في كلمة قصيرة للأمة نقلتها شبكات التلفزيون، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من جديد إلى وحدة المجتمع، بعد الاعتداء الدامي الذي استهدف أسبوعية شارلي إيبدو الساخرة وأوقع 12 قتيلا و11 جريحا، معلنا الخميس “يوم حداد وطني” في فرنسا، بينما تعرفت الشرطة على هويات الذين نفذوا الهجوم، وهم الشقيقان سعيد وشريف كواشي (وهما في الثلاثينات) وحميد مراد 18 عاما.
وقال الرئيس الفرنسي “سلاحنا الأفضل هو وحدتنا. لا شيء يمكن أن يقسمنا ولا شيء يجب أن يفرقنا” موضحا أيضا أن الإعلام ستنكس لمدة ثلاثة أيام.
وأضاف هولاند “أريد هنا، أن أعبر باسمكم عن كل تقديرنا وامتناننا للأسر، للضحايا، للجرحى، للأقارب، لكل الذين أدماهم اليوم هذا الاغتيال الجبان”.
وتابع “إنهم اليوم أبطالنا لذلك أعلنت أن غدا سيكون يوم حداد وطني”.
وقال الرئيس الفرنسي “سيتم الالتزام في الساعة الثانية عشرة(11 ت غ) بدقيقة صمت في جميع المؤسسات العامة وأدعو الشعب كله إلى الانضمام إليها” موضحا أن “الإعلام ستنكس لمدة ثلاثة أيام”.
وأعلن الرئيس الاشتراكي أيضا أنه سيجمع الخميس “رئيسي مجلسي البرلمان والقوى الممثلة فيه لإظهار حزمنا المشترك”.
وقال “اليوم الجمهورية كلها هي المعتدى عليها” مضيفا “الجمهورية هي حرية التعبير، الجمهورية هي الثقافة، هي الإبداع هي التعددية هي الديموقراطية”. وشدد على أن “هذا هو الذي كان مستهدفا”.
وأكد هولاند ان “الحرية ستكون دائما اقوى من الهمجية (…) ولا شيء يمكن ان يجعلنا ننحني” داعيا الى “التوحد بكل شكل من اشكاله”.
وأكد الرئيس الفرنسي أن 11 رجلا وامرأة واحدة قتلوا في الاعتداء. وكان مدعي عام باريس فرنسوا مولان أعلن في وقت سابق مقتل 12 وإصابة 11 بدون المزيد من الإيضاحات.
وكثفت الشرطة الفرنسية عمليات البحث عن ثلاثة مسلحين قتلوا 12 شخصا – بينهم ثمانية صحفيين وشرطيان – في هجوم على مقر المجلة الساخرة في العاصمة باريس شارلي إبدو.
وعثر أفراد الشرطة بالفعل على السيارة التي هرب فيها المسلحون. لكن الثلاثة لا يزالوا طلقاء.
ونقلت وكالة اسوشييتيد برس للأنباء عن مسؤولين في الشرطة الفرنسية قولهم في وقت لاحق إن الشرطة تعرفت على هويات الذين نفذوا الهجوم، وهم الشقيقان سعيد وشريف كواشي (وهما في الثلاثينات) وحميد مراد 18 عاما.
وشارك عشرات الآلاف في احتجاجات شهدتها عدد من المدن الفرنسية، تنديدا بالهجوم الأكثر دموية في فرنسا منذ عقود.
ووصف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الهجوم بأنه “حادث قتل جبان”. وأعلن الخميس يوم حداد وطني.
واعتبره هولاند هجوما على حرية التعبير في بلاده، مطالبا الشعب الفرنسي بالتكاتف سويا لمواجهة ذلك.
وقال الرئيس في كلمة تلفزيونية: “أفضل سلاح لنا هو وحدتنا”.
وعززت الشرطة إجراءاتها الأمنية في كافة أنحاء فرنسا. كما رفعت حالة التأهب القصوى في العاصمة باريس.
وقال المدعي العام في باريس، فرانسوا مولنز، إن 11 شخصا أصيبوا في الهجوم، مضيفا أن أربعة منهم في حالة خطيرة.
وذكر شهود عيان أنهم سمعوا دوي ما يصل إلى 50 طلقة أطلقها المهاجمون داخل مقر شارلي إبدو وفي الشوارع المحيطة.
وتقول الشرطة إن المسلحين رددوا عبارة “الله أكبر…انتقمنا للنبي” قبل أن يلوذوا بالفرار.
وكان رئيس تحرير المجلة، ستيفان شاربونيير، البالغ من العمر 47 عاما، قد تلقى تهديدات بالقتل في الماضي، وكان، قبل قتله، يعيش تحت حماية الشرطة.
وذكرت وسائل الإعلام الفرنسية أسماء رسامي الكاريكاتير الثلاثة الذين قتلوا في الهجوم، وهم كابو، وتينو، وولينسكي.
وكانت المجلة الفرنسية الأسبوعية قد أثارت جدلا في الماضي بتناولها الساخر للأخبار والشؤون الإخبارية.
وتعرضت لإلقاء قنابل حارقة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بعد يوم من نشرها كاريكاتيرا للنبي محمد.
وكانت أحدث تغريدة على حساب “شارلي إبدو” على تويترز كاريكاتيرا لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي.
وقد وقع هجوم الأربعاء خلال فترة الاجتماع الصحفي اليومي للمجلة.
وقد ندد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بهجوم الأربعاء، ووصفه بأنه “إطلاق نار مروع”، وعرض توفير أي مساعدة تحتاجها فرنسا، “للعمل على جلب هؤلاء الإرهابيين إلى العدالة”.
من جانبه، قال البابا فرنسيس إنه لا مبرر مطلقا “للهجوم المروع الذي فجع باريس.”
اما بان كي مون الامين العام للامم المتحدة فقال إن “الغرض من هذه الجريمة الفظيعة وغير المبررة والغادرة هو اثارة الفرقة،” مضيفا “يجب ان لا نقع في هذا الشرك.”
كما ادانت الحكومة الايرانية الهجوم، ولكنها كررت في الوقت نفسه انتقادها لقرار المجلة في عام 2006 نشر كاريكاتير للنبي محمد.
وقالت مرضية افضل الناطقة باسم وزارة الخارجية في طهران “إن استغلال حرية التعبير للانتقاص من الاديان السماوية ورموزها ومبادئها امر غير مقبول.”
كما ادانت الهجوم الحكومات التركية والقطرية والروسية والكندية والصينية وغيرها.
وقال رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، في تغريدة “إن القتل الذي حدث في باريس يثير الغثيان. نحن نقف مع الشعب الفرنسي في قتاله ضد الإرهاب، والدفاع عن حرية الصحافة”.
كما ندد بالهجوم كل من جامعة الدول العربية، والجامع الأزهر في مصر.
الناس