Take a fresh look at your lifestyle.

الجزائر في 2015.. بحث عن الزمن الضائع

0

إذا كانت الجزائر قد أتمت سنة 2014 بما لها وما عليها، فإنها تترقب سنة موالية أكثر سوداوية بتأكيد دخول البلاد مرحلة التقشف بعد فترة طويلة من الرخاء.

وليست الأزمة الاقتصادية التي يبدو أنها ستكون حادة ببلد نفطي بفعل التوقعات المتشائمة إزاء السوق الدولية للذهب الأسود، المصدر الوحيد لقلق النظام الجزائري، حيث إن الجبهة الاجتماعية ستقول، بدورها، كلمتها دون إغفال الإصلاح السياسي الذي طال انتظاره.

وبالنظر إلى ما أفرزته سنة 2014، فإن العام اللاحق سيكون لا محالة حاسما في تحديد مستقبل بلد محكوم عليه بالبحث عن جسر ملائم يمكنه من العبور إلى مرحلة ما بعد النفط، لكن مع هامش ضيق للمناورة، على اعتبار أن اقتصاده قائم بشكل كلي على الريع.

وأمام مستقبل مبهم وغير مطمئن للمحروقات، تبحث الحكومة عن طوق نجاة يخلصها، كليا، من التبعية لهذا القطاع، من خلال التوجه نحو أنشطة أخرى أسقطها النظام من حساباته كالفلاحة والصيد البحري والسياحة. إلا أن هذه القطاعات التي لم تعرف أي إقلاع رغم الأغلفة المالية التي ضخت فيها، لن تخلص البلاد من هذه الوضعية الحالية، لكون تحضيرها وجني مردوديتها لن يتحققا بين عشية وضحاها.

وهذا ما دفع زعيم حزب سياسي، مؤخرا، إلى التساؤل “ماذا فعلنا عندما كان سعر البرميل في حدود 140 دولار؟”، في انتقاد صريح للسياسات الاقتصادية التي سنتها الحكومات المتعاقبة طيلة 15 سنة الماضية، حيث فشلت في تنويع مصادر الثروة الوطنية.

وتذهب تحليلات إلى أن الجزائر في حاجة “لمعجزة” لاجتياز هذه المرحلة المضطربة. ذلك أن تهاوي أسعار النفط سيكبد خزينة الدولة خسائر يومية تقارب 50 مليون دولار، أي 18 مليار دولار ستنضاف إلى النزيف الذي تسببه الواردات لمالية البلد.

ولمواجهة هذه الوضعية التي لم تكن في الحسبان، شرعت الحكومة في تهيئ الرأي العام لمرحلة التقشف والاقتطاعات من الميزانية. والبداية كانت مع الإعلان الرسمي عن تجميد التوظيف في القطاع العمومي في 2015، في إجراء يجسد مدى حجم الأزمة.

ونقلت صحيفة محلية عن مسؤول رفيع قوله إن زمن الرخاء قد ولى، والظرفية تستدعي الالتزام بأقصى درجات الصرامة المالية على كافة المستويات، وأن إجراءات مشددة تم اتخاذها.

وحسب متتبعين، فإن هذا التوجه الجديد من شأنه تأجيج الاحتجاجات الشعبية التي سيجد النظام المتهم ب”سوء التسيير” و”الفوضى”، نفسه عاجزا عن توفير الموارد الضرورية لشراء السلم الاجتماعي، الذي كان يلجأ إليه لسنوات طويلة، مستفيدا في ذلك من عائدات المحروقات التي كانت ولا تزال تشكل نسبة 97 في المائة من مجموع صادرات البلاد.

الناس-ومع

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.