يعد “خلف الأبواب المغلقة” الحائز على جائزة لجنة تحكيم الدورة 46 من مهرجان هيوستن الدولي للفيلم بولاية تكساس الأميركية، أول فيلم مغربي يوزع ببلدان الخليج وبطلب منها. واختارت الإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان توزيع فيلم المخرج المغربي محمد عهد بنسودة في قاعاتها السينمائية، وفق موقع ميدل إيست أونلاين.
وتدور أحداث فيلم محمد عهد بنسودة، حول مسألة التحرش الجنسي داخل الإدارات المغربية، من خلال شخصية سميرة، التي تعيش حياة هادئة رفقة زوجها محسن، لكن حياتها ستنقلب إلى جحيم، بعد تغيير رئيسها المباشر في العمل بآخر غير سوي، يحاول التحرش بها بالرغم من كونها متزوجة وتعيش حالة من الاستقرار الأسري مع زوجها المشتغل بالقطاع البنكي.
وهو ما يتسبب في انقلاب حياتها رأسا على عقب، بعد أن وجدت نفسها بين خيارين إما الانصياع لرغبات مدير الشركة أو الطرد من العمل، وفي غياب قانون يحدد معنى التحرش ويضمن حماية للنساء العاملات خلف الأبواب المغلقة.
ويعتبر “خلف الأبواب المغلقة” أول فيلم مغربي وعربي يتوج بإحدى جوائز ‘ريمي أوارد’ الأميركية الشهيرة.
وقال بنسودة في تصريح صحفي “ان فيلمه يعد أول فيلم مغربي وعربي يفوز بجائزة “ريمي أوارد” للجنة تحكيم هذه التظاهرة العالمية، التي تعد الأقدم والأشهر في الغرب الأميركي”.
وتصدر فيلم بنسودة شباك التذاكر بالقاعات السينمائية المغربية خلال النصف الأول من سنة 2014.
وحقق الفيلم المغربي صدارة القاعات على مستوى مجموع الأفلام المغربية والأجنبية المعروضة مسجلا 93 ألف و803 تذكرة، حسب الجرد الذي أعده المركز السينمائي المغربي إلى غاية 30 يونيو/حزيران 2014.
ويعتبر هذا الفيلم هو العمل السينمائي الثاني للمخرج محمد عهد بنسودة، بعد فيلمه الأول “موسم المشاوشة” سنة 2009، والذي حاز على جائزة لجنة تحكيم الشباب بمهرجان سينما المؤلف بالرباط، كما أنه أخرج فيلمين تلفزيونيين، هما “ثمن التهور” سنة 1993، و”خيال الذيب” سنة 2006.
وحظي الفيلم المغربي عموما بمتابعة أكثر من 362 ألف مشاهد، أي بنسبة 50 بالمئة من سوق توزيع الأفلام عموما في القاعات الوطنية.
وأوضح بنسودة أن موضوع الفيلم يتمحور حول التحرش الجنسي، داخل الإدارات المغربية، من خلال شخصية “سميرة”، التي تعيش حياة هادئة رفقة زوجها “محسن”، لكن حياتها ستنقلب إلى جحيم بسبب التحرش بها.
وأبرز أنه تناول الموضوع بطريقة بعيدا عن الإثارة المجانية، التي تسيء للمغرب وللإنسان المغربي.
وقال إن “مقاربة موضوع التحرش الجنسي سينمائيا لا تعني بالضرورة اللجوء إلى مشاهد إثارة بذيئة ومجانية، إذ يمكن معالجة الموضوع من زوايا متعددة، وانطلاقا من مشاهد إيحائية وبصورة سينمائية راقية ما زلنا نفتقدها في المغرب”.
وتريد الأفلام المغربية ان تسلط الضوء على تفاصيل الحياة في المغرب، وليست تلك الصورة الانطباعية التي يحملها الزائر اليها.
ويرى عالم الاجتماع المغربي عبد الصمد ديالمي أن ظاهرة التحرش الجنسي موجودة في كل المجتمعات “وما يميز المغرب هو أن الكثير من ضحايا التحرش الجنسي من النساء لا يستطعن البرهنة على وقوع تحرش جنسي، وحتى في حالة تأكيد ذلك فالقليل منهن يستطعن البوح بذلك وفضح المتحرش ومتابعته قضائيا إن أمكن”.
ويعكف المغرب على سن قانون لمناهضة العنف والتحرش ضد النساء، لمواجهة هذه الظاهرة التي بدأت تستفحل في الشوارع والأماكن العامة ومؤسسات الإنتاج.
وكانت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن المغربية نظمت العام الماضي ورشة عمل بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان اقترحت فيها بعض التعديلات على قانون التحرش الجنسي في المغرب.
وتتضمن التعديلات “معاقبة السب وكل تعبير شائن أو محقر أساسه التمييز بسبب الجنس بالحبس من شهر إلى سنتين وبالغرامة من ألف ومائتين إلى خمسين ألف درهم، واعتبار كل إمعان في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية بأفعال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية، تحرشا جنسيا يعاقب عليه بالحبس من شهر إلى سنتين وبغرامة تتراوح بين 1200 درهم و2000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.
واعتبرت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية السيدة بسيمة الحقاوي أن صورة المغرب الحقوقية لا يمكن أن تكتمل إلا بمحاربة هذا العنف “وإخراج آلية قانونية زجرية وردعية ووقائية وتكفلية” من أجل النساء.
وأكدت إيلدا مورينو المسؤولة الاوروبية عن المجلس المكلف بالقضايا المرتبطة بحقوق المرأة والكرامة الإنسانية أن مجلس أوروبا يعتبر أن التشريع المغربي في مجال محاربة العنف إزاء النساء “الأكثر تقدما” بالمنطقة المتوسطية.
وكشفت دراسة أجرتها المؤسسة المغربية المستقلة للدفاع عن حقوق المرأة عام 1999 أن ما نسبته 32.24% من الحوادث التي بحثتها محاكم الرباط في تلك السنة كانت تتعلق بالعنف ضد المرأة.
وشهد الإنتاج السينمائي المغربي قفزة نوعية خلال السنوات الأخيرة وأصبح المغرب ينتج نحو عشرين فيلما روائيا طويلا وأكثر من خمسين فيلما روائيا قصيرا في السنة.
ويحرص صناع السينما في المغرب على تناول قضايا شائكة تعبر عن الواقع وتعمل على نقده واصلاحه وتجاوز ما فيه من عيوب.
وقال بشير العوني وهو ناقد سينمائي في المغرب إن السينما التي يؤمن بها هي تلك “البعيدة كل البعد عن مجاملة الواقع ومظاهره الاجتماعية والأخلاقية”٬ مبرزا أن هذه السينما “تعري الواقع كما هو٬ وتحاول استفزاز المتلقي من خلال تناول المسكوت عنه في المجتمع والنبش في هوامشه دون خوف أو رقابة”.
الناس