة مع وسائل النقل الأخرى، سواء منها السيارات الخاصة أو سيارات الأجرة، وذلك بفضل توفرها على مرآب لاستقبال حوالي 500 سيارة، وموقع للإيداع السريع (سيارات خاصة وسيارات الأجرة)، علاوة على قربها من محطة (الطرامواي) التي يمكن الوصول إليها في مدة خمس دقائق سيرا على الأقدام.
وأضاف أن هذه المحطة المخصصة حاليا للربط بين مدن الدار البيضاء والرباط والقنيطرة، ستتحول، تدريجيا، إلى محطة لانطلاق قطارات مكوكية أخرى إلى محطات مطار محمد الخامس، والجديدة وبرشيد- سطات، وهو ما سيمكن من رفع عدد المسافرين عبرها سنويا من 5ر7 مليون إلى ما يفوق 10 ملايين مسافر.
وبعد أن ذكر بالوقع المهم لهذه المحطة على المستوى الاقتصادي، أشار الخليع إلى أنها مكنت، خلال فترة بنائها، من إحداث 400 ألف يوم عمل، وستمكن خلال فترة الاستغلال من خلق ما يناهز 400 عمل قار بفضل المركز متعدد الخدمات الذي تضمه، علاوة على فرص العمل المتوفرة بالنسبة للسككيين.
وتشكل هذه البنية السككية الجديدة، التي كان الملك قد أعطى انطلاقة أشغال إنجازها في ماي 2008، والمنجزة من طرف المكتب الوطني للسكك الحديدية، مركزا ثلاثي الأقطاب ومتعدد الخدمات من شأنه تقديم خدمات مندمجة لرواده (فضاءات تجارية وترفيهية)، والمساهمة في تطوير قطب حقيقي للمبادلات وتحقيق التكامل بين مختلف أنماط النقل، وتعزيز العرض التجاري، سعيا إلى مواكبة الحركية اليومية الهامة للمسافرين (خاصة بين مقرات العمل- السكن).
وقد صممت محطة الدار البيضاء- الميناء، التي تمتد على مساحة مغطاة تناهز 33 ألف و500 متر مربع، لاستقبال أزيد من 20 مليون مسافر في السنة مع قرابة 5000 مسافر في الساعة خلال أوقات الذروة. وتشتمل المحطة على ثلاثة فضاءات ذات وظائف متكاملة هي: بناية للمسافرين، ومرآب تحت أرضي، وعمارة خاصة بمصالح المكتب الوطني للسكك الحديدية توجد بالموازاة مع الأرصفة.
وبذلك تكون المحطة منشأة ضخمة تزاوج بين الحداثة والنمط المعماري التقليدي، إلى جانب توفرها على تجهيزات ومعدات تستجيب للمعايير الدولية المعتمدة في مجال الأمن والسلامة وجودة الخدمات.
ومن أجل الشروع في استغلال المحطة الجديدة، تمت إعادة تهيئة التجهيزات السككية الموجودة سلفا بغرض ملاءمتها مع متطلبات الاستغلال الناجع الذي يتماشى مع تطور حركة النقل، وذلك بغلاف مالي قدره 100 مليون درهم.
الناس