Take a fresh look at your lifestyle.

عطوان: اكتشاف عظيم للتلفزيون المغربي بأن الرئيس القابع في السجن بمصر أطاح به انقلابيون

0

اعتبر الإعلامي الفلسطيني عبد الباري عطوان “الأزمة السياسية المتفاقمة حاليا بين المغرب ومصر” بأنها تعكس المستوى البائس الذي انحدرت إليه السياسة العربية، والعلاقات بين الحكومات والدول، والتوظيف المنحرف والسطحي لوسائل الإعلام لبذر بذور الفتنة، بل القطيعة، بين الشعوب بدلا من تشجيع التقارب، وإزالة الحواجز بعيدا عن الخلافات الرسمية التي سرعان ما تزول بتبويس اللحى، وتبادل الزيارت على أرضية “عفا الله عما سلف”.

وقال عطوان رئيس تحرير موقع “رأي اليوم”، في افتتاحيته ليوم الأحد، فجأة وبعد عام ونصف العام، اكتشفت بعض الأوساط الإعلامية المغربية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وصل إلى الحكم عبر انقلاب عسكري أطاح برئيس منتخب يقبع في السجن، اسمه محمد مرسي، إنه اكتشاف عظيم دون أدنى شك، جاء بتوجيه من جهات تعتقد أنها عليا، طلبت فتح النار على مصر ورئيسها وحكومتها، دون أي مقدمات توضح أسباب هذا الهجوم الشرس، مما فتح الباب على مصراعيه للتأويلات والصيد في ماء لم يكن صافيا أصلا.

وأضاف عطوان قوله: نفهم أن “تنحرف” بعض محطات التلفزة المصرية إلى هذا المنزلق، وتهاجم هذا الطرف آو ذاك بأفظع الألفاظ والاتهامات، فهناك إرث إعلامي “عريق” لديها في هذا المضمار، ولكن ما لم نفهمه هو أن تحذو بعض المحطات “الرسمية” المغربية الحذو نفسه في مضمار ليست ضليعة فيه لا يجب أن تنزلق إليه أساسا.

وكتب يقول “نشعر ككتاب، وإعلاميين، بالمرارة ونحن نتابع هذه “الخصومة” المفتعلة تلتهم ما تبقى من مصداقية ومهنية لبعض الإعلام العربي، مثلما نشعر بالغصة عندما يتحول “بعض” زملائنا إلى أدوات تحركهم أحقاد وثارات شخصيات رسمية لمهاجمة هذه الجهة او تلك وكأننا “كلاب حراسة””.

الناس

 

وفيما يلي نص المقال كاملا:

 

الإعلام هو الضحية الأكبر للأزمة المصرية المغربية: الأسباب غامضة.. والهجوم بجديده وقديمه خرج عن كل الأعراف.. ونحتاج إلى ميثاق شرف أخلاقي للحكومات العربية برفع يدها عن الإعلام وتوريطه في أزماتها

 

عبد الباري عطوان

الأزمة السياسية المتفاقمة حاليا بين المغرب ومصر تعكس المستوى البائس الذي انحدرت إليه السياسة العربية، والعلاقات بين الحكومات والدول، والتوظيف المنحرف والسطحي لوسائل الإعلام لبذر بذور الفتنة، بل القطيعة، بين الشعوب بدلا من تشجيع التقارب، وإزالة الحواجز بعيدا عن الخلافات الرسمية التي سرعان ما تزول بتبويس اللحى، وتبادل الزيارت على ارضية “عفا الله عما سلف”.

غياب المهنية والاستقلالية عن معظم الوسائل الإعلامية العربية، والتلفزيونية منها على وجه الخصوص، وسيطرة بعض مراكز القوى من خلال “رأس مال” غير معروفة مصادره، واحتمال جمعه وتكوينه من صلب الفساد والإفساد، وحصر الحرية في “الردح” و”السب” و”الشتم” لكل من تختلف معه الحكومة المسيطرة شخصيا أو نظام حكم، كلها عوامل منفردة أو مجتمعة أدت، وتؤدي إلى الحالة المزرية التي تشهدها العلاقات العربية العربية هذه الأيام.

