في شهادة استخباراتية لأحد عملاء جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) تم الكشف عن الدور الكبير الذي قام به العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني في تقارب وجهات النظر بين مصر وإسرائيل قبل توقيع اتفاقية الصلح بينهما في كامب ديفيد سنة 1979.
ووفق تقرير نشره موقع “رأي اليوم” الذي يديره الصحافي الفلسطيني الكبير عبد الباري عطوان، فقد أصدر الموظّف السابق والرفيع في جهاز الاستخبارات الخارجيّة (الموساد)، يوسي ألفير، كتابًا جديدًا كشف فيه عن أسرار وخبايا المفاوضات التي سبقت زيارة الرئيس المصريّ، أنور السادات إلى إسرائيل في العام 1978، كما كشف النقاب عن الدور الهام الذي قام به الملك المغربيّ الراحل الحسن الثاني (..).
كما شمل الكتاب الذي جاء تحت اسم “الهامش: بحث إسرائيل عن حلفاء في الشرق الأوسط”، أسرارًا لم تُكشف من ذي قبل عن المفاوضات السريّة التي دارت بين الطرفين، بدون أنْ يقوم السادات أوْ إسرائيل بإبلاغ الولايات المتحدّة الأمريكيّة.
وقال المؤلّف، الذي استُجلب إلى إسرائيل من أمريكا وهو في العشرين من عمره، وانخرط للعمل في جهاز الموساد وتقدّم كثيرًا وخدم في قسم إيران، إنّ السادات قد طلب إرسال مبعوث إسرائيليّ إلى السفارة الأمريكية في القاهرة، بشكلٍ سريّ كدبلوماسيّ.
وبحسب الخطة، يضيف التقرير، فإن السفير الأمريكي فقط سيعلم أنّ الموظف الجديد يعمل لصالح إسرائيل. وتابع ألفير: اختارني رئيس الموساد آنذاك، يتسحاق حوفي، للقيام بهذه المهمّة، ولكن بعد أنْ قام بإعداد نفسه وإبلاغ زوجته بأنّه ذاهب إلى الدولة العربيّة الأكبر، التي ما زالت عدوًا، أبلغه رئيس الموساد بأنّ الرئيس الأمريكيّ، جيمي كارتر عارض الأمر، ولم يُوافق عليه.
وتمّ إطلاق عملية دبلوماسية أدّت إلى قمة (كامب ديفيد) في الصيف التالي، وفي نهاية الأمر إلى توقيع اتفاقية السلام التاريخيّة مع مصر في آذار (مارس) عام 1979.
ورئيس الموساد حوفي توفيّ في شهر أيلول (سبتمبر) الأخير بجيل (87 عاما). الفير لم يتحدث مع كارتر، ولم يكتشف لماذا عارض مبادرة السادات. ولكن، مع نقله إلى قسم إيران في الموساد بعد ذلك، فإنّه بات واثقًا بأنّه يعلم سبب معارضة كارتر للخطوة. إذْ قال: كارتر كان يعمل على تحويل النزاع العربيّ-الإسرائيليّ إلى مسألة دوليّة، ويفعل هذا بالشراكة مع السوفييتيين، ما لم يرده السادات. السادات انتهى من السوفييتيين، هو أراد أن يكون هذا سلامًا أمريكيًا، لأنّه أراد المال الأمريكيّ والسلاح الأمريكيّ، اللذين حصل عليهما في نهاية الأمر. مضيفا: مرّ أكثر من شهر قبل موافقة حكومة كارتر على مبادرة السادات، التي لم يقم بتنسيقها مع الأمريكيين. والتي أدهشت حكومة كارتر. ولكن استعداد السادات للمجيء إلى إسرائيل لم يظهر بشكل مفاجئ، يقول الفير في كتابه الجديد، زيارة السادات تمّت بواسطة التحالفات التي أقامتها إسرائيل مع المغرب تحت حكم الملك الحسن الثاني، ومع إيران تحت حكم الشاه رضا بهلوي قبل أعوام.
وأكّد الكتاب أنّ لقاءً بين رئيس الموساد حوفي والملك الحسن (الثاني) في صيف 1976 مهدّ الطريق للقاءٍ سريّ بين الملك الحسن ورئيس الوزراء يتسحاك رابين، الذي كان متنكّرًا بشعرٍ مستعارٍ أشقرٍ للدخول إلى المغرب بالسر. وتابع: ترك رابين عدّة أسئلة للسادات مع الملك الحسن حول استعداد مصر للتوقيع على اتفاقية مع إسرائيل. وتلت ذلك لقاءات سريّة بين قادة إسرائيليين ومصريين: أولاً، التقى حوفي مع نائب السادات حسن التهامي، وبعدها لقاء التهامي بموشيه دايان، وزير الخارجية الإسرائيليّ في حكومة بيغن آنذاك. وقال المؤلّف لموقع (The Times of Israel) إنّ الهامش ساهم بتحقيق السلام مع مصر.
ولفت إلى أنّ السادات كان يعلم أننا متواجدون في إيران، فهو أرسل الرسائل عن طريق الشاه. كان يعلم أننا في المغرب، فهو أرسل رسائله عن طريق الملك. وكان يعلم أنّ عليه التوجه إلى الهامش ببحثه عن عنوان غير مباشر لإسرائيل في الشرق الأوسط. ولكن، قال الفير، السلام مع مصر أيضًا أنهى اعتماد إسرائيل على الهامش الشرق أوسطي، الذي تضمن كل من الدول مثل السودان، تركيا، إثيوبيا، إيران والمغرب، والأقليات، مثل الأكراد في العراق أو المسيحيين الموارنة في لبنان).
وخلُص إلى القول: في اللحظة التي تحقق بها السلام مع دولة مجاورة، أقوى وأكبر دولة عربيّة، لا يوجد لديك ذات الحاجة للهامش كما كان لديك في الماضي. السلام مع دولة عربية أهم بألف مرة لسلامة إسرائيل من السلام مع دولة هامشية. السلام مع مصر كان بداية النهاية لنظرية الهامش، ولسبب مقنعٍ، على حدّ تعبيره.
الناس-عن رأي اليوم