هل واشنطن غير مقتنعة بأداء السلطات المغربية فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب؟ سؤال حاول تقرير لمعهد واشنطن لدراسة الشرق الأدنى أن يجيب عنه، حيث أكد أنه في الوقت الذي يوثّق فيه المغرب علاقاته مع دول الخليج ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، فإنه “يهمل تهديد الجهاديين العائدين”، مشيرا إلى أن المملكة المغربية “تسير في الاتجاه الخطأ فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب”.
وفي الأسبوع الأول من نوفمبر الحالي أعلن المغرب أنه سيزيد من الدعم الاستخباراتي والعسكري الذي يقدمه لدولة الإمارات العربية المتحدة، مما يكثف من مشاركته في التحالف ضد ما يُسمى بـ تنظيم “الدولة الإسلامية”.
ووفق ما نقله موقع “مصر العربية”، عن المعهد الأمريكي، فإنه لا ينبغي أن يكون ذلك مفاجئا، إذ كان المغرب يشكل هدفًا لتهديدات “الدولة الإسلامية”، وهو يحرص أيضًا على الحفاظ على مكانته كشريك عربي موثوق به وكمتلقي للتمويل من القوى الاقتصادية التي تضم الولايات المتحدة ودول الخليج لمواجهة الإرهاب.
وبحسب تقرير وعهد واشنطن فإنه من الناحية التقنية، يشكل المغرب جزءًا من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، والذي يضم 60 دولة، إلا أنه مدرج، تمامًا كما تونس والبرتغال والمكسيك وغيرها، على أنه دولة ذات التزام غير محدد.
أما في ما يتعدى العلاقات مع الولايات المتحدة، التي من المؤكد أنها أعطت الضوء الأخضر لاتفاق المغرب والإمارات العربية المتحدة، بسبب تعاون الرباط مع دول الخليج في مواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية”، فإن الاتفاق يبدو خطوة طبيعية نظرًا إلى الاتفاقات الاقتصادية والعسكرية السابقة التي عُقدت بين المغرب ودول الخليج.
وفي عام 2012، قدم “مجلس التعاون الخليجي” حزم مساعدات لكل من الأردن والمغرب بمبلغ 5 مليار دولار، وذلك بعد أن كان “المجلس” قد خفف من المساعدات الاقتصادية في عام 2011 في أعقاب الثورات العربية.
وفي حين يُعتبر التقارب بين السنّة والحفاظ على الأنظمة الملكية الصديقة محركيْن للدعم المتبادل، إلى جانب بروز إيران ومواجهة النفوذ الشيعي في المنطقة، إلا أن الاعتبارات الاقتصادية تبدو ذات أهمية متزايدة.
يُذكر أنَّ العاهل المغربي الملك محمد السادس قام بجولة في دول “مجلس التعاون الخليجي” في أواخر 2012 بغية حشد الدعم للاقتصاد المغربي المتعثر.
ومن المتوقع، يقول الموقع المصري، أن تدعم المرجعيات السياسية المغربية المبادرة الأمنية الخليجية الأخيرة ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”. وفي حين كانت الأحزاب الإسلامية تاريخيًا تنتقد مشاركة المغرب في الحملات التي يقودها الغرب أو دول الخليج ضد الإرهاب، معتبرة أنها تندرج في سياق الهيمنة الأجنبية، فمن غير المرجح أن يثير “حزب العدالة والتنمية” (الحاكم) أي مشاعر مماثلة، خشية أن يتم اعتباره مؤيدًا صامتا لـ تنظيم “الدولة الإسلامية”.
فقد وقف هذا الحزب في صف النظام الملكي في مواقفه حول السياسة الخارجية منذ أن بدأ بمحاولته للحصول على الشرعية في أوائل التسعينيات، ومن المؤكد أن يحث أتباعه وأنصاره بالحذو حذوه. وعلى المدى القصير، لا يهدد تنظيم “الدولة الإسلامية” بالتوسع في المغرب. بيد أن المشكلة الحقيقية في المغرب تكمن في العدد الهائل من المغاربة الذين ذهبوا للقتال في صفوف الجماعة في سوريا والعراق. وبالتالي من المرجح أن يعود تبادل المعلومات الاستخباراتية بفائدة أكبر من الدعم المقدم على مستوى العمليات أو نشر القوات في دولة “الإمارات” والخليج.
ووفقًا لوزارة الخارجية المغربية، فإن الاتفاقية الأمنية مع “الإمارات” ليست في الواقع مبادرة جديدة، بل تندرج تحت راية استراتيجية الحكومة لمكافحة الإرهاب القائمة من قبل والمعروفة باسم عملية “حذر”، التي تنطوي على نشر قوات الدرك والشرطة والجيش في مختلف أنحاء البلاد لمراقبة النشاط الإرهابي المحلي المحتمل والإبلاغ عنه ومنعه في النهاية.
لكن عملية “حذر” (الخطة الأمنية التي أطلقها المغرب مؤخرا والتي يشارك فيها الجيش) تدفع بالعديد من المغاربة إلى الإعراب عن قلقهم، بحسب المصدر، إزاء عودة “دولة المراقبة” التي كانت سائدة خلال فترة الحكم الطويلة للملك الراحل الحسن الثاني.
وعلى الرغم من أن الحكومة المغربية لا تتفق بشكل كبير مع الحملة التي يقودها الغرب ودول الخليج ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، يرى العديد من المغاربة أن بلادهم انصاعت إلى المصالح الأجنبية ويشعرون بقلق من الظهور المفاجئ والعلني لضباط مسلحين في شوارع المدينة أكثر من قلقهم من المفهوم الأبعد حول عودة المجندين المغربيين الذي انخرطوا في تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى وطنهم، ينقل الموقع المصري.
وختم المصدر أنه بالنسبة إليهم (المغاربة)، فإنه يمكن للسياسة الدينية التي تقودها الدولة والتي تشجع “الإسلام المغربي المعتدل” وسياسات عدم التسامح أن تحد من الهجمات الداخلية، إلا أنها تفشل في معالجة المناخ الاقتصادي والاجتماعي المتطرف الذي دفع بالآلاف من الشبان بالتوجه إلى العراق وسوريا للمشاركة في القتال.
وفي حين أن التغطية الإخبارية المغربية لهذه الظاهرة غالبًا ما تسلط الضوء على نجاح الدولة في اختراق الخلايا في أماكن مثل سبتة وفاس وطنجة، إلا أن الحكومة تفتقر إلى فهم أساسي وشامل لدوافع تجنيد الجهاديين، بحسب ذات المصدر.
الناس