Modern technology gives us many things.

انكسارات سياسية(2): الزعيم وأوهامه1

0

محمد اليونسي

في هذا المقال سأحاول قدر المستطاع إعطاء بعض الاضاءات حول مفهوم الزعيم كما عاينته من خلال التجربة والملاحظة ،إن تنظيماتنا السياسية أضحت مغلقة، مفرغة من كل القيم الجميلة،معلولة ،غير قادرة للإنتاج و الإبداع.

فالزعيم السياسي داخل منظماتنا الحزبية نموذج للهيمنة ،للاستحواذ،للجمع بين كل الصلاحيات،للاستقواء ببطانة دورها يتجلى في قول العام زين،همها هو الحفاظ على الفتات الذي يرميه الزعيم.

الزعيم السياسي نموذج لذلك الرجل النرجسي الذي يحب ذاته إلى حد جعل نفسه منزهة عن كل الأخطاء،انه نموذج لقمع كل من سولت له نفسه إبداء النقد والنصح ،انه ذلك الإنسان الذي يعرف كل شيء ،قادر لحل كل ألغاز هذا العالم الفسيح.

الزعيم السياسي نموذج لشخصية لها قدرة هائلة على التمويه والتدليس لإضفاء مواصفات العصمة على شخصيته ذات النزعة السلطوية.

إنه نموذج لشخصية تظن نفسها فوق الشبهات ،عدوتها الديمقراطية،الحرية،التعددية و الاختلاف.

هذه باختصار مواصفات الزعيم الذي قدمتموه وفضلتموه وأعطيتموه مشعل مشروعكم المبني على أساس أخلاقي متين يروم تنقية النفوس من وسخ دنيا فانية،ولكن فضلتم تبجيل الزعيم وجعله فوق مشاريعكم الشامخة ،أصبحتم عرضة لمخاطر تهدد كراماتكم ،أصبحتم صغار في وجه أناس أكرموكم، أصبحتم أقزام إن اتجهتم صوب المرآة عاكسة حقيقتكم،أصبحتم دون جدوى ما إن تخليتم عن شموخكم،أصبحتم خداما بعدما كنتم أسيادا،أصبحتم فاقدي المشروعية بعدما كنتم واضعيها ،أصبحتم في خبر كان بعدما كنتم قادرين لصنع تاريخ ستشهده لكم الأجيال المقبلة. الكل متمركز حول شخص الزعيم(الأفكار،الاحدات،الأشخاص،القوانين،الإطار،التنظيم……)،الكل يسري في فلك زعيمنا المحترم.

استيقظوا فالتاريخ لن يرحمكم، ضمائركم لن تسامحكم، مشروعكم لن يغفر لكم، لماذا جعلتموه أعلى والله عليم بذات صدوركم؟

لماذا اتخذتموه زعيما وانتم من قدمتموه ،أحيانا يصرح أن نجاحه بفضل ذكائه الثاقب ،وأن انجازاته بفضل عبقريته الخارقة،أنُسيت أنك لم تك شيئا في هذا الفضاء الصغير،أنُسيت أن ذلك بفضل نضالنا جميعا وتضحيات رجال أبلوا البلاء الحسن من أجل أن تركب أنت و شخصيتك المبجلة سفينة النجاح،أتدري أن وقود هذه السفينة التي ركبتها ،هو صبرنا وعملنا ووقتنا ومالنا،أنُسيت كل هذا ،إذا أُرَدت نذكرك بتلك الليالي ونحن صمود في المقر ،والبوادي ،تاركين ورائنا أبنائنا ومستقبلنا…………………..

تواضع !ارجع !فإنك لن تخرق الأرض سيرا، ما أنت إلا بشر قدرك محتوم، ورزقك محدود، وزمانك مقيد ومحدد، فلا تدع أنانيتك تحطم كبريائنا، وُلدنا أحرارا وسنبقى كذلك.

أنتم من سميتموه زعيما، فقوموا جزاكم الله خيرا بتقويمه، بنصحه، بتوجيهه، لأنه انحرف شيئا ما عن السبيل.

نحن تلك الأدراج من السلم الذي صعدته للوصول إلى مراكز معينة ووجاهة سياسية مقدرة،نحن تلك الممرات التي سرت عليها لتصل إلى الأرض التي كنت تحلم بها زمان.

يتبع

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.