Modern technology gives us many things.

انتهازية وابتزازٌ بملحفة الصحراويين !

0

نورالدين اليزيد

خلال الأيام الأخيرة ولِحد الساعة ما تزال صحافتُنا الورقية، والإلكترونية، والسمعية، والبصرية أيضا، تحتفي باسم صحراوي كان سابقا أحد مؤسسي جبهة البوليساريو التي سببت للمغرب كثيرا من الأحزان والأتراح والجروح، وبسببها ضيّع المغرب سنوات عديدة للالتحاق بمصاف الدول المتقدمة، نتيجة حرب الاستنزاف التي فُرضت عليه من قِبل هذه الجماعة المسلحة المرتزقة مدعومة من الجزائر وغيرها !

أقصد هنا المدعو “المحجوب السالك” القيادي السابق في “العصابة” التي تأويها الجزائر منذ حوالي أربعة عقود، قبل أن ينشق عنها وبعدما قضى سنوات في سجن “الرشيد” الرهيب بمخيمات تندوف، بسبب معارضته –كما يزعم- للقيادة “الفاسدة” وعلى رأسها أحمد عبد العزيز.

“السالك” الذي استدعاه منظمو “المنتدى العالمي لحقوق للإنسان”، الذي أقيم مؤخرا بمدينة مراكش، أعطى التصريحات والحوارات ذات اليمين وذات الشمال، لعديد من المنابر الإعلامية الوطنية؛ وفي ثنايا تلك الخرجات الإعلامية المجانية، لم يأتِنا القيادي السابق في “جبهة” الانفصال بأي جديد غير السُّباب والشتم الذي كاله لخصومه الحاليين ورفاقه السابقين الذين قاسموه وشاركوه حمْل البندقية لقتل أبناء المغاربة البررة ورفْع أعداد الثكالى في صفوف المغربيات الحرائر !

وفي حين كان أجذر وأولى لهذا الذي فضّل “منفىً اختياريا” باسبانيا-كما يزعم- أن يعبر عن طُوية حسنة ويشكر هذه الأرض التي فتحت له ذراعيها من جديد لاحتضانه، هو وغيره، ثم يقدم ندما مرفوقا باعتذار لهذا المغرب والمغاربة على ما اقترفه هو والذين كانوا معه من ذنب جلل في حق هذا الوطن، انبرى صاحبنا، في لقاءاته الصحافية تلك، يلعب بالكلمات ويُعوّمُها في معاني فضفاضة تحتمل كل شيء إلا حُسن النوايا، ويحرص أشد الحرص على توزيع “الانتقاد” بـ”ديمقراطية” على كلٍّ من السلطات المغربية ونظيرتها –وأُشدّد على العبارة- “سلطات” جبهة البوليساريو؛ فالرجل حتى وإن كان يثني على المغرب وعلى “تقدّمه” في مجال احترام حقوق الإنسان، فهو لا يتردد في توجيه الاتهام إليه واعتبار سياسة الرباط هي السبب في دفعه هو ورفاقه إلى حمل السلاح وتأسيس دولتهم “الوهمية” ! وبالرغم من أننا قد نجد له بعض الأعذار، بل قد نذهب معه بعيدا في انتقاده للنظام المغربي برمته، على طريقة تدبيره للملف ولاسيما في سبعينيات القرن الماضي، ونتبنى نفس ما تبنّى هو، إلا أن صاحبَنا لا نجده ينتقد “سلطات” البوليساريو بتلك الحِدة إلا لِماما، وتحديدا عندما يتحدث عن القيادة المجسدة بالخصوص في رئيسها محمد عبد العزيز. وهو ما يعني بدون شك وكما عرفنا ذلك منذ سنوات، بعد عودة العديد من القيادات استجابة لنداء “الوطن غفور رحيم”، (يعني) وجود خلافات شخصية “جِدا” قصمت ظهر بعير هؤلاء القياديين المؤسسين، لاسيما بعد اشتداد الحرب أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات، حيث كلما اشتدت الحروب كثُر “أغنياء” الحرب فازدادت الصراعات والحسابات حول “الغنائم”، التي لم تكن هي الظفر والسيطرة على كيلومترات مربعة من رمال في ساحة المعركة، بقدر ما كانت هي حجم المبالغ التي كانت تذهب إلى “الحسابات” السرية في بنوك مدريد وباريس وزيورخ ونيويورك وغيرها.

وإذا كان البعض مِنا يلتمس العُذر لدعوة مثل هذا “السالك” لكي يحضر مؤتمرا دوليا حول حقوق الإنسان على أرض هذا الوطن، بالرغم من كل ماضيه الأسود والدموي في حق هذا الوطن، فإن ما لا يمكن السماح به وتقبّله، هو أن يستمر مسؤولونا في اجترار نفس الأخطاء التي رافقت معالجة قضية الصحراء، والتي جعلت من “الريع” السياسي والاقتصادي قاعدة للتعاطي معها. فبماذا يخدم هذا “السالك” القضية الوطنية إذا كان مجيئه إلى مراكش معززا مكرما فقط ليؤكد في أحاديثه أن “البوليساريو تعاني من قيادة فاسدة…وأن عبد العزيز..هو أقدم رئيس لدولة في العالم”..

هذا معناه واضح: السيد “السالك” الذي يقود تيارا معارضا لجبهة البوليساريو (خط الشهيد) يقوم على أساس تغيير القيادة فقط، يؤمن بـ”دولة” تُصنَع لبناتُها الأولى في تندوف بالجنوب الجزائري..وأما التطبيل والتهليل لشيء اسمه “الحكم الذاتي”، من طرف “السالك” ومَن يلبس نفس “الملحفة” التسويقية، فيبقى فقط من باب التوابل التي تحقق المراد والغاية، وهو ما لذّ وطاب من “طبق دسِم” ! ولا يهم أن يأتي حل القضية قريبا بل الأهم أن لا يأتي بالمطلق ذاك الحل السحري والمستحيل، وليدُم الحال على حاله..معاناة أبرياء، واغتناء انتهازيين ووصوليين هنا وهناك، ثم بلد يدفع الفاتورة، تارة كضريبة لأخطاء مسؤوليه وتاراتٍ أخرى من باب حُسن الظن بأشخاص يساومون على كل شيء بما في ذلك الوطن وقبله مروءتهم وعشيرتهم وأهليهم!

إنها الانتهازية، حين تقْدم الدولة المغربية سواء من تلقاء نفسها أو مُضطرة على تفعيل أساليب الريع المختلفة لعل ذلك يُكسب المستفيدين “حُبا” للوطن وإن كان لن يكون إلا حبا زائفا ومصطنعا، وإنه لعملٌ ابتزازي حين يحمل هذا الملتحف بالملحفة في “يساره” علما أحمرَ فاقعاً لونُه تتوسطه نجمة خضراء، وبيمينه يلوح بـ”خرقة” ممسوخة لا تليق إلا للمساومة وعند الضرورة لِشيء آخر عندما يقضي امرؤ حاجته في أرض قاحلة جرداء !

كل عام وأرضنا وصحراؤنا بألف خير..

[email protected]

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.