Take a fresh look at your lifestyle.

أيها الوطن السعيد ـ القاسي كفى عقوقا..فاستقم

0

أحمد الجلالي

أيها الوطن السعيد، دامت السعادة فيك لأصحاب السعادة، ولا زالت الفخامة فيك عن أصحاب الفخامة،
أيها الوطن الغالي..عندي والغالي بأسعاره الفاحشة “على” المسحوقين من بني جلدتي،
أيها الوطن الجميل، بل يا أجمل بلدان العالم أنت قاطبة، فكيف وأنت الجميل يرتع القبح في أزقتك وأحيائك السفلى، بعيدا عن بير قاسم والسويسي وكاليفورنيا..؟
أيها الوطن، يا مغربنا الأقصى..لم تصبح الـ “أقسى”، عندما تعبس في وجه بناتك وأبنائك فينتهزون أول فرصة للم الحقائب وامتطاء الطائرات، أو يرتمون في مقبرة البحر بحثا عن لقمة..مجرد لقمة عيش، وأنت أيها الوطن يحمل زبالوك يوميات مئات الأطنان من فضلات طعام المرفهين فيك؟
أيها المغرب “الحبيب”، كيف وأنت الخصب تصاب بقحط في المحبة فتخلف أولادا عاقين من فرط اليأس..أيها الوطن كيف تريد أطفالا “مرضيين” وأنت تقترف العقوق في حقهم؟
أيها الوطن أعرف أنك كبير، وليس أكير منك بعد الله سوى الروس والأمريكان والصين الشعبية والهند و السند وأندونيسيا ..ويأجوج ومأجوج بيننا..
اعذرني أيها الوطن فلست متعودا على كتابة الرسائل للكبار، ولا أجيد ـ تبعا لهذا ـ اختيار المفردات،
لا تغضب من هذا الأعرابي الصادق، فقد كان أو نص أدبي لي بعنوان “إلى حيث ألقت”، ومن يومها لم أعبأ بما سيقولون عني ولا ما سيفعلون ضدي..وقد قالوا وبفضل الله “ما داو والو”، وقد فعلوا الأفاعيل…سلالة الجنس الحقير الذليل..وما بدلت تبديلا.
عفوا أيها الوطن الكبير فعلا،
كبير بصبرك، كبير بأرضك، كبير بـ “أهل بلدي”، كبير ببركاتك، كبير بقسوتك، كبير بصمتك، كبير بحزنك، كبير بغموضك، كبير بتعقلك، كبير بحماقاتك، كبير بصدقك، كبير بكذبك، كبير بجبروتك، كبير بلصوصك، كبير بأوليائك، كبير بأتقيائك، كبير بأغبيائك، كبير بأثريائك، كبير بأشقيائك، كبير بأبنائك، كبير بلقطائك، كبير بفرحك، كبير ببكائك، كبير بمتدينيك، كبير بزناتك،كبير بنساكك، كبير بمخمريك، كبير كبير كبير أنت كبر المدى…كبير كالألم، باق كالوشم، ممتد كالرمل والبحر، واضح كالماء مبهم كما السراب، قريب كحبل وريدي، بعيد ككلمة مستحيل في قاموس صيني، عاجل كالعاصفة، هاديء كشيخ وقور، عاكف كراهب، متحرك كرمال صحراء غادرة، صامت كالحزن هادر كالموج، خاطف كالبرق، واقف كقطار عاطل بفلات استرالية، حلوب كبقرتنا “الروشاء”، جاف كأسفل قدم جدي المزارع، متجهم كملامح أبي وجها لوجه مع الظلم، بشوش كطلعة أمير عاد منصرا، مكفهر كشاعر عاد منكسرا..
هكذا أراك في مرايايا المنكسرة في ليل مدلهم على ضوء فانوس من عوالم أخرى.
هكذا أراك في ضوء شمسي التي هناك..بعيدا عن راصدي أحوال الطقس، وبعيدا جدا عن متطوعي علم النفس.

طودا عظيما أراك حينا، وحينا آخر محض رسم في مخيلة امريء القيس عائدا من قصر كسرى بثوب مسموم يأكل لحمه وفي القلب فاطمة بنت العم،
عرسا بهيجا بخيام فوق جبال الأطلس أحلمك مرات، ومرات غيرها جنازة جماعية لأرواح متشردة بحثت عن الخلاص في أودية غير ذات زرع، ليس بينها واد مقدس يسمى “طوى”..
أيها الوطن أخلع نعلي عندك عندما تصبح معبدي، ويتنمل جلدي لأهيم في وجدك القاسي..
لكني أكرهك عندما تنطبق على حالك كلمات أغنية في الخاطر:
“شلا فيك من عيب
صايك مكدم، ما تساوي..
تحلم وحلمك رهيف
تابع لخوا الخاوي…
ولازم ليك طبيب احكيم
الله يداوي…
يا زارع الريح
علاش انت ناوي؟”

ايها الوطن المحترم،
علمتنا أنك قيم وإرث، لكنهم حولوا القيم إلى “قيم في البنوك” وما رأينا من “الإرث” سوى حملات تتريك في الحقوق وحتى في أحلامنا كلها،
علمتنا عن طريق أحمد بوكماخ أن الله يرانا فلم نسرق، لكن السراق باسم القانون وباسم الوطن وباسم الله كثروا فتركونا “ربنا كما خلقتنا”..

علمتنا أننا سواسية كأسنان المشط أمام القانون، لكن عفوا سقطت أسنان المشط ومعها أسناننا ولم نر قانونا يعلو على الجميع، وكل ما علا عيوننا كان رمادا ذر في عيوننا..
علمتنا أن الوطن غفور ورحيم لكنك أصيبت بالتخمة في غفرانك ذنوب السراق والخونة ولم يصبنا من رحمتك إلا مقدار ما أصاب أرض الرحامنة من مطر في جفاف ثمانينات القرن المنصرم..
أيها الوطن اسمعني جيدا،
كفى قسوة، هنا نبتنا وليس لنا بيت غيرك..ولا ننوي الفرار إلى أي مكان، وليس الصمت خيارنا.
ها قد عرفت..يكفي اعوجاجا يا وطن.
فاستقم.

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.