Take a fresh look at your lifestyle.

الذاكرةُ، مواقعُ الضميرِ؛ أَي إستراتيجيةٍ موثوقةٍ…؟

0

محمد الفرسيوي

مِنْ 11 إلى 14 يونيو2015، تحتضنُ عاصمةُ المملكةِ المغربيةِ (الرباط)، اللقاءَ الدولي الرابعَ، حولَ  ” السمعي- البصري، الإمكاناتِ والوسائطِ ؛ أي إستراتيجية لإرساءِ مواقعِ الضمير وحِفْظِ الذاكرةِ…؟”…

يُنَظمُ هذا اللقاءُ، مِنْ طرفِ “مركزِ حُقوقِ الإنسانِ للذاكرةِ والأرشيفِ”، بشراكةٍ مَعَ “التحالفِ  الدولي لِمواقعِ الضميرِ”… ويأتي اللقاءُ الرابعُ هذا، بعد ثلاثَةِ لقاءاتٍ موضوعاتيةٍ: الأولُ في الدار البيضاء (يناير 2012)، الثاني في بيروت (نوفمبر2012)، والثالثُ، ما قبْل الرابعِ، في تونس  (ماي 2014)، والذي أثَارَ أسئلةَ الذاكرةِ والضميرِ، في سياقِ ما أصبحَ مُعَمماً تَحْتَ مُسَمى “اللحظات الانتقاليةِ” و”الربيعِ العربي”…

في روايةِ، العبقرية 1984، يُؤكدُ جُورْجْ أُورْ وِيلْ الحقيقةَ التاليةَ ؛ “مَنْ يتحكمُ في الماضي، سيتحكمُ في المستقبلِ… ومَنْ يتحكمُ في الحاضرِ، يتحكمُ في الماضي”… فَمَا الضميرُ..؟ ولِمَا حِفْظُ الذاكرةِ…؟

لا شك أن تَشَكلَ الضميِرِ وانْبِناءَهِ، يأتي بَعْدَ تَشَكلِ الوعيِ وتَبَلْوُرِهِ، لدى الأفرادِ والجماعاتِ، ولدى الشعوبِ والأممِ… ومِنْ هُنَا خُضُوعُهُمَا مَعاً – في صيرورةِ التشكلِ والبناءِ والتبَلْوُرِ- لفعلِ التربيةِ والتعليمِ والتنشئةِ الاجتماعيةِ، ولِوسائطهِما ومضامينِهما في ذاتِ الوقتِ… وهذا معناهُ، أن التحكمَ في الوعيِ والضميَرِ، يُوجَدُ – ومنذُ أقدمِ العُصُورِ- في قَلْبِ اهتمامِ الحاكمِ والمحكومِ، الأغْلَبِياتِ والأقلياتِ، الأقوياءِ والضعفاءِ… وإن مَوازِنَ القِوى – في الزمانِ والمكانِ – لَتَبْقى حَاسِمَةً، في   كُل الأحوالِ والظروف…

إنهُ، بعبارةٍ أوْضَحَ، السعيُ للتحكمِ في آلَةِ صناعةِ التاريخِ،… يَسْعَى إليهِ، كغايةٍ مُخَططٍ لها ومنشودةٍ في آنٍ واحدٍ، كُل مَنْ يعملُ في اتجاهِ الهيمنةِ على العقولِ والنفوس وإخْضاَعِها… وإعادةِ بناءِ الماضي في أذهانِ الناسِ؛ هي الحلقةُ الأقوى، في الثالوثِ المشارِ إليهِ؛ الصناعةِ والتحكمِ والهيمنةِ…

لذلك، ليس ترفاً أبداً، الانخراطُ  في معركةِ بناءِ الذاكرةِ وتشييدِ الضميرِ…. سيما وأنهما  صميمُ الصراعِ السياسي والثقافي، بَلْ، إن الذاكرةَ والضميرَ، ليشكلانِ الوسيلةَ والغايةً في هذا الصراع…

يَعْمَلُ المُسْتَبِدُ، وبِوْعيٍ حَادٍ بأهميةِ صناعةِ التاريخِ وتوجيهِهِ، مِنْ أجلِ السيطرةِ على عمليةِ كتابةِ هذا التاريخِ وتوثيقِهِ…  ويُدْرِكُ جيداً، أن “التحكمَ في الماضي، خُطْوَةٌ مؤثرةُ في الإمساكِ بوثائقِ اللحظةِ الراهنةِ”… لِذا يسعى- دوماً – أعداءُ الحقيقةِ، إلى مَحْوِ أهم المصادرِ التي قَدْ تضعُ الكتاباتِ والرواياتِ حول التاريخِ المُصَممِ على قِياسِ مصالحِهِمْ، مَوْضِعَ َشَك أو مَوْضُوعَ سُؤال… بَلْ قَدْ يذهبون بعيداً، في إستراتيجية التضليلِ هَذِهِ، لِطمسِ كُل ما مِنْ شَأْنِهِ “أن يُثيرَ الريبةَ والأسئلةَ، حَوْلَ مَدى صِدْقِ رواياتهم”…

