ووري الثرى عصر اليوم الجمعة بضريح أبي بكر بن العربي بفاس، جثمان الراحل عبد الهادي التازي، الذي وافته المنية الخميس بالرباط عن عمر يناهز 94 سنة.
وحضر مراسيم تشييع جنازة الفقيد عبد الهادي التازي، الذي يعد أحد أعمدة الثقافة والفكر المغربي، والي جهة فاس بولمان عامل فاس محمد الدردوري، إلى جانب العديد من أفراد أسرة الراحل ومحبيه وطلبته وعدد من المنتخبين وشخصيات تنتمي إلى عالم الفكر والثقافة.
وخيمت أجواء الحزن والأسى على مشيعي هذا المفكر، الذي خسر المغرب برحيله أحد أعلامه الكبار في المجال العلمي والتاريخي والدبلوماسي، والذي عرف، من خلال أعماله البحثية والعلمية ومهامه الدبلوماسية والرسمية، بوطنيته الصادقة وبدفاعه عن ثوابت الأمة ووقوفه إلى جانب قيم وأخلاق وتاريخ المملكة.
وقال عبد الحي عمور، رئيس المجلس العلمي المحلي بفاس، في كلمة تأبينية، “إننا نودع بوفاة الأستاذ عبد الهادي التازي عالما من علماء الأمة الإسلامية ورجالاتها باعتباره تخرج من جامعة القرويين بفاس ودرس بها قبل أن تدفعه قريحته ومؤهلاته إلى الانفتاح على مختلف الثقافات واللغات، ليتوسع في معارفه وعلومه، وليقدم خدمات جليلة في مجالات الفكر والثقافة واللغة والجغرافية ومختلف الحقول المعرفية”.
وأضاف أن الفقيد الراحل، الذي يعد أحد أعمدة الفكر المغربي والإسلامي، خلف ذخيرة علمية من المؤلفات تتجاوز الـ50 عنوانا أغنى بها المكتبة العربية والثقافة الإسلامية، مشيرا إلى أن الفقيد كان له حضور بارز ومشهود في مختلف مجالات الفكر والثقافة استطاع من خلاله أن يحفر لنفسه مكانة علمية مرموقة في مختلف الدول العربية والإسلامية، وأن الفقيد عبد الهادي التازي قلما يجود الزمن بمثله بما امتاز به من فكر ونباهة ونبوغ.
وفي ختام هذه الكلمة التأبينية، رفعت أكف الضراعة إلى المولى عز وجل بأن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة، وأن ينعم عليه بالرضوان والغفران ويسكنه فسيح الجنان، ويجزيه الجزاء الأوفى على ما قدم لبلده من جليل الأعمال وصادق الخدمات، ويتقبله في عداد المنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
يشار إلى أن صلاة الجنازة على روح الفقيد أقيمت بعد صلاة الجمعة اليوم بجامع الأنصار بالرباط.
ويذكر أن الراحل عبد الهادي التازي شغل عدة مناصب علمية ودبلوماسية رفيعة إذ عين سنة 1947 مديرا للمعهد الجامعي للبحث العلمي وسفيرا للمغرب لدى عدد من البلدان قبل أن يعين مكلفا بمهمة بالديوان الملكي.
وتم توشيح عبد الهادي التازي قيد حياته بعدد من الأوسمة منها وسام العرش بالمغرب سنة 1963، وبالحمالة الكبرى للاستقلال بليبيا سنة 1968، ووسام الرافدين بالعراق سنة 1972، وبقلادة الكفاءة الفكرية من الدرجة الممتازة في المغرب سنة 1976 وبالميدالية الذهبية للأكاديمية سنة 1982.
وصدر للفقيد مجموعة من الكتب عبارة عن تراجم وأبحاث بالعربية والفرنسية والإنجليزية بالإضافة إلى نشره للعديد من المقالات.
وفي يوليوز 2006، بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد، وشح عبد الهادي التازي بوسام العرش من درجة ضابط كبير.
وبعث الملك محمد السادس برقية تعزية إلى أفراد أسرة المرحوم الأستاذ عبد الهادي التازي، الذي توفي مساء أمس الخميس بالرباط.
وأعرب الملك، بهذه المناسبة الأليمة، لأفراد أسرة الراحل ومن خلالهم إلى كافة أهلهم وذويهم، عن أحر تعازيه وأصدق مواساته في هذا المصاب الجلل الذي لا راد لقضاء الله فيه، سائلا الله عز وجل أن يلهمهم جميل الصبر وحسن العزاء.
وأكد الملك أن “رحيل الفقيد العزيز لا يعد خسارة لأسرتكم الموقرة فحسب، بل إنها خسارة أيضا للمغرب الذي فقد فيه أكاديميا متميزا ودبلوماسيا محنكا ومؤرخا فذا، كرس حياته لخدمة وطنه في تفان وإخلاص ووفاء للعرش العلوي المجيد”.
ومما جاء في هذه البرقية “وإذ نشاطركم مشاعر الحزن في هذا الرزء الفادح، لنسأله تعالى أن يجزي الفقيد الكبير الجزاء الأوفى، على ما أسدى لوطنه من خدمات جليلة، وأن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جنانه، ويحشره في زمرة النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا”.
الناس