ضربة قوية تلقتها الأردن المشاركة في التحالف الدولي الذي يحارب تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بعد سقوط إحدى طائراتها وأسر الطيار من طرف عناصر التنظيم المتطرف. وساد الحزن المجتمع الأردني بمجرد الإعلان عن أسر الطيار الأردني، معاذ صافي الكساسبة، على يد تنظيم داعش أمس بمنطقة الرقة السورية.
وتابع الشعب الأردني بكل فئاته تفاصيل قضية أسر الطيار الشاب الذي يبلغ من العمر 26 عاما.
وكانت دعوات في المجتمع الأردني المتصف بالعشائرية التكافلية طالبت بضرورة الوقوف إلى جانب الكساسبة باعتباره “بطلا وأسير وطن”، كما حرصت الحكومة على إعلان التعاطف مع الطيار الأسير ومع عائلته.
والطيار الكساسبة يقطن في بلدة عي بمحافظ الكرك جنوب الأردن، وهو متزوج منذ 5 شهور فقط. ونقل عن والد الطيار “صافي الكساسبة” أن آخر المعلومات التي وردت إليه تقول إن ابنه محتجز الآن في أحد مساكن الرقة، دون أن يسمي المصادر التي نقلت إليه المعلومة.
وذكر أن القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أبلغته بخبر إسقاط طائرة نجله في سوريا وأنها تبذل جهدها لإعادة الطيار معاذ إلى أرض الوطن.
يذكر أنه بعد أن استولى التنظيم على أسلحة في العراق طرد مقاتلوه معظم المسلحين المنافسين من المحافظة السورية في وقت سابق هذا العام، وسيطروا على عدد من القواعد العسكرية الحكومية خلال فصل الصيف، ومن بينها قاعدة جوية.
ومن المعروف أن التنظيم لديه مخزون من صواريخ “إيغلا” المضادة للطائرات روسية الصنع. وكانت هذه الصواريخ التي تطلق من على الكتف موجودة منذ زمن في ترسانات الجيشين السوري والعراقي، واستخدمت، على سبيل المثال، خلال حرب الخليج عام 1991 من قبل القوات العراقية لإسقاط طائرات “تورنادو” البريطانية.

وفي الآونة الأخيرة، استخدمها مسلحون في الشيشان لإسقاط طائرات هليكوبتر روسية. ويقول مطلعون من المعارضة السورية إنه كانت هناك 4 طائرات أردنية مهاجمة، أصيبت إحداها وعادت الأخرى، وإن نوع الطائرة على الأغلب هو “إف16”.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أعلن أن طائرة حربية للتحالف أسقطت بالقرب من مدينة الرقة شمالي سورية من قبل تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف «داعش»، الذي أعلن أنه اخذ طيارها الأردني معاذ صافي الكساسبة كرهينة.
وأصدرت القيادة المركزية الأمريكية في ساعة متأخرة من مساء أمس بيانا قالت فيه إن الأدلة تبين أن الطائرة لم تسقط بنيران تنظيم الدولة الإسلامية. ولم تكشف القيادة عن طبيعة تلك الأدلة.
وقال قائد القيادة المركزية الجنرال لويد اوستن إن الولايات المتحدة ستدعم الجهود لضمان إعادة الطيار سالما.
يذكر أن داعش كان بسط سيطرته الكاملة على محافظة الرقة في أواخر آب الماضي، بعد أن سيطر على مطار الطبقة العسكري إثر معارك ضارية استمرت أسبوعا، استخدم فيها التنظيم مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، فيما بدأ التحالف الدولي بشن غاراته الجوية على داعش بسورية في الأسبوع الأخير من شهر أيلول الماضي.

وفي سياق متصل، التقى العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، بوالد الطيار الكساسبة في مكتبه اليوم، طمأنه خلاله بأنه يتابع شخصيا قضية معاذ باهتمام كبير، مؤكدا حرصه على عودة ابنه الأسير سالما إلى عائلته.
بدورها، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، بيانا أكدت فيه خبر إسقاط “داعش” لإحدى طائرات سلاح الجو الملكي أثناء قيامها بمهمة عسكرية ضد أوكار تنظيم داعش الإرهابي، ما أدى إلى أخذ الطيار كرهينة من قبل التنظيم، محملا “داعش” ومن يدعمه مسؤولية سلامة الطيار والحفاظ على حياته.
على الصعيد الرسمي، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، إن الأردن مستمر في حربه ضد الإرهاب، وهي حرب مقدرة للدفاع عن الأمة. وأضاف في حديث مع “العربية” أن الطائرة العسكرية تعرضت لهجوم من الأرض، وأسقطت، مؤكدا أن الأردن سيتمكن من تحرير الطيار الأردني.
يذكر أن الأردن واحد من الدول التي تشارك في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم “داعش”، والذي بدأ في قصف أهداف التنظيم في العراق وسوريا منذ سبتمبر الماضي.
الناس-وكالات