وجّه البرلمان الأوروبي صفعة ثانية للجزائر في أقل من 24 ساعة، بعد مطالبة الجزائر والبوليساريو بضرورة إحصاء سكان مخيمات تندوف، كشرط لتقديم الأوروبيين للمساعدات الإنسانية للبوليساريو، بعدما توصلت منظمات أوروبية إلى أن مسؤولين كبارا جزائريين يتلاعبون بتلك المساعدات بتواطؤ مع قادة البولساريو.
وبعد أن رصد البرلمان الأوروبي فضيحة اغتناء مسؤولين جزائريين وقياديين من البوليساريو من تلك المساعدات الإنسانية، صوت البرلمان الأوروبي هذه المرة على قرار يدين الجزائر بسبب عدم احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير والتجمهر.

ويدين القرار السياسات الجزائرية في مجال حقوق الإنسان، واصفا إياها بالدولة التي لا تحترم حقوق الإنسان وحرية التعبير والتجمهر، كما يحذر من مغبة تمادي الجزائر في عدم احترامها لحقوق الإنسان.
وقال التقرير إن “حالة الطوارئ رفعت بشكل قانوني، غير أن الحظر لا يزال مفروضا على حالات التجمهر بالعاصمة ويصعب جدا تكوين جمعية فيما يسهل حلها.
وعرض التقرير، حالة الشباب الجزائري العاطل الذين خرجوا للاحتجاج في الشارع وتعرضوا للقمع، كما تطرق لحالة النقابيين المحاكمين بسبب نضالهم النقابي.
وفي نفس السياق صرح ميشيل توبيانا، رئيس الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان: أن الجزائر البلد الوحيد بين جيرانه الذي يقيد دخول المنظمات الحقوقية “ولقد تقدمت منظماتنا جميعاً بعدة طلبات رسمية لزيارة الجزائر، لكن السلطات الجزائرية رفضت وامتنعت عن الرد و فرضت شروطاً تعجيزية للدخول، ما كان لها أن تسمح لنا تلك الشروط بإجراء بعثة بحثية بشكل حُر”. لأن القانون رقم 12-06 يحظر على الجمعيات الجزائرية تلقي أي تمويل أجنبي أو التعاون مع منظمات أجنبية أو التماس العضوية فيها إد يعرض أعضاءها لعقوبات تصل إلى الحبس لمدة 6 أشهر وغرامة قدرها 300 ألف دينار جزائري (2800 يورو/3800 دولار أمريكي).

وفي ردها على “الصفعة” الثانية نددت الجزائر عبر وزارة الشؤون الخارجية بالقرار الأوربي حول الجزائر الذي صادق عليه يوم الخميس الماضي، معتبرة أنها “تتنافى تماما” مع طبيعة العلاقات مع الإتحاد الأوروبي.
وأكد المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية عبد العزيز بن علي الشريف في تصريح لوكالة الأنباء الرسيمة أن نواب البرلمان الأوروبي “صادقوا يوم الخميس بتسرع على لائحة حول الجزائر تتنافى تماما والروح التي تسود علاقات الحوار والتعاون بين الجزائر والإتحاد الأوروبي والديناميكية التي تطبع علاقات الجزائر مع الدول الأعضاء”، موضحا أن هذا العمل “بادرت به مجموعة صغيرة معروفة بميلها للإثارة الإعلامية لأغراض خفية تتعارض مع الإرادة المعلنة جليا من قبل الجزائر والإتحاد الأوروبي للمضي قدما بترقية شركاتهما الشاملة و متعددة الأبعاد”.
في سياق ذلك أعربت منظمة الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان، يوم السبت، عن ترحيبها بالقرار الذي تبناه البرلمان الأوروبي حول الجزائر، داعين السلطات الجزائرية إلى ضمان سلامة وأمن نشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، فضلاً عن حريتهم في ممارسة أنشطتهم السلمية المشروعة.
ويؤكد القرار مجددًا على عدد من القضايا المثارة مؤخرًا من قبل منظمات حقوق الإنسان بشأن تراجع الحقوق في حرية التعبير وحرية التجمع والتنظيم في الجزائر.
حيث يتعرض نشطاء حقوق العمال للاعتقال بصفة منتظمة وذلك لمجرد ممارستهم حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، ويتم إصدار أحكام بعقوبات قاسية بحقهم.
وذكرت المنظمة على موقعها الرسمي، أن هذه الأشكال من المضايقة، والتي يبدو أنها تستهدف فقط معاقبة النشاط في مجال حقوق الإنسان، تؤكد على الطبيعة المقيدة و القمعية التي يعمل ضمنها المدافعون عن حقوق الإنسان، بمن فيهم نشطاء حقوق العمال، في الجزائر اليوم.
ودعت المنظمة كل من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي إلى الاعتراف بهذا القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي وإلى “ضمان وجود سياسة واضحة ومبدئية للاتحاد الأوروبي إزاء الجزائر، وفقًا للإطار الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان والديمقراطية”.
وأضافت “يجب على الاتحاد الأوروبي الإصرار على مناقشة قضية العمال ونشطاء حقوق الإنسان الأحد عشر خلال اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر المزمع إقامته في 19 مايو الجاري.
جدير بالذكر أن هذا القرار الذي تبناه البرلمان الأوروبي بشأن الجزائر، يعد الأول منذ أكثر من عقد.
الناس-وكالات