“فضاءات الكتابة… عندما تدعو السياسة نفسها إلى الأدب” هو عنوان المؤلف الجماعي الذي صدر مؤخرا عن منشورات الجامعة الدولية بالرباط، حيث تمت دعوة ثلاثة وعشرين كاتبا إلى التفكير في مصير مجتمعاتهم، فهم وإن كانوا لا يستطيعون التصدي لكل الآلام، تظل نضالاتهم من خلال كتاباتهم “ضرورية” في عصر التكنولوجيا والأسلحة النارية، وفقا لما ذكرت وكالة المغرب العربي للأنباء.
ووضعت الجامعة الدولية، على ظهر غلاف هذا المؤلف الجماعي، مقطعا مقتبسا من خطاب لألبير كامي (السويد 1957)، مفاده بأن “الفنان يبني نفسه في هذا الذهاب والإياب الأبدي بين نفسه والآخرين، وفي منتصف الطريق بين الجمال الذي لا يمكنه الاستغناء عنه وبين الجماعة التي لا يمكنه الانسلاخ عنها. ولهذا فالفنانون لا يزدرون شيئا، إذا أجبروا ذواتهم على الفهم عوض إطلاق الأحكام”.
وفي مقدمة الكتاب، يقول مصطفى بن الشيخ، مدير قطب اللغات والثقافات والحضارات “إن العالم دخل هذه الألفية الثالثة قويا بتكنولوجيته وبقدرته ولكن أيضا مستنزفا بإيديولوجيات وعقائد متطرفة، لا تستطيع أي سلطة سياسية، ولو تعلق الأمر بهذه الديموقراطيات الموروثة من عهد الأنوار، القضاء عليها”.
وأضاف السيد بن الشيخ أن “السياسة لم تعد تهم الشباب، ولم يعد المواطنون يؤمنون بها، ولم تعد للانتخابات التي كانت في السابق مطلبا وعملا تحرريا ذات جاذبية. فيمكن القول إن أمرا ينتهي وإن أمرا آخر قادم وينبغي تحديده”.
وفي مثل هذا السياق، يبقى التساؤل هل أن مازال في إمكان المثقفين، مهما كانت تخصصاتهم (أدب، فلسفة، صحافة…إلخ)، أن يضطلعوا بدور ما. وهو سؤال يرد عليه بن الشيخ بالإيجاب قائلا “هذا الفضاء الجديد للتفكير وللعمل هو الفضاء المفضل لرجال السياسة والكتاب والمثقفين الذين يؤثثونه بكلماتهم وخطاباتهم وإيديولوجياتهم في أسوء الأحوال، وبأفكارهم في أفضلها”. ويؤكد أن “هذه الفضاءات هي بطبيعتها متعددة وتندرج في إطار منطق للتبادل والتفاهم بدون أن تتم إعادة النظر في إرادة كل فرد في التساؤل والتحذير، وبكلمة واحدة في الشك”.
وقد جمع مدير قطب اللغات والثقافات والحضارات كتابات مؤلفين من المغرب والخارج وقدم لها ووزعها على عدة تيمات مصنفة على ثلاثة أبواب تتمثل في “المثقفون في تحدي السياسة” و”الالتزام المطروح” و”الكتابة والمقاومة”.
الناس