يجتمع في نيويورك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمناقشة تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا.
وقال وزير الخارجية الليبي محمد الدايري إن ثمة حاجة لمساعدة دولية في إعادة هيكلة الجيش الليبي وتسليحه.
ودعا الدايري مجلس الأمن الى رفع حظر توريد الأسلحة المفروض على ليبيا قائلا “ليبيا بحاجة الى موقف حازم من المجتمع الدولي لمساعدتها في بناء قدرات جيشها الوطني، وهذا لا يمكن أن يتم الا من خلال رفع الحظر ليتمكن جيشنا من الحصول على الأسلحة والمعدات التي يحتاجها للتصدي لهذا الارهاب المنفلت.”
وقد تصاعدت وتيرة القلق الدولي حيال ليبيا عقب قيام فصيل اسلامي تابع لتنظيم الدولة الإسلامية بذبح ما يقرب من عشرين قبطيا في الاسبوع الماضي وهو الأمر الذي أعقبته غارات جوية مصرية على مدينة سرت.
وطالب وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني بأن يقوم المجتمع الدولي بتحرك سريع لوقف انزلاق ليبيا إلى الفوضى.
جاء ذلك قبيل جلسة مجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في الأراضي الليبية.
وشدد جنتيلوني على ضرورة مضاعفة الجهود الرامية لتعزيز الحوار السياسي بين الفرقاء الليبيين.
من جانبه، عبر برناردو ليون المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا لأعضاء مجلس الأمن عن أمل بإمكانية التوصل إلى حل سياسي يؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع حد للفوضى التي تجتاح ليبيا.
وقال ليون “كلي أمل بإمكانية التوصل إلى حل سياسي في القريب العاجل، فالخلافات بين الأطراف ليست عصية على الحل.”
أما وزير الخارجية المصري سامح شكري فدعا المجلس إلى فرض حصار بحري لمنع وصول الأسلحة للميليشيات غير الحكومية في ليبيا.
وقال الوزير المصري إن الفوضى المتصاعدة في ليبيا تشكل “تهديدا واضحا للسلم العالمي.”
وكانت جامعة الدول العربية قد قالت في بيان أصدرته في وقت سابق الأربعاء إن أعضاءها “يتفهمون” الضربة الجوية المصرية على مواقع تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.
وأدان مجلس الجامعة العربية الذي انعقد على مستوى المندوبين الدائمين قتل المصريين الأقباط في ليبيا ووصفه بأنه “جريمة همجية بشعة”.
وكانت مصر قد شنت ضربة جوية على مواقع لمتشددين مؤيدين لتنظيم “الدولة الإسلامية” في ليبيا بعدما بثوا تسجيلا مصورا يظهر ذبح 21 عاملا مصريا مسيحيا كانوا خطفوا في ليبيا التي تعاني من الفوضى بعد أكثر من ثلاث سنوات على الانتفاضة التي أطاحت بمعمر القذافي.
ودعا البيان إلى تسليح الجيش الليبي ومحاربة الإرهاب داخل وخارج الشرق الأوسط، مؤكدا على أن الجامعة العربية تسعى لإيجاد حل سلمي للأزمة الليبية.
إلا أن قطر تحفظت على فقرتين في البيان تتحدث أولاهما عن تفهم الغارة المصرية، والأخرى عن المطالبة برفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي.
ودعا البيان المجتمع الدولي إلى التحرك ضد التنظيمات المتشددة في الشرق الأوسط وخارجها.
وقالت مصر إن الغارات الجوية التي شنتها في الساعات الأولى من يوم الاثنين استهدفت معسكرات للمتشددين ومواقع تدريب ومخازن أسلحة في ليبيا التي تعاني من الاقتتال الداخلي الذي وفر أيضا ملاذا آمنا للمتشددين الإسلاميين.
