Take a fresh look at your lifestyle.

مشاركون في ندوة ببرلين يبرزون أوجه التنوع الثقافي المغربي

0

احتضن فضاء متحف الفن الاسلامي (بيرغامو) ببرلين أو أمس الاثنين ندوة حول “التنوع الثقافي المغربي”، إذ أبرزت أوجه هذا التنوع الثقافي والتعدد اللغوي باعتبارها سمات تميز تاريخ المغرب، وفق ما نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء.

وحرص المشاركون في الندوة التي نظمت ضمن برنامج أسبوع المغرب في ألمانيا الذي انطلقت فعالياته أمس ، وقام بتنشيطها مدير المتحف السيد شتيفان فيبر ، من خلال مداخلاتهم على تسليط الضوء بالخصوص على سمات الغنى الثقافي المغربي كنتاج يجد امتداده من تاريخه العريق الذي تفاعلت فيه حضارات متعددة.

وقبل أن يعطي الكلمة للمحاضرين عبر فيبر عن سعادته لاحتضان المتحف لهذه الندوة الخاصة بالمغرب مؤكدا على أن الثقافة ليست مجرد معارض للوحات تشكيلية أو مسرح وفن رقص بل هي كل هذه العناصر التي تحدد هوية الشعوب وقيمها مذكرا بما تتعرض له اليوم الملامح الثقافية والحضارية للشعوب من اعتداءات وحشية .

وأضاف أن الحديث عن الثقافة التي تحدد الانتماء تشكل أيضا مفتاح كل أمة يتعين الحفاظ عليها ملفتا انتباه الحضور إلى أنهم يتتبعون الندوة في فضاء تؤثثه حضارة تعود للقرن الثامن وهو أمر في اعتباره رائع بكل المقاييس.

وقبل تقديم المشاركين لمداخلاتهم ذكر سفير المملكة ببرلين  عمر زنير في كلمته الاهمية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الشأن الثقافي بالمغرب إذ يعكسه العدد الكبير من المهرجانات على اختلاف ألوانها والمواسم ودعم البنية التحتية الثقافية من مسارح ومتاحف وغيرها .

واعتبر زنيبر أن الثقافة مرادف للسلام والتعايش والقبول بالآخر ودعم هذه القيم الانسانية لن يستقيم إلا بالاهتمام بالشأن الثقافي مضيفا أن تنظيم الاسبوع المغربي في ألمانيا يندرج ضمن هذا المفهوم للثقافة وأيضا ضمن تمكين الجالية المغربية من توثيق رباطها بثقافتها الام والحفاظ عليه وكذا تقديمها للألمان الذين تربطهم بالمغرب علاقات وطيدة.

أما الكاتب والروائي الطاهر بن جلون ، فعبر من خلال عرض حول “ماذا يمكن للأدب أن يقدم للتنوع ” عن سعادته للمشاركة في الندوة للحديث عن المغرب ” هذا البلد الجميل والمختلف جغرافيا وتاريخيا والمتنوع ثقافيا ، الذي أثرى وألهم الكتاب والروائيين بفضل ما يعج به من قضايا” .

واعتبر الكاتب أن كتاب الجنوب يبحثون عن تفاصيل من داخل مجتمعاتهم المركبة والمعقدة وعن آلامها وأحلامها وينتجون خلافا لما يقوم به كتاب الشمال إلا بعض الاستثناءات كالكاتب الألماني الراحل حديثا غونتر غراس الذي عكس في كتاباته آلام بلده مشيرا إلى أن دور الكاتب هو الاستماع والملاحظة ورصد الثغرات في مجتمعه.

فالكاتب بالنسبة لابن جلون ، هو الباحث عن التعقيدات التي يكون شاهدا عليها ويسجلها ويجسدها في كتاباته بطريقته وخياله وذكائه معتبرا أن السؤال حول ما يمكن أن يقدمه الادب جوابه يكمن في قيمة هذا الأدب وإنتاجه

وأبرز بن جلون أهمية التنوع اللغوي التي تميز المغرب والتي تعتبر مصدر غنى للمشهد الثقافي والتعبير عن كل أوجه الحياة في كل منطقة على حدة مضيفا أن الترجمة فن ساهم في التعريف بقيمة هذا التنوع وأعطى فرصة للوصول إلى الآخر وتعلم البعض من البعض .

