يستحضر الصحراويون في هذه الأيام ذكرى انتفاضة 1988 المجيدة التي اندلعت بالمخيمات قبل 26 سنة، وأصبحت وسام فخر على صدور من شاركوا فيها وأصبح إبطالها رموزا يدين لهم كل الصحراويين أينما كانوا بما وصولوا إليه من تحرر وانعتاق، وقدرة على تقرير مصيرهم بأنفسهم، بعدما ظلوا لسنوات تحت وطأة وتحكم قيادة تتاجر بالصحراويين لتغذية مصالح الجزائر.
وقد شكلت انتفاضة 1988 المجيدة نصرا تاريخيا للصحراويين على نظام البوليساريو والجزائر، بعدما اندلعت ثورة عارمة شاركت فيها كل القبائل الصحراوية بقيادة الرمز الصحراوي عمر الحضرمي الذي قاد الانتفاضة بحنكة ودهاء واستطاع كسب إجماع الصحراويين الذين التفوا حوله لإسقاط قيادة البوليساريو، التي لم تستطع كبح جماح الانتفاضة إلا بتسليط جيش البوليساريو على المنتفضين العزل بعدما أوهمتهم أنهم خونة، فكانت النتيجة آلاف الضحايا والمعتقلين، قبل أن تنكشف الخدعة ويرفض الجيش الاستمرار في قمع المنتفضين، إلا أن الوقت كان قد فات بعدما اعتقلت البوليساريو رموز الانتفاضة ونكلت بالنساء والأطفال وزجت بغالبية المنتفضين في السجون التي لم تستطع استيعاب الأعداد الكبيرة للمعتقلين.
وخوفا من اتساع رقعة الاحتجاجات أقامت البوليساريو مؤتمرا تصالحيا لكافة الأطياف لم يكن سوى تمثيلية أمام ساكنة المخيمات لتطمئن على أن الوضع مستقر وأن أبطال الانتفاضة أطلق سراحهم وأنهم عادوا إلى الصف، في وقت كانت تحضر للانتقام منهم بعد هدوء الوضع.
واليوم مع احتجاج عائلة محجوبة حمدي الداف وأبناء عمومتها المنتمين لقبيلة شكلت أهم أركان انتفاضة 1988، وهي قبيلة لبيهات التي كانت بحق دعامة رئيسية للانتفاضة إلى جانب قبائل أخرى، ها هي اليوم قبيلة لبيهات تقود انتفاضة جديدة لا تقل أهمية عن الانتفاضة السابقة. إلا أن احتجاج عائلة محجوبة وعائلتها وأبناء عمومتهم من قبيلة لبيهات شكل فارقا مهما بسبب حجم وقوة المشاركة فعمدت قيادة البوليساريو إلى قمعها بقوة مفرطة، لمعرفتها بأثر قبيلة لبيهات داخل المخيمات، فكان لزاما أن تتخذ البوليساريو قرارها الأحمق بقمع الانتفاضة خوفا من تكرار سيناريو انتفاضة 1988 التي لم تنطفئ جذوتها رغم مضي ربع قرن، باعتبار أهميتها التاريخية وندم الصحراويين بعدها على خسارة رجال من طينة عمر الحضرمي كان قادرا على إنقاذ الصحراويين بالمخيمات قبل أن يصلوا لما هم عليه اليوم على يد قيادة تشتغل لحساب الجزائر، وعرفوا اليوم قيمة نضاله وحرصه على عودة الصحراويين إلى أرضهم ووطنهم المغرب بعدما تأكد لديه ومن ثاروا معه أن البوليساريو لا تخدم الصحراويين بأي شكل من الأشكال.
الانتفاضة اليوم في أوجها بعد خروج المئات من الصحراويين احتجاجا أمام مقر محمد عبد العزيز، والبوليساريو تكرر نفس حماقتها بالاستعانة بالجيش لقمع المحتجين، الأمر الذي خلف عشرات المصابين والمعتقلين أطلقت منهم البوليساريو خمسة أشخاص، وأبقت على 15 شخصا آخرين.
محمد عوبة: هشمت أسنانه وفقد سبعة منها-أنظر الصور المرفقة- ( المعني بالأمر هو أخ لحبيب أيوب قائد جيش البوليساريو الذي عاد إلى أرض الوطن بعد صراع مع القيادة). محمد عوبة يسجل له خلال الأحداث الجارية بالمخيمات مواجهته لقيادة البوليساريو وتحديه للجنة المفاوضة التي بعثتها جبهة البوليساريو للتفاوض مع المحتجين، حيث صفع وزيرا ضمن اللجنة، ما عرضه للانتقام وتم استهدافه بشكل مباشر خلال تفريق المظاهرة.
كما يتواجد عدد من الجرحى والمصابين بالمستشفى العسكري ”بلا” الذي يبعد عن الرابوني بعشرة كيلومترات. ومن ضمن الإصابات الخطيرة إصابة السيدة أميمينة بنت لبيهي ولد خروب: ابنة أحد العلماء والفقهاء المشهورين بالصحراء، تعرضت لإصابة خطيرة على مستوى العين، فقدت معها البصر بنسبة 80 بالمائة. عولجت من طرف بعثة أجنبية متخصصة في جراحة العيون، صادف وجودها بمخيمات تندوف، ولولا ذلك لفقدت بصرها بشكل كامل. السيدة أميمينة كانت ضمن عدد من النساء لعبن دور الدرع الواقي للمتظاهرين أثناء تدخل قوات البوليساريو في حقهم، حيث قامت رفقة أخريات على التمدد فوق الأرض رافضات التحرك من مكانهن، وهو أمر شجع كثيرا الرجال على الثبات وقوى عزيمتهم في مواجهة قوات البوليساريو حماية لنسائهم.
وفيما يلي لائحة بأسماء المعتقلين الـ 15 القابعين بسجون البوليساريو: محمد النعمة الجماني، محمد عوبة، حمودي بشاري، محمد الحسين محمد، الصالح محمد، مولود ولد الدغش، حمادة الفاضل محجوب، عبد الله البشير إبراهيم، المهدي سالم ولد ميلد، لاراباس لخروف لبيهي، حيوه محمد سالم بيروك، براهيم محمد إبراهيم، محمد مولود محمد، حدمين خطاري، إبراهيم غالي.
منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بتندوف
عن موقع “أحداث أنفو”



