Take a fresh look at your lifestyle.

الجزائر تروج لانتصار وهمي في النزاع المالي والطوارق يعتبرون اتفاق باماكو لا يعنيهم

0

أثارت عملية توقيع اتفاق السلام بين فرقاء الأزمة في مالي، دون حضور “تنسيقية الحركات الأزوادية”، أكبر مجموعات الطوارق، المخاوف لدى أطياف واسعة من المجتمع المالي الذين يبدون خشية على مستقبل البلاد في ظل هذا المعطى، بحسب خبراء في حديثهم لوكالة “الأناضول.”

ولم تقم تنسقية الحركات الأزوادية بتوقيع الاتفاق مساء أمس الجمعة بباماكو، فيما عمد عضوان من التنسيقية، محمد عصمان آغ محمجون، المكلف بالعلاقات الخارجية لتحالف شعب أزواد ويونس توري المكلف بالعلاقات الخارجية لتحالف حركات القوى الوطنية للمقاومة 2 بالتوقيع على الاتفاق بـ “شكل شخصي”، بحسب بيان لحركة تحالف شعب أزواد.

وأفاد بيان لتنسيقية الحركات الأزوادية صدر أمس أن التنسيقية “ليست معنية بهذا التوقيع الأحادي”.

وكانت التنسيقية قد عرضت جملة من المطالب من أبرزها “الاعتراف الرسمي بأزواد كوحدة جغرافية سياسية وقانونية”، قبل التوقيع على اتفاق السلام.


وعلق جوزيف برونيت جايلي، الممثل السابق لمعهد البحوث من أجل التنمية بباماكو وأستاذ العلوم السياسية بباريس في تصريح للأناضول على هذا الوضع قائلا إن الحل “لمشاكل الشمال المالي لا يكمن في تقسيم البلاد الذي سيكون مدخلا لبلقنة قلب منطقة الساحل وذلك ما يتضمنه اتفاق الجزائر التمهيدي بما يشمله من منح استقلالية لمنطقة شاسعة ينتخب فيها الحكام عبر الاقتراع المباشر ويتوفرون من خلالها على قوات للشرطة وميزانية كبيرة من لدن الدولة (40 % من موارد الدولة).”

وأضاف جايلي: “في ظل الضعف الكبير للدولة المالية فإن هذه المناطق ستحصل بشكل آلي على استقلالها”.

فوسيني كامارا، أحد المثقفين الماليين يعيش بفرنسا صرح للأناضول في هذا الشأن قائلا: “ما تم توقيعه لم يكن اتفاقا بل لقد تم التوقيع على خلاف…قريبا ستقوم أصوات من الشمال تقول إن هذا الاتفاق لا يلزمها في شيء وأنه لا قيمة له”.

في المقابل، اعتبر أحد الدبلوماسيين الأفارقة في تصريح للأناضول إنه لا يمكن إرساء “السلام عبر مجرد اتفاق، ينبغي أن يبين الجميع أنهم يستحقون هذا السلام، على الميدان”، داعيا الماليين إلى مواصلة الحوار.

الرئيس المالي غير راضٍ عن المجتمع الدولي

إلى ذلك قال الرئيس المالي أبو بكر كيتا، بمناسبة توقيع “اتفاق السلام المالي” في العاصمة باماكو: “إن الأمم المتحدة لا تقوم بشيء لفرض احترام وقف إطلاق النار بين الجماعات المسلحة للدفاع الذاتي المالي من جهة ومقاتلي تنسقية الحركات الأزوادية من جهة أخرى”.

وجاء تصريح الرئيس المالي أمس الجمعة في التليفزيون الوطني المالي، عقب ساعات من المواجهات التي شهدتها مدينة ميناكا في الشمال، بين قوات الدفاع الذاتي المالي الموالية لباماكو ومجموعات متمردة خلفت 70 قتيلا في صفوف الأولى و5 قتلى في الشق الثاني، بحسب موسى آغ أشرمان المسئول عن الإعلام التابع للحركة الوطنية لتحرير أزواد للأناضول.

وجاء رد البعثة الأممية (مينوسما) مساء أمس الجمعة من خلال بيان قالت فيه إنها لطالما كان “في صف الشعب المالي برمته” وإنها لم تدخر أي جهد في سيل المساعدة على استقرار البلاد ولو على حساب عدد كبير من الضحايا الجنود المنتمين إليها وأنها ساهمت بشكل كبير عبر حياده في الوصول إلى توقيع اتفاق السلام.


من جانبه، أكد الرئيس المالي من خلال حديثه المتلفز، في رد على الدعوة التي كان وجهها إليه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعدم شن الحرب على المجموعات غير الموقعة على اتفاق السلام، على أن مالي بلد متحضر ويحترم التزاماته من أجل سلم دائم في البلاد ودعا تنسيقية الحركات الأزوادية التي لم توقع على الاتفاق بعد، إلى منحه الثقة.

ووقع أمس الجمعة في باماكو اتفاق سلام بين فرقاء الأزمة في مالي بغياب أبرز مجموعات تنسيقية الحركات الأزوادية.

وتطالب التنسيقية بضمانات جديدة وبالدخول في مفاوضات بشأن مطالبها ومن بينه الاستقلالية السياسية وأخرى متعلقة بالتنمية الجهوية في شمال البلاد قبل التوقيع على الاتفاق.

وإثر توقيعها الخميس بالأحرف الأولى على اتفاق السلم والمصالحة في الجزائر، بعد شهرين ونصف الشهر من الضغوط، أكدت تنسيقية حركات أزواد أنها لن تشارك في التوقيع النهائي على الاتفاق في باماكو، أمس الجمعة.

