Take a fresh look at your lifestyle.

اليسـار المغربي.. إرث نضالي … تشرذم حالي ! ! !

0

شيفشو عبدالاله/الشاون

  •    مقبول شكلا مرفوض مضمونا:

إن ما ينقص من قيمة ومردودية الفعل النضالي في وسط المجتمع المغربي للأحزاب اليسارية ليس هو مصداقيتها بل انحسارها داخل فضاءات وصالونات، إن صح تسميتها بالارستقراطية النضالية وغياب التتبع النقدي، تقرأ من خلاله الممارسات والمحطات من موقع مسؤول، وليس من مواقع احتفالية وبروتوكولية؛

فعدد هذه الأحزاب بالمغرب يعد برؤوس أصابع اليد الواحدة، إلا أن المشاكل التي تتخبط فيها وتعترض أنشطتها وإشعاعها كثيرة، يمكن حصرها في التدبير البيروقراطي الانتهازي للملفات المجتمعية، وغياب العمل التطوعي في صفوف الجماهير، والتجاوب مع نبض الشارع المغربي.

فكل ممارس وفاعل في الميدان السياسي أو الحقوقي أو النقابي مطالب بوقفة مع الذات ومساءلتها ومراجعتها والوقوف عند الحصيلة النضالية، وتقديم نقد ذاتي إن دعت الضرورة، وذلك من أجل استخلاص الدروس والعبر لتجاوز الأخطاء واستشراف المستقبل، لكي  لا يستمر الغرور وينفخ في الذات أكثر من اللازم، وتعطى تفسيرات غير موضوعية لما راكمته من إيجابيات وسلبيات في خضم مسيرتها النضالية كل من موقعه.

فمما لاشك فيه أن الكثير من المفاهيم والمصطلحات اليسارية صارت محدودة الإشعاع والتأثير، لأنه بالكاد أصبح الرفاق يقفون على همومها وأسئلتها، بل لا يدرون مواقعها وأحجامها في النسيج السوسيو – ثقافي المغربي. فالنضال في جميع المحطات لا يمكن أن يكون لحظة عابرة، بل إنه صيرورة تاريخية، واللاتوازن في المصالح يخلق نوعا من التوتر الذي ينتج عنه لدى البعض الانبطاح لقوى القمع والظلام. فهذا وغيره يلقي بظله على ما يجري داخل الحقل السياسي والاجتماعي، وهو ما يتم رصده من خلال الكيفية التي تتمأسس بها هذه المواقف والسلوكيات.

وقد يكون هذا الاسترخاء والتراجع مبررا إلى حد ما لما يسمى ( أزمة اليسار)، إلا أن الملاحظ أنه رغم المحاولات الرامية إلى تغيير ميكانيزمات النضال وآفاقه عبر خلق تكتلات وتجمعات لهذه الأحزاب، فإن تفعيل مجمل التوصيات لا يلقى الاستجابة الكافية لدى بعض الرفاق، بحيث تخضع لانتقائية، ولحسابات ضيقة، كل حسب مصالحه وتوجيهاته السياسية الفوقية وليست توجهاته. بل حتى عناصر الأزمة في طبيعة العلاقات ما بين القيادات ظلت تراوح مكانها وتخفي وراءها الكثير من المشاكل التي أصبح التطرق إليها يعرف نوعا من التوافق، ليس على مستوى مناقشتها بل كيفية تفادي الدخول في حيثياتها.

فلقد أصبح الجسم اليساري ينتظر حدوث انتكاسات ووصول الشارع المغربي إلى حالة معينة من الغليان، من أجل التحرك إما عبر شبكة الأنترنيت ( بيانات، بلاغات…)، وفي أقصى الحالات تشكيل لجن الدعم – و ذلك أضعف النضال –  فغياب التواصل والاحتكاك المباشر مع هموم الجماهير لا يزيد إلا في تعميق الهوة بين الجسم اليساري والطموحات الكبرى للشعب المغربي في التغيير. فالأولوية الإنصات أولا وقبل كل شيء إلى أصوات الجماهير الشعبية قبل رفع شعارات تكون في كثير من الأحيان جامدة وجوفاء وكذا تجاوز الممارسات التي تتنافى طولا  وعرضا مع السائد بإيجابياته وسلبياته.