بَيْدَ أن الباحثينَ عَنِ الحقيقةِ- عَنِ الحقيقةِ الموضوعيةِ النسبيةِ- مِنَ المثقفينَ والفاعلينَ الأُصَلَاءِ- وفي كل زمانٍ ومكانٍ- يُدركونً أيضاً، ثِقْلَ المسؤوليةِ وحَجْمَ الجُهْدِ العملي والمعنوي المطلوبِ، وهمْ يَقْتَحِمُونَ حَقْلَ الاشتغالِ في التاريخِ والتأريخِ، في أَوْرَاشَ إعادةِ بناءِ الذاكرةِ/ الذاكراتِ، وفي استحقاقِ تشييد الضميرِ الإنساني، على قواعدِ الوعيِ الموثوقِ، وأُسُسِ الأخلاقِ الكونيةِ الرفيعةِ والمبادئِ والقيمِ الإنسانيةِ النبيلةِ والوضاءَةِ…

في عالمِ اليومِ، ِيَكَادُ القرارُ الكوني أنْ يَنتهي بِرُمتِهِ، في أيدي أفرادٍ معدودينَ… في أيْدِي “أصحابِ المالِ”، المتحكمينَ في غالبيةِ وسائلِ وإمكاناتِ التربيةِ والتنشئةِ الاجتماعيةِ، في جُل وسائطِ الاتصالِ والتواصلِ، وبالتالي في مضامينِها ومحتوياتِها أيضاً(…)، وفي “حوالي 70 في المائة، مِنْ وسائلِ وثرواتِ وفوائضِ قيمةِ الكُرَةِ الأرضيةِ”…

لقدْ تمكنَ فعلاً، هذا النظامُ ذُو الأصولِ والهواجِسِ الشموليةِ الاستبداديةِ، مِنْ بَسْطِ نُفوذِهِ ونموذجِهِ وأشْكَالَ مُعَارَضَاتِهِ… وَهَا هِيَ البشريةُ كُلها- ومُنْذُ الحربِ العالميةِ الثانيةِ، وما أصبحَ معروفاً بالميثاقِ العالمي لحقوقِ الإنسانِ- تَلْهَثُ وَرَاءَ تحقيقِ وإعمالِ حقوقٍ، كانتْ إلى زمنٍ قريبٍ، تَنْدَرِجُ ضِمْنَ الضرُورِياتِ الفِطْريَةِ والحَاجِياتِ البدائيةِ الإنسانيةِ… مِثْلَ حُريَةِ السفرِ والتنقلِ والتعبيرِ والاندماج(…)، فَـهَـلْ هُـوَ “سُـؤَالُ المَـرْجِـعِ والمُنْطَلَقَاتِ”…؟ أمْ هِـيَ حقيقةُ؛ “الـذئْـبُ لَا يَـرْعَـى الغَـنَـــمَ”…؟

كَانَ بِوُدي أنْ أَخْتُمَ بِذِي السؤالِ، غَيْرَ أن هذا اللقاءَ- أَعْنِي اللقاءَ الإقليمي / الدولي الرابعَ، حولَ موضوعةِ ؛ “السمعي البصري، الإمكانات والوسائط: أي إستراتيجية لإرساءِ مواقع الضميرِ وحفظِ الذاكرةِ.؟”، المُنَضمِ من طرفِ “مركز حقوق الإنسان للذاكرة والأرشيف”، وبشراكةٍ مع ما يُسمى ب”التحالف الدولي لمواقع الضمير”… غَيْرَ أن أهميةَ هذا اللقاءِ، تُلْزِمُنِي بمقالاتٍ أخرى في الموضوعِ…

هذه واحدةُ… أَما المسألةُ الثانيةُ، فَتُلَخصُهَا هذه العباراتُ المفيدةُ: “إن حِفْظَ الذاكرةِ، بَلْ إن اسْتِعَادَتَهَا في قَلْبِ مشروعٍ مُجتمعي، وطني، إنساني، وبديلٍ(…)، لَمِنْ مُهِماتِ كًل العقلانيين، وأقوياءِ النفوسِ، في الدولةِ والمجتمعِ سوياً(…)، ومِنْ صميمِ الفعلِ الاستراتيجي التواقِ، بِمَا يَشْمَلُهُ مِنْ بُلُوغِ الوثائقِ ،مِنْ تصنيفِها، قِرَاءَاتِها، وإحياءِ مواقعِ الأحداثِ كمواقعَ للضميرِ… تحكي “نقط القوةِ”، بتزامنٍ مَعَ وضْعِ الأُصْبُعِ فوق “نقطِ الضعفِ”…  تُبين أسبابَها ومسبباتَها… تُعلمنا كيفيةَ القبضِ على الإيجابياتِ، وتَجَنبِ السلبياتِ وعَدَمِ تكرارِها… تُلْهِمُنَا بالدروسَ والعِبَرَ اللازمةَ… وُتشَكلُ جِسْرَنَا المُريحِ، نَحْوَ إقرارِ مُجْتَمَعِ تكافؤِ الفُرَصِ والإنصافِ والعدالةِ… هذا المجتمعُ، الآتي حَتْماً، ولَوْ إلى حِـــيــــــــــنٍ…

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.