Modern technology gives us many things.

قانون العسكريين

0

الانطباع الأول كالعادة قد يكون مضللا.الإجماع حول قانون يهم القوات المسلحة! ،من كان ينتظر غير ذلك؟

لكن الحقيقة شيء أخر.لقد مارس مجلس النواب دوره كاملا في النقاش و التمحيص و المساءلة الأكثر من ذلك أصبح الأمر في حالة المقتضى الذي ينص على الحصانة الجنائية و الذي عدل فيما بعد،موضوع حوار عمومي واسع ساهمت فيه الجمعيات الحقوقية بحس احترافي مميز(مركز دراسات حقوق الانسان و الديمقراطية مثلا)، وأثراه باحثون وجامعيون،كما قدم خلاله المجلس الوطني لحقوق الإنسان رأيا استشاريا في الموضوع.

كل هذا جعل من مرور هذا المشروع داخل مجلس النواب،مناسبة لتمرين حقيقي لتدبير سياسة تشريعية منفتحة على المجتمع المدني،مستثمرة لفرص التواصل البرلماني/ المدني،و لا تنطلق من عقدة التفوق “المرضي”للمؤسسة التمثيلية على باقي الشرعيات المؤسسية الأخرى ،خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات وطنية .

على مستوى المضمون ،شكل المشروع مناسبة لقياس يقظة المجتمعين السياسي و المدني تجاه مسألة الشرعية الدستورية،خاصة أمام هندسة دستورية تريد ان تبدو قائمة حول فكرة المسؤولية،ثم تجاه مقاربة حقوق الإنسان كمقاربة مهيكلة لكل السياسات العمومية.

الواقع أنه بالرغم من علاقة المشروع بالقوات المسلحة،فان تركيز الحوار العمومي قد تم حول جوانب تهم السياسة الأمنية ،مادام ان المادة التي أثارت الجدل تتعلق بالعمليات العسكرية التي تجري داخل التراب الوطني.

لقد شكلت الحكامة الأمنية إحدى أكبر العناوين الكبرى الخارجة من جبة توصيات هيئة الإنصاف و المصالحة،لذلك وجدت الطريق سالكة إلى كثيرمن المذكرات المرفوعة للجنة الأستاذ المنوني.

ورغم ان دستور 29 يوليو 2011 لم يذهب كثيرا في التجاوب مع هذه المطالب المتعلقة بهذا المستوى،من قبيل حق البرلمان في مراقبة الأجهزة الأمنية،فإن تنصيص الفصل 54 على دور المجلس الأعلى للأمن في مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجيدة،ثم جعل الفصل 49 من تعيين مسؤو لي الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي يتم داخل المجلس الوزاري لكن باقتراح من رئيس الحكومة و بمبادرة من الوزير المعني.كل هذا يعني أننا أمام تقدم على صعيد المرجعية الجديدة للسياسة الأمنية، ثم على صعيد فضاءات التداول و القرار بشأن السياسات الأمنية و التي أصبحت منتمية أكثر للمجال المشترك بين المؤسسة الملكية و الحكومة،ولم تعد أسيرة للمجال المحفوظ.

إن مرحلة الخروج من السلطوية،ترتبط كذلك بالانتقال من لحظة “أمننة السياسة” إلى لحظة “تسييس الأمن” بما يعني تحويل الأمن من موضوع للدولة إلى سؤال للمجتمع ؛أي موضوع للسياسة و للنقاش و التداول و الاختلاف، بل و التنافس الإنتخابي.

نعم إن دمقرطة السياسات الأمنية ،تبدأ بالضبط عندما تصبح هذه السياسات عادية و طبيعية،متحررة من الأقنعة التي تجيد الأنظمة السلطوية وضعها فوق خياراتها الأمنية – لجعلها خارج منطق المسائلة – ،فتلحقها تارة بالمجالات “الحساسة”،أو ب”منطق الدولة” أو حتى بدائرة ” المقدس”.

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.