فجل الأحزاب المحسوبة على اليسار من الاتحاد الاشتراكي إلى النهج الديمقراطي، لم تعد تملك المبادرة السياسية، وما عدا البيانات و بعض الوقفات، فإنها تبدو عاجزة عن أخذ المبادرة ولعب دورها المنشود في تأطير المواطنين والمواطنات وقيادة الجماهير نحو التغير الحقيقي. فها هي تحالفات بعض الأحزاب اليسارية قد ضلت حبيسة الرباط، فاندماج الحزب العمالي مع الاشتراكي في حزب الاتحاد الاشتراكي لم يعط تلك الإضافة المرجوة. كما برز على السطح جوهر الخلاف داخل هذا الأخير وصل إلى حد حدوث اصطدامات دامية كما حدث مؤخرا في سيدي قاسم. أما تحالف اليسار الذي شكله الحزب الاشتراكي الموحد وحزب الطليعة والمؤتمر الاتحادي، فظل واقفا عند إعلان النوايا الحسنة المعلنة في الرباط في شهر مارس الماضي, بل لا يلاحظ أي تأثير على هياكل تلك الأحزاب المحلية في المدن و القرى التي تتواجد فيها.

بمجمل القول، إن التمسك بالأدبيات اليسارية ليس هو الداء بل في ضبط من يتغنى بها و يوظفها في تحقيق مآرب لا تمت بصلة لا من قريب و لا من بعيد للهم المجتمعي ، فالإطارات المحسوبة على الأحزاب اليسارية من نقابات ، جمعيات… تضم في صفوفها (مناضلين) ينتهكون حقوق الإنسان المغربي في شموليتها و الخطير  في كل هذا هو أنهم يلقون على انتهاكاتهم    هته تغطية من قادات تنظيماتهم وفي نفس الوقت ترحيبا وغض النظر من الجهاز المخزني  كل حسب أهدافه .

  • الحصيلة ، الرفاق حائرون لكن لا يتساءلون:

فإن أردنا وصفا حقيقيا لا مفتعلا سنطرح تساؤلا عريضا إلى متى سيظل الرفاق حائرون       و لكن لا يتساءلون عن وضعيتهم ؟ أو لم يحن الوقت بعد لوضع تجربتهم تحت المجهر ؟

نطرح سؤالنا هذا ونحن واعون بأن هناك لاعبين كبيرين يتحكمان أو يدبران أمور البلاد والعباد في المغرب، فمن جهة هناك الإسلاميون بقيادة “العدالة والتنمية” وخلفها “العدل والإحسان” والسلفيين بما فيهم “الداعشيين”، ومن جهة أخرى هناك حزب “الأصالة والمعاصرة”، وخلفه كل الأحزاب الإدارية ورجال مؤثرين ونافدين في الدولة والاقتصاد        والقرار السياسي والأمني.

يبقى المؤرق للقوى الديمقراطية  والمناضلين المنتمين منهم والمستقلين أينما تواجدوا في جهات المغرب و خارجه، هو هل فعلا هم قادرون على جمع شملهم وقدراتهم وإمكانياتهم لتأسيس لاعب ثالث حاسم يتقن لعبة السياسة وقادر على حسم المعركة لصالح الشعب من اجل تقرير مصيره في افق بناء مغرب ديمقراطي متعدد يتسع للجميع؟     

وهل ممكن أن يعترف كل طرف بحجمه الحقيقي وبضعفه ومكامن قوته ايضا ويعمل       على تطويرها بعيدا عن الشعبوية والنفخ الزائد في الذات في الوقت الذي يظلون فيه عاجزين على مقاومة الفساد والاستبداد وأخطبوط الدولة العميقة ومخاطر السلفية الجهادية؟

نعتقد أن لليسار المغربي ما يكفي من التجارب ليستشف من خلالها أن شعبنا قادر على الصمود والعطاء وصنع الانتصارات شرط أن نتواضع و نعرف ما نريد، ونقر أن لا ديمقراطية دون بناء أدوات صلبة للتغيير تنبني على أسس الحوار والأفكار والبرامج والممانعة.

( إذا اليسار أراد التغيير عليه بالنضال وسط الجماهير ويكفيه من التنظير)

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.