Take a fresh look at your lifestyle.

سلوى الشودري أو الصوت الملتزم الدافئ الذي يواصل إطرابنا

0

في خضم سيطرة الأصوات النشاز وأشباه الفنانين على إعلامنا السمعي البصري لا يتسع المقام لاحتضان أسماء فنية ما أحوج الأذن والذوق المغربيين السليمين إليها..من تلك الأسماء الفنانة الرقيقة سلوى الشودري الملتزمة في أغانيها وفنها، وفي حياتها وانتمائها لإنسانيتها ولمجتمعها، بحيث أن اهتمامها الفني والموسيقي لا يمنعها من إعطاء أسرتها الصغيرة ما تحتاجه من دفء الأمومة الحنونة وحب الزوجة الودود، كما لا يمنعها التزامها بأغانيها الملتزمة بالتزامها بالعمل الاجتماعي والاعتناء بالطفولة والطفل، من خلال ترأسها وانتسابها لعدد من الجمعيات..

سلوى ذات الصوت الدافئ والحالم والنادرة الظهور –للأسف- بإعلامنا الرسمي وغير الرسمي، تحدثت إلى “الناس”، وكانت كما تكون السنابل الملأى تنحني تواضعا ليس كتلك الفارغات ذات الرؤوس العاليات..سألناها عن كثير من أسئلة تؤرق فنانينا الكبار والملتزمين بالكلمة الموزونة معنى وغناء، وما أقلهم وأندرهم، وكانت إجاباتها تنبض استحياء وتواضعا، قبل أن تنطق بقليل من كلام..فلسان حالها يقول ما قلّ ودلّ..وكذلك يكون العظام.

من غنائها بدار الأوبرا أمام جماهير غفيرة ونقل تلفزي رسمي حي بمصر، إلى وقوفها أمام جماهير محترمة بمعهد العالم العربي بعاصمة الأنوار باريس، إلى أدائها لأغاني عربية بلغة ضاد فصيحة في عدد من كبيرات المدن العالمية، محطات زارتها سلوى ببصمتها لتوقيع اسم نسائي مغربي رائع تمتد جذوره في عمق الحضارة العربية والإسلامية بالأندلس..وما ذلك بعزيز على فنانتنا سلوى الشودري فهي حفيدة  الأندلسيين..ولذلك فقد غنت أيضا لشعراء اسبان كما غنت لعباقرة الشعر العربي الحديث ولأصحاب المعلقات السبع..   



    

في اقتضاب تُعرفها الموسوعة العالمية “ويكيبيديا” بأنها فنانتنا سلوى الشودري من مواليد الحمامة البيضاء دجنبر 1967، مطربة وملحنة تخصص الغناء العربي، درست بالمعهد الموسيقي بالرباط مادة الموشحات العربية، والموسيقى الكلاسيكية بالمعهد الموسيقي بتطوان، أستاذة بالمعهد، الموسيقي بتطوان التابع لوزارة الثقافة.

حاصلة على الإجازة في الأدب العربي، وماجستير الأدب المغربي في العصر العلوي، متزوجة وأم لولدين محمد وعمرو، رئيسة للجمعية المغربية للثقافة والفنون، مؤسسة وعضو جمعية القلب الرحيم لمرضى القلب والشرايين، عضو في “الجمعية الدولية لأصدقاء مصطفى عائشة”.


من أبرز أعمالها: قصيدة :”بانت سعاد ” لكعب ابن زهير، وقصيدة “النائمة في الشارع” للشاعرة العراقية نازك الملائكة، وقصيدة “سيدة الحزن الجميل” للشاعرة المصرية شريفة السيد، وقصيدة “هذا أنا” للشاعرة الأردنية سهير داوود، وقصيدة “أغلقوا فمي” للشاعرة الفلسطينية إيمان طنانة، و”واحرا قلباه” شعر أبو الطيب المتنبي ألحان د. علي عبد الله من العراق، وقصيدة “غريب على الخليج” لبدر شاكر السياب من ألحان الدكتور علي عبد الله، و”أماطت عن محاسنها الخمارا وغادرت العقول بها حيارى” لمحمد الحراق، و”رحماك ربي” للشاعر الطاهر الكنيزي، و”أيها الناظر” لأبي الحسن الششتري.


رخامة صوتها تحيلك إلى عوالم يحسبها كثيرون أنها خلت لكنها ما تزال تعيش بيننا..هي عوالم الفن الجميل في زماننا هذا الذي تسود فيه الرداءة..إنه زمننا الجميل الذي تؤسس له سلوى كلما علت هذا الركح أو ذاك لتؤدي بين وقت وآخر واحدة من روائعها الجميلة..فتأسر السامعين وتطرب أفئدتهم بصوتها الملائكي..

سعاد صبري  

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.