وفي الشأن اليمني طالبت الجامعة الأطراف السياسية اليمنية بالعودة إلى مائدة المفاوضات والالتزام بالحل السلمي للأزمة هناك.
القاهرة تتنازل..
إلى ذلك تتجه القاهرة إلى خفض سقف مطالبها من مجلس الأمن الدولي بعد إعلان القوى الغربية بشكل ضمني رفضها دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تدخل دولي في ليبيا، وتأكيدها أن الحل السياسي هو الأفضل حاليا، بحسب تقرير إخباري اليوم الأربعاء، وفقا لما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مسؤولون مصريون طلبوا عدم ذكر أسمائهم إن الدبلوماسية المصرية تدرك موازين القوى الدولية، لذلك فإنها لن تطلب تضمين مشروع القرار الذي سيعرض على مجلس الأمن بعد ظهر الأربعاء الدعوة لتدخل دولي في ليبيا.
وفي موقف واضح بدا ردا على الرئيس المصري، أكدت حكومات الدول الأوروبية الكبرى والولايات المتحدة في بيان مشترك مساء الثلاثاء ضرورة إيجاد “حل سياسي” في ليبيا من دون أي إشارة إلى احتمال تدخل عسكري في حال فشلت الجهود من أجل تسوية سياسية.
واعتبرت الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واسبانيا أن تشكيل حكومة وحدة وطنية “يشكل الأمل الأفضل بالنسبة إلى الليبيين”.
ومن جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية في بيان الأربعاء إن مصر تريد قرارا من مجلس الأمن يرفع الحظر المفروض على إمدادات السلاح للحكومة الليبية المعترف بها دوليا ومقرها طبرق، كما تريد أن يفتح مجلس الأمن المجال أمام دول المنطقة لدعم هذه الحكومة.
ولم يشر بيان الخارجية المصرية إلى أن مصر طلبت تضمين مشروع قرار مجلس الأمن دعوة للتدخل الدولي في ليبيا.
وأضاف البيان أن وزير الخارجية المصري، الذي “التقى أمس الثلاثاء سفراء الصين، الرئيس الحالي لمجلس الأمن، وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا، وماليزيا، وتشيلي وأنغولا” في مجلس الأمن، طلب كذلك “تضمين قرار مجلس الأمن إجراءات مناسبة لمنع وصول الأسلحة بصورة غير شرعية للجماعات المسلحة والإرهابية”.
وشدد الوزير المصري خلال اللقاءات على “إتاحة الفرصة للدول الإقليمية الراغبة في دعم جهود الحكومة الليبية لفرض سلطتها واستعادة الاستقرار وأداء المهام الموكلة إليها كأي حكومة شرعية منتخبة”، بحسب البيان.
وتعترض القاهرة على مساواة حكومة طبرق بالميلشيات الليبية والمجموعات المسلحة الأخرى في البلاد.
كما لا تتفهم السلطات المصرية كذلك أسباب تردد الدول الغربية في تمديد نطاق عمل التحالف الدولي ضد تنظيم داعش إلى ليبيا.
وتعتبر السلطات المصرية أن وجود تنظيم داعش في ليبيا، على حدودها الغربية، تهديدا مباشرا لأمنها القومي خصوصا أن جماعة أنصار بيت المقدس التي أعلنت ولاءها لتنظيم داعش متواجدة في شمال سيناء في الشمال الشرقي للبلاد.
وكانت القاهرة بدأت تحركا سريعا في الأمم المتحدة وطلبت عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن حول ليبيا بعد إعلان تنظيم داعش في هذا البلد إعدام 21 رهينة مصريا في فيديو تضمن مشاهد مروعة أثارت غضبا واسعا في مصر.
وقبل أن يبدأ تحركه الدبلوماسي، أرسل الرئيس عبد الفتاح السيسي المقاتلات المصرية لقصف مواقع تنظيم داعش في ليبيا بعد بضع ساعات فقط من نشر الفيديو المروع.
الناس-وكالات