Take a fresh look at your lifestyle.

مريم بنصالح أو المرأة الكتومة التي تملك امبراطورية الماء بالمغرب

0

على الرغم من كونها باتت “سيدة الأعمال” الأولى في المغرب، إلا أن ميزتها الأساسية التي هي محط احترام الناس كونها امرأة متواضعة، عدا عن تفنّنها في صناعة أناقتها التي تجمع بين أصالتها كمغربية تنتسب للمنطقة الشرقية للمملكة، وبين المعاصرة التي يجعلها عالمها في مجال المال والأعمال تلتقي أشخاصا من كل الأجناس والحضارات..      

هي مريم بنصالح شقرون ذات الـ 52 سنة والتي أصبحت أول امرأة تقود الإطار المؤسساتي لـ”نادي” رجال ونساء الأعمال بالمغرب المعروف باسم “الإتحاد العام لمقاولات المغرب”، بعد أن اكتسحت الانتخابات المؤدية إلى “تزعمه” سنة 2012 بنتيجة ساحقة بلغت أزيد من 96 من أصوات الناخبين بجمعه العام الملتئم في تلك السنة بأحد فنادق العاصمة الاقتصادية.


مريم بنصالح امرأة الأعمال والأم لثلاثة أبناء التي تتصدر اليوم واجهات الأخبار بمختلف وسائل الإعلام الورقي والإلكتروني والسمعي البصري، لم تمنعها التزاماتها الكثيرة في تدبير مؤسسات العائلية الموزعة ما بين مؤسسات مالية تأمينية وعقارية وغذائية وغيرها، من أن تنخرط في الأعمال الاجتماعية وتمد يد المساعدة لمن هم في حاجة ماسة إليها..كما تحرص أيضا بنصالح على أن تثبت استحقاق المرأة المغربية وأهليتها وجدارتها لخوض غمار الحياة الرياضية أيضا، بحيث تحب بشكل كبير الرياضات الميكانيكية، حيث تمكنت من الظفر في سنة 1993 برالي “لاغزيل” صنف النساء..ويبدو طموحها لا حدود له ويحطم كل تلك النظرات السلبية إلى المرأة، عندما نعرف أنها لا تتردد في قيادة طائرتها الخاصة بنفسها في كثير من الأحيان.

نجاح بنصالح في كل هذه الأمور ليس وليد الصدفة، ولكنه يعكس إرادة قوية بدت جلية داخل أسرة بنصالح “الوجدية” عندما لم تستكِن الفتاة مريم لمغريات حياة البذخ التي ينعم بها رجال الأعمال ومنهم والدها المرحوم عبد القادر بنصالح، الذي تنبه إليها مبكرا فأرسلها إلى فرنسا والولايات المتحدة لمتابعة دراستها العليا، في مجال التدبير لأجل إشرافها بعد حين على ثروة عائلة “بنصالح”..

سافرت الفتاة مريم إلى باريس وتحديدا إلى جامعة باريس4 دوفين، لتنال شهادة عليا من المدرسة العليا للتجارة بهذه الجامعة في سنة 1984، ثم طارت إلى بلاد العم سام لتحصل على دبلوم في إدارة الأعمال من جامعة تيكساس في سنة 1986..وتعود مباشرة إلى المغرب لتنخرط في الحياة العملية، وتحديدا في المجال البنكي بعيدا عن شركات السيد الوالد وكأن لسان حالها ينطق بقول الشاعر “ليس الفتى (اة) من يقول كان أبي..ولكن الفتى (اة) من يقول ها أنذا”..لكن بعد سنتين سيتم إدماجها في الهولدينغ العائلي “أولماركوم”، إحدى أكبر المجموعات الاقتصادية بالمملكة، التي تشغل أزيد من خمسة آلاف شخص، وتتوزع على عديد من الشركات العاملة في مجالات التأمين والصناعات الغذائية والطيران الخفيف التكلفة والعقار وغير ذلك..

حدْسُ والدها عبد القادر كان قويا حين أسند إلى الابنة البكر إدارة أكبر شركة تابعة لهولدينغ العائلة وهي شركة “أولماس” للمياه، التي تنتج الماء المعدني المعروف “سيدي علي” والماء الغازي الطبيعي “أولماس”، وهي الشركة العملاقة وطنيا لاستحواذها على 70 بالمائة من سوق تجارة المياه ببلادنا برأس مال يتجاوز بكثير 20 مليار سنتيم..ومباشرة بعد إشرافها على التسيير الإداري والمالي للشركة فقد عرفت معاملات الشركة ارتفاعا ملحوظا تبرز فيه جليةً لمسات مريم بنصالح المستندة إلى تكوين أكاديمي وعلمي محترم ومشهود لها به.  