فجأة وبعد عام ونصف العام، اكتشفت بعض الأوساط الإعلامية المغربية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وصل إلى الحكم عبر انقلاب عسكري أطاح برئيس منتخب يقبع في السجن، اسمه محمد مرسي، انه اكتشاف عظيم دون ادني شك، جاء بتوجيه من جهات تعتقد أنها عليا، طلبت فتح النار على مصر ورئيسها وحكومتها، دون أي مقدمات توضح أسباب هذا الهجوم الشرس، مما فتح الباب على مصراعيه للتأويلات والصيد في ماء لم يكن صافيا أصلا.

نفهم أن “تنحرف” بعض محطات التلفزة المصرية إلى هذا المنزلق، وتهاجم هذا الطرف آو ذاك بأفظع الألفاظ والاتهامات، فهناك إرث إعلامي “عريق” لديها في هذا المضمار، ولكن ما لم نفهمه هو أن تحذو بعض المحطات “الرسمية” المغربية الحذو نفسه في مضمار ليست ضليعة فيه لا يجب أن تنزلق إليه أساسا.

***

نشعر ككتاب، وإعلاميين، بالمرارة ونحن نتابع هذه “الخصومة” المفتعلة تلتهم ما تبقى من مصداقية ومهنية لبعض الإعلام العربي، مثلما نشعر بالغصة عندما يتحول “بعض” زملائنا إلى أدوات تحركهم أحقاد وثارات شخصيات رسمية لمهاجمة هذه الجهة او تلك وكأننا “كلاب حراسة”.

نعم بعض المحطات التلفزيونية أخطأت في حق المغرب، عندما تخطت مذيعة مصرية مغمورة كل الخطوط الحمر، وخرجت عن كل اللياقات والآداب والأعراف المهنية والأخلاقية، عندما تهجمت على المغرب وشعبه وحكومته، وقالت إن دعائم الاقتصاد المغربي تقوم على “الدعارة”، وان البلد تحتل مرتبة متقدمة على لائحة الدول التي ينتشر فيها مرض “الايدز″، وكأن مصر ودول عربية كثيرة ليس فيها دعارة أو ايدز، ولكن هذا التصرف الذي يعكس غباء وقصر نظر ما كان يجب أن يثير أزمة في علاقات بلدين كبيرين تتسم بالقوة والقواسم والمصالح المشتركة، ولولا تسليط الإعلام المغربي على هذا “التجاوز الوقح” وتضخيمه والمطالبة باعتذار رسمي لما سمع احد بهذه المذيعة أو ما قالته.

وما المانع من انتقاد مذيع مصري آخر العاهل المغربي وسفره إلى تركيا في موكب من خمسة طائرات، فالخبر أساس جرى نشره في عدة صحف فرنسية، وإذا كان كاذبا فقد كان من المفترض أن يصدر الديوان الملكي المغربي تكذيبا له وإغلاق هذه الصفحة.

تعددت الآراء والاجتهادات حول تفسير أسباب هذا “الهجوم” الإعلامي الرسمي المغربي المفاجئ على مصر، وتسمية الأشياء بأسمائها الصحيحة، فمن قال إنها “فتنة” يقف خلفها التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ونحمد الله أنهم لم يقولوا حركة “حماس″، ومن يذهب إلى أبعد من ذلك ويقول إنه انحياز مصر إلى الجزائر، وتأييدها لجبهة “البوليساريو” بعد حصولها على غاز جزائري بأسعار مخفضة، ومشاركة وفد مصري في مؤتمر انعقد في العاصمة الجزائرية لدعم الأخيرة.

