يبدو أن التقارير الدولية ولاسيما الأوروبية الرسمية التي تواترت في الآونة الأخيرة متحدثة عن اختلاسات وسرقة للمساعدات الإنسانية لمخيمات تندوف من طرف عصابة البوليساريو والقادة العسكريين الجزائريين، بدأت تبدو معالمها ومبرراتها الحقيقية والواقعية على الأرض ومن طرف ناهبي تلك المساعدات، الذين دقوا ناقوس الخطر من كون “كارثة إنسانية” ستحل بالمخيمات إذا ما لم يتم الإسراع بتقديم مساعدات إنسانية، تم توقيفها بعد افتضاح أمر ناهبيها.
فقد أكد رئيس ما يسمى الهلال الأحمر الصحراوي، يحيى بوحبيني، يوم أمس الأحد بمخيم بوجدور بتندوف بالجنوب الجزائري أن الأوضاع الإنسانية للاجئين الصحروايين ستعرف “كارثة انسانية” إذا لم تصلهم مساعدات عاجلة قيمتها 10 مليون دولار في يوليوز القادم، حسب تقديرات برنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة.
وقال بوحبيني في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، البوق الدعائية لمرتزقة البوليساريو، أن”اللاجئيين الصحراويين يعيشون ظروفا صعبة بسبب التراجع المسجل في المساعدات الإنسانية خلال السنوات الأخيرة “، مبرزا أنه ” إذا لم تصلهم مساعدات عاجلة بقيمة 10 مليون دولار في بوليوز القادم سيعرف الوضع الإنساني كارثة وهو ما تؤكده تقارير وتقديرات برنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة”.
وأدى تراجع المساعدات، حسب القيادي في البوليساريو نفسه، إلى “انعكاسات سلبية” لدى مختلف فئات اللاجئين الصحراويين لاسيما الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات, وهي الفئات التي تعاني من”ارتفاع أمراض سوء التغذية وفقر الدم” بسبب تراجع المساعدات الإنسانية من قبل عدة دول و جهات مانحة.
وأشار إلى أن المساعدات الإنسانية التي كانت تمنح من قبل الاتحاد الأوربي ومنظمات غير حكومية بأوروبا تراجعت من 51 مليون يورو إلى 10 مليون يورو سنويا, و تراجعت أيضا المساعدات التي تمنحها اسبانيا حسب المصدر نفسه من 10 مليون يورو سنويا إلى 7،4 مليون يورو، وهو الأمر نفسه بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية من 9,1 مليون دولار إلى 5.3 مليون دولار سنويا.
وتسبب هذا الوضع في “تقليص الحصة الفردية” من الأرز ومشتقات القمح بنسبة 50 بالمائة خلال شهر أبريل وماي للفرد الواحد.
وبينما برر مسؤول “الهلال الأحمر الصحراوي” تراجع المساعدات بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وكذا الوضع “غير المستقر في عدة بلدان في المنطقة وفي العالم”، إلا أن الواقع هو غير ذلك بحيث نشرت عدت تقارير في السنوات الأخيرة تفضح تحويلات مساعدات إنسانية من موانئ جزائرية كانت متجهة إلى مخيمات تندوف، ليتم تغيير وجهتها إلى وجهات غير معروفة، بينما ذكرت تقارير إعلامية غربية أن الأمر يتعلق باختلاسات متورطة فيها قيادات في البوليسارو وضباط جزائريون، يعيدون بيع تلك المساعدات في السوق الداخلية الجزائرية وفي دول الجوار، وهو ما جعل المنظمات الحكومية وغير الحكومية تكف عن تقديم تلك المساعدات، بل جعل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تدعو إلى إعادة إحصاء اللاجئين الصحراويين بالمخيمات.
وكان مكتب مكافحة الغش التابع لمفوضية الاتحاد الأوروبي، أدان في تقريره الرسمي، الاختلاس المنظم بالجزائر، منذ سنوات، للمساعدات الإنسانية الموجهة للصحراويين بمخيمات تندوف.
وأوضح مكتب مكافحة الغش، في تقريره الأخير، أنه “من بين الأسباب التي جعلت هذه الاختلاسات ممكنة هي المبالغة في أعداد اللاجئين وبالتالي في المساعدات المقدمة”، مشيرا إلى أنه “لا الجزائر ولا جبهة (البوليساريو) وافقا على إجراء إحصاء لعدد سكان المخيمات“
إدريس بادا