Take a fresh look at your lifestyle.

النساء والأديان… وجهات نظر مغربية

0

النساء والأديان… وجهات نظر نسائية من المغرب، هو كتاب حديث الإصدار، أشرفت عليه وهندست له باقتدار حكيمة اللبار، وصدر منذ أسبوعين تقريباً عن دار La croisée des chemins وGalerie d’Art. (ط 1، 2014، خرج العمل من المطبعة يوم 27 نوفمبر بالضبط).

والكتاب في الواقع، نوعي في عنوانه، وطريف وغني في مضمونه: نوعي في عنوانه، لأن تناول المرأة للدين ملف حافل بالقلاقل، ومن شتى الاتجاهات، يكفي أن تحرر باحثة (امرأة إذاً) في الدين، حتى ترتفع أصوات الجهالات، هنا وهناك، خاصة إذا (أولاً)، خرجت عن العقلية الذكورية في تناول العديد من القضايا الدينية، كما لو أن الدين ذكوري الهوى، أو (ثانياً)، إذا كانت اجتهادات هذه الباحثة، تخرج عن السائد في الاجتهادات الموجودة في الساحة.

نقول هذا، ونحن نأخذ بعين الاعتبار، مثلاً، أعمال الباحثة المغربية الإصلاحية [réformiste] أسماء المرابط، التي صدرت من قبل، وفي مقدمتها كتابها الشهير الذي يحمل عنوان: “القرآن والنساء… قراءة للتّحرر”. (صدر الكتاب عن مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام، للرابطة المحمدية للعلماء الطبعة الأولى 2010، ويقع في 225 صفحة من الحجم الكبير، وترجمه الباحث محمد الفران، ويستحق المترجم شهادة تنويه على اللغة والأسلوب وطبيعة “الاشتباك” الذي يبدو جليّا أنه خاضه من أجل إخراج النسخة العربية من العمل، والمُحرر في نسخته الأصلية باللغة الفرنسية. وهذا رابط عرض صدر حول العمل http://goo.gl/ZIxuoH)

وشاءت الأقدار أيضاً، أن تكون صاحبة “القرآن والنساء… قراءة للتّحرر”، في طليعة المشاركات في هذا العمل، والذي تضمن حصراً، مساهمات أقلام نسائية مغربية، من شتى المرجعيات والتوجهات، ومن شتى الحقول العلمية والإبداعية، ومن هنا، أسباب تضمن العمل للعديد من اللوحات التشكيلية، مع الإشارة الضرورية هنا إلى أن العمل تضمن مساهمة ما يُقارب 60 اسماً نسائياً.

بالنسبة للمساهمات، فيصعب حصرها جميعاً والترحال مع مضامينها، لذلك سوف نقتصر بالكاد على ذكر بعض العناوين، من دون التقزيم من باقي الأسماء طبعاً، ولو أنه للأمانة العلمية، يجب التذكير الضروري بأن العمل يتضمن مساهمات متباينة في الأفق العلمي والإبداعي في آن، وقد تكون مادة الباحثة الإصلاحية أسماء المرابط، إحدى نقاط الضوء في العمل، وليس صدفة أن تكون مساهمتها، أولى المساهمات في العمل، وتم إدراجها مباشرة بعد المقال الافتتاحي لمعدة العمل القيم: الأستاذة حكيمة اللبار، وهي عالمة نفس مغربية، وإحدى رموز تنظيم الأعمال التشكيلية في الساحة المغربية.

ونقرأ في مقالة اللبار أن العمل يتميز إجمالاً بمشاركة المئات من الفاعلات النسائيات، ومن شتى المدن المغربية (طنجة، تطوان، وجدة، فاس، الدار البيضاء، الرباط، القنيطرة، مراكش، تزنيت، بني ملال، آسفي)، وأن أغلبهن مغربيات أو أجنبيات (من كولومبيا، كندا، الولايات المتحدة، فرنسا، إيطاليا، سويسرا، سوريا، اليابان، إسبانيا، مصر)، وأنهن من شتى المرجعيات الدينية، سماوية كانت [توحيدية] أو وضعية، منهن الأمازيغية، والعربية والأندلسية والإفريقية والمتوسطية، وعمرهن يتراوح ما بين 30 و70 سنة، ومن شتى التخصصات، وكل واحدة منهن ساهمت بشكل أو بآخر، سواء عبر عمل بحثي (وهن قلة للتذكير)، أو قصيدة، أو لوحة تشكيلية، أو شهادة، وبعدة لغات.