ويهدف ما يطلق عليه “اتفاق الجزائر” إلى فرض الاستقرار في شمال مالي، منشأ حركة تمرد الطوارق منذ الستينات، فضلاً عن كونه أحد معاقل المجموعات الجهادية التابعة لتنظيم القاعدة والساعية إلى تعزيز تواجدها، منذ أطاح بها تدخل عسكري بقيادة فرنسا في العام 2013.

ونظم حفل التوقيع برعاية باماكو والوساطة الدولية وعلى رأسها الجزائر برغم الانتهاكات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أسبوعين، إلا أن عدم مشاركة تنسيقية حركات أزواد جعلته بروتوكولياً إلى حد ما.

وتضم تنسيقية حركات أزواد ثلاث مجموعات أساسية في تمرد الطوارق وهي الحركة الوطنية لتحرير أزواد، والمجلس الأعلى لوحدة أزواد، وحركة أزواد العربية المنشقة.

ووقع على الاتفاق في باماكو وزير خارجية مالي عبدالله ديوب، فضلاً عن ثلاثة ممثلين عن مجموعات مسلحة موالية لباماكو، وحركتا تمرد ثانويتان في تنسيقية حركات أزواد، هما تنسيقية الشعب في أزواد وتنسيقية حركات وجبهات المقاومة الوطنية.

وفي بيان صدر بعد ظهر الجمعة، أعلنت تنسيقية حركات أزواد تعليق عضوية محمد عثمان اغ محمدون من تنسيقية الشعب في أزواد لمشاركته في حفل التوقيع.

أما الدول والمنظمات الموقعة على الاتفاق فهي الجزائر وبوركينا فاسو وموريتانيا والنيجر ونيجيريا وتشاد والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى فرنسا.

ويضغط المجتمع الدولي على تنسيقية حركات أزواد للموافقة على اتفاق السلام كطريقة لعزل الجهاديين، خاصة بعد الهجوم الذي استهدف باماكو في السابع من مارس وقتل خلاله أوروبيان، وكان يأمل بإقناعها للإعلان عن إحراز نجاح، إلا أن التنسيقية بدت مصرة على التوقف عند حدود التوقيع بالأحرف الأولى.

الجزائر تخفي فشلها بالدعاية لنجاح “وهمي”..


وبينما تحفظ الرئيس المالي على اعتبار “الاتفاق” انتصارا للسلم وصب جام غضبه على المجتمع الدولي الذي بحسبه لم يضغط بشكل كافي على الجماعات المسلحة الرافضة للتوقيع على الاتفاق، سارعت الآلة الإعلامية الجزائرية إلى اعتبار ذلك انتصارا دبلوماسيا للجزائر، مشيدة بما سمته “اتفاق السلم المالي” الذي أشرفته عليه الوساطة الدولية برئاسة الجزائر، بل إن أبواق الدعاية الجزائرية انبرت تتحدث عن دور قادم للدبلوماسية الجزائرية في ملف المصالحة الليبية بعد “نجاحها” في الملف المالي.

في سياق ذلك وبعدما اعتبرت تنسيقية الحركات الأزوادية أنها غير معنية باتفاق باماكو، أفاد متحدث باسم المعارضة المالية المسلحة، حامة آغ سيد أحمد، في تصريحات لوسائل إعلام عربية، أن “اتفاق السلام، الذي جرى التوقيع عليه أمس الجمعة في العاصمة المالية، باماكو، غير شرعي لأنه تم بين الحكومة المركزية ومليشيات تابعة له، بينما غاب الطرف الأساسي وهو تنسيقية الحركات الأزوادية، الممثل الشرعي لسكان إقليم أزواد”، الذي يوجد بشمال مالي على الحدود مع الجزائر.

وقال مسؤول العلاقات الخارجية بـ”الحركة الوطنية لتحرير أزواد”، وهي التنظيم المؤثر في “التنسيقية”، لـ”العربية.نت”، إن المعارضة المسلحة التي تسيطر على مدن الشمال التي تسكنها قبائل طرقية عربية وأمازيغية، “في حلٍّ من هذا الاتفاق الذي لا يلبي مطالبنا التي رفعناها للوساطة الدولية بقيادة الجزائر. وعلى رأس هذه المطالب، منح إقليم أزواد وضعاً سياسياً وقانونياً خاصا به”، في إشارة إلى مطلب قديم يتعلق بإقامة حكم ذاتي في المنطقة، وهو ما ترفضه حكومة الرئيس، إبراهيم بوبكر كايتا، بشدة، وتتحفظ عليه الجزائر، التي لا ترغب في تأسيس كيان مستقل قرب حدودها.

وأوضح سيد أحمد، الذي شارك في كل جولات الحوار التي جرت مع الحكومة المالية بالجزائر خلال الأشهر الماضية، أن “الوساطة الدولية بقيادة الجزائر، راهنت على طرف واحد لإنجاح مسعى السلام وهو الحكومة. غير أنها تجاهلتنا كطرف أساسي وتم التعامل مع المليشيات التابعة للحكومة على أنها تمثل الشعب الأزوادي. أما الحقيقة الساطعة التي لا يمكن إخفاؤها هي أننا الطرف الأساسي في المعادلة، ونقولها بصراحة: إن الاتفاق الموقع عليه أمس لا يرضينا لأنه لا يأخذ بعين الاعتبار مطالبنا”.

وأضاف المسؤول “طلبنا من الجزائر أن تقنع الحكومة بالتعهد مبدئياً بتعديل وثيقة الاتفاق، أثناء مراحل تطبيقه وأعطينا الوساطة عهداً بأننا سنوقَع الاتفاق، غير أننا لاحظنا بأن باماكو ترفض تقديم أي تنازل، فرفضنا التوقيع”.

الناس-وكالات

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.