الاختلاف أمر طبيعي بين الحكومات في قارات العالم الخمس، ولكن لماذا اللجوء إلى “الردح” الإعلامي بدلا من القنوات الرسمية المتبعة، مثل السفارات وتبادل الرسائل وإيفاد المبعوثين لتطويق الأزمات، وإيجاد حلول كلية أو جزئية لها عبر الحوار الأخوي الحضاري؟

أمر مؤسف أن أول خطوة يلجأ إليها الوسطاء في الخلافات البيتية العربية هو طلب “هدنة” إعلامية، وتهيئة الأجواء، لفتح أفق أفضل للحوار، وبالتالي المصالحة، وغالبا ما تتم هذه المصالحة ويتعانق الزعماء أو الوزراء، وتطوى الصفحة، ولكن الإعلام “وفرسانه” الذين كانوا سيوف الحرب، وترسها، هم الضحية وكبش الفداء، ونذكِر في هذه العجالة بإغلاق قناة “الجزيرة مصر مباشر” ولجم القناة العامة، كشرط لأي مصالحة مصرية قطرية.

القطيعة التي خلقتها الحرب الإعلامية الجزائرية المصرية على أرضية أحداث وصدامات مباريات تصفية كأس العالم قبل بضعة أعوام بين شعبي البلدين ما زالت ذيولها السلبية موجودة، وجراحها لم تلتئم كليا، بينما تتطور العلاقات بين نظامي البلدين بشكل متسارع وهذه مأساة كبرى.

***

كان الأحرى بالسلطات المغربية أن تصدر بيانا رسميا تحتج فيه على انحياز مصري لصالح الجزائر في قضية الصحراء الغربية، إذا كانت هناك أسباب مقنعة أو موثقة، وكان المأمول من السلطات المصرية في المقابل أن تفعل الشيء نفسه، وفوق ذلك تتخلى عن عقدتها تجاه “الإخوان المسلمين” وإشهار سيف العداء مع أي دولة تقترب منهم، مع يقيننا أنه لا يوجد أي دليل يؤكد أن المغرب أقام علاقة رسمية معهم، ولكنه، أي المغرب تصرف بحكمة عندما سمح لحزب العدالة والتنمية بدخول الحكم وتشكيل الوزارة، بعد فوزه بالمقاعد التي تؤهله لذلك في البرلمان، مع تأكيدنا مسبقا على اختلاف ظروف المغرب وإسلامييه عن نظرائهم في دول مشرقية أخرى وخاصة مصر.

الحكومات العربية، قبل ثورات ما يسمى بالربيع العربي، وعزت لوزراء إعلامها بوضع ميثاق شرف إعلامي عربي، ليس له أي علاقة بالشرف، أو المهنية، وإنما بالقمع والترهيب وخنق الحريات، ونحن الآن نطالب الحكومات نفسها بوضع ميثاق شرف أخلاقي فيما بينها من ناحية، وبينها وبين الإعلام من ناحية أخرى، أي أن تكف يدها وأذاها عن الإعلام ووسائله وتتوقف عن توظيفه في خدمة أجنداتها، “الردحية” ضد بعضها البعض، استغلالا لأوضاع بعض الإعلاميين المعيشية البائسة، والاستعانة بالمتطفلين على المهنة في الكثير من الحالات.

حرصنا في هذه المقالة على الإكثار من كلمة “بعض” أو “معظم” لتجنب الوقوع في مصيدة “التعميم” وللتأكيد على أن هناك وسائط إعلامية تتحلى بأكبر قدر ممكن من المهنية واتباع الأصول، ولكن هؤلاء قلة للأسف هذه الأيام.

ربما يطير وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى الرباط غدا ويقدم اعتذارا يتم قبوله فورا، وتنهال التصريحات بعده حول عمق العلاقات الأخوية التاريخية بين البلدين، وتطوى صفحة الخلاف، وتهدأ العاصفة الإعلامية، ويخرج الإعلام أو بعضه ملطخة صفحاته ببقع سوداء يحتاج إلى سنوات لتنظيفها.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.