قُتِل ما لا يقل عن ثلاثين شخصا من مشجعي نادي الزمالك (ألتراس وايت نايتس) في تصادم مع الأمن المصري، مساء الأحد، أمام ملعب الدفاع الجوي بالقاهرة، حيث أقدمت قوات الأمن على منع دخول خمسمائة مشجع إضافي فوق العشرة آلاف المسموح لهم بحضور مباراة “إنبي” والزمالك في ملعب الدفاع الجوي بالقاهرة، وأطلقت عليهم قنابل الغاز، وفقا للرواية الرسمية.
وأفاد شهود عيان بقيام جماهير الزمالك بإشعال النيران في سيارات تابعة للشرطة أمام الملعب بعد تعدي الأمن عليهم.
وأكدت وزارة الداخلية أن عشرات الآلاف من المشجعين تدافعوا مساء الأحد لاقتحام بوابات ملعب الدفاع الجوي المقامة عليه مباراة بين ناديي الزمالك وإنبي، وأصيب على إثرها عشرات الأشخاص نتيجة التدافع.
وأوضحت وزارة الداخلية -في بيان صحفي- أن قوات الأمن قامت بتنظيم دخول حاملي التذاكر عبر بوابات الملعب, وقامت بتفريق المشجعين ممن حاولوا اقتحام ملعب المباراة بدون تذاكر, حيث توجهوا إلى الطريق المؤدي إليه وقاموا بتعطيل حركة المرور في الاتجاهين.

وقالت إنهم حاولوا إيقاف الحافلة التي تقل لاعبي فريق الزمالك ومنعهم من الوصول إلى الملعب وإضرام النيران في إحدى سيارات الشرطة, وتم تفريقهم وتأمين وصول اللاعبين والجهاز الفني لأرض الملعب.
وأضاف البيان أن الأجهزة الأمنية تلقت بلاغا يفيد بوفاة عدد من المصابين نتيجة التدافع, وأنه تم إخطار النيابة العامة واستكمال باقي الفحص.
وتابعت أنهم “حاولوا اقتحام بوابات الملعب بالقوة، مما دعا القوات إلى الحيلولة دون استمرارهم في التعدي على منشآت الملعب”.
من جانبها، قالت رابطة مشجعي نادي الزمالك (ألتراس الوايت نايتس) على صفحتها في فيسبوك إن “الداخلية تبادر الجماهير بقنابل الغاز المدمع أمام ملعب الدفاع الجوي، وحالات إغماء واختناق بالجملة”.
وقالت إن “الشهداء الآن يرقدون في مستشفيات القاهرة الجديدة وجارٍ التعرف عليهم لإبلاغ ذويهم.
وتابعت أن الداخلية خصصت بوابة حديدية محاطة بأسلاك شائكة لا تحتمل إلا دخول فرد واحد، “وعند تدافع الناس بدأ الضرب بالغاز والخرطوش”.
بدورها، قالت حركة 6 أبريل إن ما جرى في ملعب الدفاع الجوي بالقاهرة هو محاولة للتغطية على التسريبات التي صدرت مؤخرا عن مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع قبل أيام من ترشحه لرئاسة الجمهورية حول علاقة مكتبه بدول الخليج.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنر خليل العناني أن ما حدث جريمة تضاف إلى جرائم النظام المصري في حالة استباحة دماء المصريين وكأن هناك ثأرا بين وزارة الداخلية وروابط مشجعي الكرة لأنها كانت على رأس ثورة 25 يناير.
وأكد العناني في حديث لقناة الجزيرة أن هناك دعوة قضائية باعتبار هذه الروابط منظمات إرهابية، “وقد تم إطلاق يد الشرطة للتعامل بخشونة مع هذه الروابط، في ظل عدم محاسبة مرتكبي جرائم ضد المصريين”.

وذكر مصطفى عاشور -وهو شاهد عيان من داخل الملعب- أن قوات الشرطة بدأت بضرب المشجعين، وأطلقت قنابل الغاز، وأضاف أن هناك استهدافا للجمهور، وتم قتل المشجعين وضرب العشرات بدون أي سبب.
وتم منع الجماهير من حضور مباريات كرة القدم في البلاد عقب أحداث كارثة ملعب بورسعيد التي راح ضحيتها 72 مشجعا من جمهور النادي الأهلي في الأول من فبراير/شباط 2012 خلال اقتحامها أرض ملعب النادي المصري في بورسعيد (شمال شرق) باستثناء السماح لها بحضور مباريات للمنتخب المصري والأندية التي تشارك في المسابقات الأفريقية.
وجاء في بيان للنيابة العامة بثته وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أن “فريقا موسعا من محققي النيابة كلف بالانتقال على وجه السرعة إلى مشرحة زينهم (وسط القاهرة) لمناظرة جثامين 21 ضحية من بين القتلى الذين سقطوا في الاشتباكات” بين الشرطة أعضاء رابطة مشجعي الزمالك المعروفة ب “التراس وايت نايتس”.
ووقعت الاشتباكات قبيل مباراة بين ناديي الزمالك ونادي إنبي في الدور الثاني من الدوري المصري لكرة القدم الذي بدأ في ستاد الدفاع الجوي بشمال شرق القاهرة بعد أن تأخر أكثر من نصف ساعة بسبب الاشتباكات.

ووقعت هذه الأحداث في اليوم الأول من إعادة السماح للجمهور بحضور مباريات كرة القدم في مصر، بعد منعه من ذلك طيلة ثلاث سنوات نتيجة سقوط عشرات القتلى خلال مباريات لكرة القدم في بور سعيد في شباط/فبراير 2012.
وبدأت الاشتباكات بحسب شهود عيان عندما حاولت الشرطة منع أعضاء التراس نادي الزمالك من دخول الاستاد ولكنهم رفضوا فألقت قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم ورد الالتراس بإلقاء الألعاب النارية على الشرطة.
وأوضح الشهود أن مشجعي الزمالك أشعلوا النيران في سيارة شرطة واحدة على الأقل. وقالت مصادر أمنية إن مشجعي الزمالك لم يكونوا يحملون بطاقات للدخول لذلك منعتهم الشرطة.
وأوضح المصدر أنه بعد التدافع الذي وقع أثناء الاشتباكات فتحت الشرطة الأبواب أمام المشجعين وسمحت للجميع بالدخول.
وقرر اتحاد الكرة المصري أخيرا حضور الجمهور مباريات كرة القدم خلال الدور الثاني لدوري كرة القدم المصري الذي بدأ الأحد. ولكن اتحاد الكرة وضع حدا أقصى لعدد الجمهور المسموح له بالدخول وهو 10 آلاف شخص.
وكانت مأساة ستاد بورسعيد التي وقعت في الأول من شباط/فبراير 2012 في ظل حالة الانفلات الأمني التي صاحبت إطاحة الرئيس المصري حسني مبارك قبلها بعام هي أسوأ كارثة رياضية من هذا النوع في مصر.
الناس-الجزيرة-وكالات