إن ما تقوم به الجماعات الإرهابية من أعمال لا إنسانية يسيء إلى الإسلام والمسلمين خصوصا منهم الذين يعيشون كأقليات بمجتمعات غير إسلامية.فهذه الجماعات المتطرفة لم تقم بشيء إلا ربط الإسلام و المسلمين بالإرهاب و العنف.
إن الإسلام لم ينتشر بالسيف كما يزعم هؤلاء المتطرفون وغيرهم من التمييعيين٬ فالإسلام ظهر في زمن كان فيه العالم من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه٬ يعيش تحت وطأة إمبراطوريات استبدادية يحكمها أباطرة يعيتون في الأرض فسادا٬ يستعبدون الناس ويستغلونهم في حروب من أجل استعباد أوسع واستكبار وأوج أكبر٬ وبما أن الإسلام رسالة رحمة وتعايش وعدل وحوار٬ فرض عليه التصادم مع هذه المجتمعات(أسياد وأشراف قريش)٬ والإمبراطوريات الإستبدادية٬ الإمبراطورية الرومانية والإمبراطورية الفاريسية٬ من أجل انتزاع الناس من سلطة الاستعباد إلى حرية التفكير والحوار.
وبما أن معظم المجتمعات في العالم قطعت أشواطا في مجال الحرية الفكرية والحوار٬ فإنه لم يعد هناك أي مبرر يجيز استعمال العنف والإرهاب٬ فكيف للإسلام الذي يدعو الى إماطة الاذى من الطريق أن يبيح قتل الابرياء “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا” سورة المائدة 32.
وفي هذا السياق فإن ما اصطلح عليه بحروب الردة في التاريخ الإسلامي في عهد تولي أبي بكر الصديق رضي الله عنه أول خلافة إسلامية٬ لم تكن حروبا ضد الردة عن الإسلام٬ لا إكراه في الدين ولكن كانت حروبا ضد مؤامرة تهدف إلى تحطيم الجبهة الداخلية للمسلمين٬ حيث تكالب على الدعوة الاسلامية آنذاك المنافقون الذين أعلنوا إسلامهم نفاقا من أجل حماية مصالحهم ( لم يسلموا أصلا حتى يرتدوا ) وكذلك الذين لم يستسيغوا مساواتهم مع من كانوا عبيدا قبل الإسلام٬ بالإضافة الى “المسلمين”الذين اعتبروا أن الزكاة فرضت عليهم كرها٬ و كل هذا بتأييد من أولائك الذين يدينون بغير الإسلام٬كما أنه منذ بداية الدعوة الإسلامية كان هناك أناس معروفين بنفاقهم و بتخليهم عن الإسلام٬ ولم يكرهوا أو يضايقوا على ذلك٬ فحكم الردة لم يكن يسري على ما يحمله الإنسان من عقيدة وأفكار٬ ولكن على ما يصدر منه من أفعال”فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر”سورة الكهف29. ولاتوجد في القران الكريم أي اية تحتوي على حد الردة أو عقوبة دنيوية لها٬فحكم الكفر و الإيمان مرده الى الله سبحانه و تعالى٬و هكذا لا نجد أي مبرر للهجوم على الغير أو القتل باسم الدين.
ان الإسلام انتشر بالحوار والإقناع و الإقتناع بالصين و الهند و اسيا الوسطى والبلقان و شرق أوروبا و وسطها و أندونيسا ( ما يقارب ملياري مسلم في العالم) ٬وذلك بواسطة التجار و العلماء. فياحبذا -وهذا دورنا- لو كانت هناك استراتيجية نعرف بواسطتها غيرنا بالإسلام السمح و نجنب شبابنا براثين الإرهاب و التطرف و التمييع و الميوعة”وكذلك جعلناكم أمة وسطا البقرة143″. بعد بحث طويل٬ لم أجد ما يشبه أعمال الجماعات الإرهابية إلا ما كان يقوم به القائمون على محاكم التفتيش بالأمصار الأوروبية٬ حيث كان يقتل الناس أو يحرقون أمام القساوسة خصوصا بشبه الجزيرة الإيبيرية عقب انهيار دولة الاندلس.و كانوا- أي القساوسة-يقومون بأعمالهم الإرهابية تحت تغطية دينية فكانوا يوهمون الناس بأن لهم الأهلية ليكونوا وسطاء بين الله سبحانه و تعالى و البشر.
إن التقدم و الازدهار و الأمن والسلام٬ يتحقق بالحوار و الحق و القانون و سريانه على الجميع بدون تمييز أو اسثناء٬وليس بالإكراه الفكري و التعصب والعنف. إن الإسلام لم يجز أبدا ولن يجيز معاقبة البريء بأعمال غيره.
عبد الصمد لفضالي