استنكر شيخ الأزهر أحمد الطيب إقدام تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) على قتل الطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة حرقا ووصفه بالـ”العمل الإرهابي الخسيس”، داعيا إلى “قتل وصلب وتقطيع أيدي وأرجل إرهابيي” التنظيم المتطرف، حسب بيان للأزهر.
وجاء في البيان الصادر مساء الثلاثاء إن شيخ الأزهر يستنكر “العمل الإرهابي الخسيس الذي أقدم عليه تنظيم داعش الإرهابي الشيطاني من حرق وإعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة (…) هذا العمل الإرهابي الخسيس الذي يستوجب العقوبة التي أوردها القرآن الكريم …أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف”.
وأهاب الأزهر “بالمجمتع الدولي التصدي لهذا التنظيم الإرهابي الذي يرتكب هذه الأعمال الوحشية البربرية التي لا ترضي الله ولا رسوله”.
وأوضح الأزهر أن الإسلام حرم “التمثيل بالنفس البشرية بالحرق أو بأي شكل من أشكال التعدي عليها حتى في الحرب مع العدو المعتدي”.
وأشار الأزهر إلى أن هذه العقوبة يستحقها “هؤلاء البغاة المفسدون في الأرض الذين يحاربون الله ورسوله”، في إشارة إلى “حد الحرابة” الذي ينص عليه القرآن الكريم لقطاع الطرق ومن يقومون بإرهاب الناس وأعمال السلب والنهب.
وينص القرآن الكريم على عقوبة للمفسدين كما جاء في الآية “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ”.
واستخدام “أو” في الآية القرآنية هو لترك تحديد العقوبة للقضاة وفقا لمدى الجرم المرتكب، وفق الفقهاء.
وطبق تنظيم الدولة الإسلامية نفسه حد الحرابة على مواطنين في المدن السورية التي يسيطر عليها وعلى مقاتلين في صفوفه أدانهم بالسلب والنهب.
وكانت السلطات الأردنية أعلنت أنها أعدمت شنقا فجر الأربعاء، كلا من الانتحارية العراقية ساجدة الريشاوي التي كان تنظيم الدولة الإسلامية طالب بإطلاق سراحها، والعراقي زياد الكربولي المنتمي للقاعدة.
وجاء هذا الإعلان غداة بث تنظيم “الدولة الإسلامية” فيديو يظهر حرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حيا وحتى الموت.
وقالت وزارة الداخلية الأردنية في بيان إنه “تم فجر اليوم الأربعاء تنفيذ حكم الإعدام شنقا بحق المجرمة ساجدة مبارك عطروز الريشاوي (…) كما تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا حتى الموت بحق المجرم زياد خلف رجه الكربول”.
وتابع البيان أن “تنفيذ حكم الإعدام بالمجرمين تم بحضور المعنيين كافة وفقا لأحكام القانون”، مؤكدة أن “هذه الأحكام قد استوفت جميع الإجراءات المنصوص عليها في القانون”.
والريشاوي هي انتحارية عراقية شاركت في تفجير ثلاث فنادق في عمان عام 2005، وكان تنظيم الدولة الإسلامية طالب بإطلاق سراحها مقابل إفراجه عن الصحافي الياباني كينجي غوتو الذي عاد وأعدمه.
لكن الأردن الذي حكم على الريشاوي بالإعدام في 21 أيلول/سبتمبر 2006 دون أن ينفذ هذا الحكم، كان يصر على أن إطلاق سراح الريشاوي يكون مقابل إطلاق سراح الكساسبة الذي أعدمه التنظيم حرقا كما ظهر في شريط بث الثلاثاء.
أما الكربولي المتهم بالانتماء لتنظيم القاعدة فقد اعتقلته القوات الأردنية في ايار/مايو 2006 وقضت محكمة أمن الدولة في الخامس من ايار/مارس 2007 بإعدامه، ولكن الحكم لم ينفذ حتى الآن.
واعترف الكربولي في شريط بثه التلفزيون الأردني في ايار/مايو 2006 أنه قتل سائقا أردنيا في العراق واستهدف مصالح أردنية.
وتوعد الجيش الأردني بالانتقام من قتلة الطيار معاذ الكساسبة وأكد أن “دمه لن يذهب هدرا”، فيما أعلنت الحكومة الأردنية الثلاثاء أن رد الأردنيين على تنظيم الدولة الإسلامية سيكون “حازما ومزلزلا وقويا”.
الناس-وكالات