توقفت اللبار أيضاً، عند السياق الزمني لصدور العمل، الذي انتهت منه في غضون العام 2013، معتبرة أنه سياق يتميز بأحداث “الربيع العربي” [أو “الفوضى الخلاقة”]، وهو سياق يجب أن تستغله باقتدار المرأة لكي تحقق العديد من مطالبها، وفي مقدمتها، تضيف اللبار، الانعتاق من السياجات الثقافية. (ص 14)، وتتوقف اللبار هنا عند صدمة انتحار الشابة أمينة الفيلالي التي انتحرت في غضون العام 2012، بعد إجبارها على الزواج من مغتصبها، ومرور الحادثة مروراً مخجلاً في الساحة المغربية، مع بعض الاحتجاجات الحقوقية، وبالكاد.

وبعد ذلك، اجتهدت اللبار في الإجابة على بعض الأسئلة التي تؤطر هذا العمل، وجاءت الأسئلة كالتالي: لماذا الديني؟ لماذا المرأة؟ لماذا ثقافة الفن؟ لماذا الفن؟ لماذا الفن التشكيلي؟. [على هامش سؤال “لماذا ثقافة الفن؟”، توقف الباحث الجزائري محمد شوقي الزين عند افتتاحية عمل قيّم صدر مؤخراً، اقتناه من مكتبة في وهران، وعنوانه: “إسلام التجليات: دين أمام امتحان الفن” (L’islam des théophanies. Une religion à l’épreuve de l’art)، من تأليف سعاد عيادة، وهو في الأصل رسالة دكتوراه في الفلسفة تحصلت عليها من جامعة رونيه ديكارت في بواتييه (Poitiers)]

نأتي لبعض العناوين إذن، وللقارئ حرية تصفح العمل، والسفر معه/ به: النساء والأديان: في صعود أصوات نسوية جديدة، [بالفرنسية] بقلم أسماء المرابط (ص 21 ـ 29)؛ والعمل مرفق في بدايته بصورة السيدة كاترين بندايان، كاثوليكية اعتنقت الإسلام، أخذت لها الصورة في فاس)؛ الدين والقانون في المغرب، [بالفرنسية] بقلم ميشيل زيراري، (ص 31 ـ 36)؛ المرأة المسلمة في الدوامة الاقتصادية [بالفرنسية] بقلم صباح الشرايبي (ص 34 ـ 44)؛ “النسوية الإسلامية [الحركية] في المغرب: رؤية في تحرير المرأة في الإسلام” [بالفرنسية] بقلم مريم يفوت (ص 63 ـ 69)؛ هل تشعرين بالتمييز لأنك مسلمة، بقلم جميلة المصلي (ص 71 ـ 82)؛ “معركة النساء هي معركة مناهضة كل أشكال التمييز بما فيها التمييز على اساس الدين”، بقلم نعيمة بنواكريم (ص 85 ـ 87)؛ “الهوية والدين” [بالفرنسية] برشيدة المفضل (ص 101 ـ 105)؛ “النساء اليهوديات المغربيات: هويات في مواجهة تحديات الحداثة” [بالفرنسية] بقلم عائشة بلعربي (ص 107 ـ 114)؛ “اليهود والنصارى في الأمثال [الشعبية] المغربية [بالفرنسية] بقلم زكية العراقي سيناصر (ص 127 ـ 133)؛ قصيدة “نداء هاجر” [بالإنجليزية] لحفصة بكري  لمراني (ص 139 ـ 140)، “الحجاب” [قصة بالفرنسية] (ص 151 ـى 155) لشمس صحباني [العمل كان مرفقا بصورة نقاب وبيس صورة حجاب)؛ “صرخة زمن” لسلوى الزرقطوني (ص 159 ـ 162)؛ “ما هي التهديدات التي تواجهها الحقوق المكتسبة لدى المرأة” [بالفرنسية] بقلم خديجة الرويسي (ص 199 ـ 206)؛ “أصيلة، موسم الثقافات” [بالفرنسية] بقلم سليمة بنمومن (ص 279 ـ 283).

منتصر حمادة

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.