من جانبه ركز الأستاذ أحمد بوكوس، مدير المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في مداخلته حول ” دستور المملكة المغربية : هوية ووحدة وتنوع ” على إظهار أن الدستور المغربي رائد في مجال الاعتراف وتعزيز الحقوق الثقافية واللغوية مبرزا أشكال تنوع التعبير الثقافي التي تميز الهوية المغربية ، وطابعها الذي يوحد ما هو متعدد من حيث الثقافة في جوانبها المادية وغير المادية.

وأضاف الأستاذ بوكوس أن الدستور كرس في ديباجته لهذا التنوع إذ أكد فيها اختيار ثنائية اللغة الوطنية والرسمية ، العربية والأمازيغية ، وتعزيز كل أشكال التعبير الثقافي واللغوي المغربي المختلف والدعوة أيضا إلى الانفتاح على اللغات العالمية الاخرى.

وذكر أن المغرب لا يعترف بالتنوع اللغوي فقط ، كما هو محدد في اتفاقية اليونسكو سنة 2005 ، بل اعتمده على أرض الواقع مشيرا إلى أن المغرب اعتمد من أجل هذه التعددية طريقا كلفته الكثير على المستوى الاقتصادي لكن أكسبته الكثير على المستويين الاجتماعي والثقافي.

أما الأستاذ إدريس خروز ، مدير المكتبة الوطنية للمملكة المغربية ، فأبرز في مداخلته حول “التنوع الثقافي في المغرب ، ومساهمة الثقافة الأمازيغية ” المزيج العرقي للسكان الذي أفضى إلى التنوع الثقافي في المغرب والذي يشكل عاملا للتطور باستمرار مستعرضا في هذا الاطار الأدلة العلمية والمادية ، التي تعود إلى أكثر من ثلاثين قرنا ، والتي توصل إليها البحث العلمي ، وعلم الآثار والتاريخ إذ تشهد على حركة المد والجزر الكبير للسكان ، واللغات والمعتقدات والأديان في منطقة المغرب.

وأوضح أن الحضارة المغربية هي بوتقة انصهار ، منذ آلاف السنين لتحركات السكان ، من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر السنغال ومالي والسودان ، ومن المحيط الأطلسي إلى غاية الشرق الأوسط وآسيا مشيرا إلى أن الحضارة الأمازيغية ضمن كل هذه الحضارات المتنوعة الوثنية ، والعبرية والفينيقية والرومانية والإسلامية والمسيحية ، واليهودية ، والفرنسية والإسبانية ، قديمة وتعود إلى عدة آلاف السنين.

وأضاف أن هذا التنوع الذي ينحدر منه كل مغربي والذي يعد فاعلا فيه، لا يسمح لأي أحد باستبعاد الآخرين، أو حتى أن يدعي التفرد اللغوي أو الثقافي.

بالنسبة للكاتب فؤاد العروي ، فركز في مداخلته على أن الأدب المغربي يعكس تنوعه من جميع الجوانب الاجتماعية والثقافية والتاريخية مذكرا أن هذا التنوع لم يكن بهذا الزخم في الكتابات التي ظهرت مع استقلال المغرب وأخرى بعده بفترة وجيزة والتي واجه اصحابها انتقادات لاذعة.

وأشار الكاتب العروي إلى أن الكتابات في مغرب اليوم تطورت وأصبحت تلامس مواضيع كثيرة وظواهر لم تكن ممكنة بالأمس وبجميع اللغات معتبرا أن هذا المنحى يجسد التعددية ويحمي أيضا الديمقراطية بالبلاد.

جدير بالإشارة إلى أن هذه الندوة التي حضرها بالخصوص السيدان أنيس بيرو الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين في الخارج والهجرة ، ومحمد لامين الصبيحي وزير الثقافة ووفد برلماني مغربي ،وشخصيات ألمانية وعربية وأجنبية ، تندرج ضمن أسبوع المغرب في ألمانيا المنظم بشراكة بين الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين في الخارج وسفارة المملكة في برلين، إذ ستتواصل إلى غاية 26 أبريل الجاري في كل من دوسلدورف وفرانكفورت.

الناس

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.