قصة نجاح سيدة الأعمال الأولى بالمملكة السعيدة، مريم بنصالح شقرون، المتزوجة من رجل الأعمال جمال شقرون ابن الممثلة أمينة رشيد، يرى فيها البعض استمرارا وامتدادا لنجاح عائلة بنصالح في إنتاج “مياه” طبيعية ومعدنية جلبت لها ثروة هائلة في وقت لم يكن فيه السوق يعرف منافسة في هذا المجال..فقد بدأت ثروة “آل بنصالح” تنمو حينما تفجرت “عين سيدي علي” أو لنقل “عيون” مياه طبيعية في جبال الأطلس مع مطلع سبعينيات القرن الماضي. وقتها كان عبد القادر بنصالح والد مريم بنصالح مساهما في شركة “أوربونور” التي تشتغل في الحبوب والنسيج، قبل أن يؤسس أخْذا بنصيحة بعض المقربين منه شركة استغلال مياه “أولماس” بشراكة مع بعض أصدقائه، الذين سرعان ما غادروا الشركة الجديدة وباعوا حصصهم لمؤسسها عبد القادر بنصالح ليصبح المالك الوحيد لكل أسهُم شركة ستتحول لاحقا إلى مصدر للثروة وأحد أبرز شركات هولدينغ بنصالح.


ويبدو أن ترأسها لاتحاد “الباطرونا”  المغربية لم يزدها إلا إصرارا على مواصلة نجاحاتها على كافة الأصعدة؛ وبالإضافة إلى تألقها العائلي واهتمامها بأسرتها الصغيرة، تماما كما تفعل كل امرأة مغربية متشبثة بثقافتها وأصالتها، فإن مريم بنصالح تحرص أشد الحرص على الظهور بمظهر أنيق في نشاطاتها المختلفة يجذب انتباه الناظرين واحترامهم لذوقها الهادئ والجذاب..

وإذا كانت بحق قد جمعت الحُسنين بثروتها وتواضعها فإن مريم بنصالح لا تتردد في العمل الجمعوي، بل يعتبر الانخراط في عمل المجتمع المدني واحدا من أهم أولوياتها، بالرغم من كثر التزاماتها التدبيرية في هولدينغ العائلة بحيث تشرف بإدارة مشتركة مع شقيقها محمد حسن بنصالح على إدارة هذه المجموعة الاقتصادية المهمة “أولماركوم”. ولذلك فالسيدة مريم لا تبخل على مد يد المساعدة للمرأة والطفل من خلال عدة جمعيات؛ منها جمعية محمد السادس لحماية البيئة، وجمعية للاسلمى لمحاربة داء السرطان. ولعل نشاطها الجمعوي الحيوي هو ما جعل الملك محمد السادس يعينها سنة 2010 “مفوضة” ليوم الأرض الذي نظم بالعاصمة الرباط. إضافة إلى ذلك فإن حبها لمدينة الدار البيضاء التي ازدادت بها جعلها تؤسس مهرجان الدار البيضاء وشغلت منصب رئاسته التنفيذية خلال الدورتين الأوليين سنتي 2005 و2006.


مريم بنصالح التي اختارتها مجلة (فوربيس) الأمريكية من بين 25 امرأة اللائي تصدرن لائحة الخمسين امرأة الأكثر تأثيرا في مجال الأعمال بالعالم العربي سنة 2005، بسب نجاحاتها المتواصلة، تأبى إلا أن يكون النجاح هو شعارها على صعيد العمل المؤسساتي، وطنيا ودوليا، بحيث نالت العضوية بعدد من الهيئات والمؤسسات، كالهيئة العليا لإصلاح القضاء والمجلس النقدي لبنك المغرب ورئاستها للمجلس الأورو-متوسطي للوساطة والتحكيم، إضافة إلى عدد من الهيئات الاقتصادية الدولية كمجلس إدارة (أوتلسات موند) والمجلس العربي للأعمال داخل المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس.

إنها مريم بنصالح المرأة الكتومة مالكة “امبراطورية الماء”، التي لا تجيد الكلام كثيرا لكنها تقنع بقليله، وليس في قاموسها معنى للفشل ولكن إيمانها بتحدي الصعاب والمواجهة لاسيما عندما يتعلق الأمر بواقع الاقتصاد الأكثر حساسية، يجعلها لا ترضى بغير النجاح هدفا ..وكذلك يستمر مشوارها هذا الحافل بالنجاحات.

سعاد صبري  

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.