Take a fresh look at your lifestyle.

دردشة الدحيميس في المساء من الأندلس إلى المغرب

0

*ذ. الإمام حافيظي ولد إبراهيم السباعي

أوربا اليوم موحدة أما المغرب العربي فإنه يبقى أملا عالقا في حاضر ومستقبل شعوب المنطقة.. إسبانيا جارة مملكتنا الحبيبة وحلم كل الأفارقة والمغاربة للعبور إليها, وكذا باقي بلدان الفضاء الأوروبي, إسبانيا عضو في الإتحاد الأوروبي وهي من بين البلدان المتقدمة…

في هذا السياق تحضرني مقولة أجدادنا في الخمسينات من القرن الماضي حيث يوجد مثال لديهم يقول “الله يعطيك المجاعة التي تعيشها إسبانيا”  حيث كانت متخلفة في جميع القطاعات من بينها البنية التحتية, المواصلات, الصرف الصحي, الصحة, قلة فرص الشغل,.. بلد كان يسيره العرب خلال فتح مناطقه الكثيرة ومنها على سبيل المثال جهة الأندلس التي تقع في جنوب المملكة الإسبانية, جهة ترك فيها المسلمون العرب أعرافا وتقاليد, بنايات وطقوس وعادات ومدن صارت تحمل إسمهم على مر التاريخ, كقاديس, بين المدينة, إشبيلية ,جبل طارق, غرناطة…

وأخيرا أنعم الله على هذا البلد باندماجه في الإتحاد الأوروبي اقتصاديا واجتماعيا بعملة واحدة هي الأورو مع إزالة الحدود بين هذه البلدان, فرصة استغلتها إسبانيا لتبدأ نهضة اقتصادية هامة شملت جميع القطاعات أهمها التعليم بمدارس وجامعات بكل مناطق وجهات المملكة, قطاع الصحة مستشفيات في جل المناطق أطباء وممرضين يعملون في ظروف جيدة ماديا ومعنويا, مدارس وجامعات تهتم بتدريس النشء بناءا على طلب سوق الشغل ملاعب الرياضة, على اختلاف أنواعها.

جهة الأندلس فيها كثير من المساحات الخضراء ولا شيء يلفت الأنظار في هذه الجهة أكثر من طبيعتها المدهشة وطرقها الجميلة بين غابات على امتداد البصر, لأن الساكنة في هذه الجهة وخاصة المسؤولين يعرفون أن الأصل هو الطبيعة وأن الدخيل هو الإسمنت لذلك تركوا لأنفسهم مساحات خضراء أكبر بكثير من المساحات المخصصة للإسمنت.. قطاع سياحي يعد الأول في الاقتصاد الوطني حيث ساهم ومازال يساهم في تشغيل يد عاملة مهمة فنادق في كل جهات المملكة, في متناول السائح الوطني والأجنبي بما في ذلك جهة الأندلس حيث أصبحت إسبانيا تحتل المرتبة الثالثة بعد أمريكا وفرنسا ب 65 مليون سائح (إحصائيات المنظمة العالمية للسياحة سنة 2013) بطالة تصل حاليا ل 6 ملايين وهذا أمر طبيعي إثر الأزمة الاقتصادية التي مست العالم منذ سنة 2009 .

أما نحن في مملكتنا المغربية الحبيبة فما زلنا نعيش منذ الاستقلال بين المد والجزر لا مغرب عربي تم تجسيده على أرض الواقع ولا تفعيله -وهذه مناسبة تستحضر فيها ذكاء المغفور له المرحوم الحسن الثاني طيب الله تراه الذي أسس هذا الكيان في مراكش بمسودة قانونية وتشريعية وتم اتخاذ عاصمتنا الإدارية الرباط مقر لأمانتها العامة- ومازلنا نعاني في بلدنا العزيز ضعف خدمات المستشفيات وعدم وجودها في بعض المناطق النائية وحتى إن وجدت فإنها وجودها وجود شكلي لا حقيقي , قطاع التعليم لا زال بحاجة إلى مراجعة عامة موضوعيا وعلميا يكون فيه التكوين مبني على طلب سوق الشغل, التغطية الصحية مهما وجودت تشريعيا أين هو هذا الطبيب المتوفر على ضمير مهني كامل لعلاج المواطن أضف إلى هذا وذاك قلة الملاعب الرياضية نظرا لدخول الإسمنت مكان هذه المناطق التي كانت مخصصة سابقا بناءا على وثائق التعمير كمناطق خضراء وملاعب رياضية نتج عن هذا كثرة الانحلال الخلقي عند شبابنا وأبنائنا.

مواردنا الاقتصادية موارد هامة منها على الذكر لا الحصر الفوسفاط, السمك, الفلاحة , المناجم باختلاف أنواعها وأخيرا السياحة بين مزدوجتين, سبب تأخرنا إذن حسب اجتهادي في كل هذه القطاعات هو العنصر البشري الذي كانت تسند له المهمة منذ استقلالنا وعلى رأس أولئك الشخصيات التي تمثل الساكنة في الإدارة والجماعة والبلدية والجهة وأخيرا في البرلمان بغرفتيه وما الغرفة الثانية في الحقيقة حسب اجتهادي إلا غرفة زائدة.

لقد حان الأوان أن يتم تفعيل الجهويات الموسعة ولم لا نقول الحكم الذاتي بمفهومه الحقيقي بمملكتنا تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إسوة بباقي البلدان الأخرى المتقدمة؟ حيث الحياة في بلدنا بين أيدي الجهلاء والجبناء والطغاة مع بعض الاستثناءات من أهلنا وذوينا, يجب أن نتأمل ما نحن عليه اليوم من انحطاط ثقافي وأخلاقي ليست له أسباب مادية مباشرة بل كل أسبابه مرتبطة بالتربية وتبخيس دور المربين من الأم إلى العلم…

كما يجب علينا التفكير مستقبلا في الحفاظ على المناطق الخضراء التي مازالت بين أيدينا حتى لا يحل الإسمنت محلها.

إن العنصر البشري يعد حجر الزاوية في كل تنمية مستدامة ومادامت هذه العناصر سالفة الذكر غائبة أو مغيبة فإن المال الذي يملكه أغنياء بلدنا لا يساوي شيئا, ما لم يكن في خدمة شعبهم وأبنائهم وهنا لا بد من استحضار الخطوط العريضة لتوجيهات الملك محمد السادس, حيث ما فتئ يحث الحكومات والمسؤولين والمنتخبين وكذا المجتمع المدني لإعطاء عناية لهذه القطاعات كما أنه آن الأوان لتجسيد العدالة والتنمية على أرض الواقع والأصالة والمعاصرة كمفاهيم عملية لا  تسويقية فقط أما الاستقلال في مملكتنا الحبيبة ولله الحمد أصبحنا ننعم به في ربوع مملكتنا من طنجة إلى الكويرة وهنا لا بد أن نترحم على المقاومين الحقيقيين الذين وهبوا أرواحهم لكي يعيش الوطن حر مستقلا.

وكل دحيميس وأنتم بخير

*متصرف ممتاز بالعيون

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.