ذ- محمد الفرسيوي
لَا أَعْرِفُ، لِمَاذَا…؟ وَلِمَاذَا…؟ يُسْعِفُنِي اسْتِشْعَارِي… !
كَتَبَتْ مَارِيَا، عَلَى جِدَارِي؛ “صَدِيقِي، لَسْتُ سِوَى عَاشِقَةَ أَلْوَانٍ… سَأعُودُ لِوَاقِعِي، وَسَوْفَ أُطَلقُ الرسْمَ والتشْكِيلَ… لَنْ أَرْسُمَ بَعْدَ اليَوْم… سَأَغَادِرُ أَحْلَامِي…”
لَنْ أَنْقُلَ لَكُمْ رَدي لِمَارِيَا، لِأَني حَالِمٌ… وَرُبمَا لِأَننِي كُتْلَةُ حُلْمٍ… أَوْ كِيمْيَاءُ حُلْمٍ عَابِرٍ…؟
لَكِننِي، مُنْذُ تِلْكَ اللحْظَةِ إِلَى الآن، لَا وَلَنْ أُصَدقُ، أَنْ تَنْحَدِرَ كُل ذِي الخَيْبَةِ مِنْ بِلَادِ اليُونَانِ… اليُونَانُ مَهْدُ الفِكْرَةِ الديمُقْرَاطِيةِ وَأَرْضُ الحِكْمَةِ وَأَنْصَافِ الآلِهَةِ وَشُعَاعُ الأَمَلِ… وَمِنْ مَارِيَا مَرْمَرَا أَنْدْرِيَا، تَحْدِيداً، بَلْ وَتَعْيِيناً… !
مَارِيَا، فَنانَةُ تَشْكِيلِيةٌ مَوْهُوبَةٌ، غَادَرَتْ مِهْنَةَ التعْلِيمِ، عِشْقاً فِي لُغَةِ الأَلْوَانِ، وَفِي أَنْ تًرْسُمَ الوُجُوهَ المَنْسِيةَ، العُيُونَ وَهِيَ تُبْرِقً أَلَماَ وَجَمَالاً وَوَدَاعَةً، وَالبَشَرَ وَقَدْ مُزقَ تَفْقِيراً وَحُرُوباً، َبِاقْتِصَادِ المَآسِي وَالرأْسِمَال… فِي فِلِسْطِينَ، إِفْرِيقْيَا، وَأَمْرِيكَا… فِي بِلَادِهَا المَنْكُوبَةِ تَقَشفاً وتَقْشِيفاً… وَفِي قَارةِ اسْتِئْصَالِ مَلَايِينِ الهُنُودِ الحُمْرِ…
… وَبِأصَابِعِهَا الرهِيفَةِ وَالخَلاقَةِ، بَلْ بِرِيشَتِهَا المِعْطَاءِ، نَسَجَتْ مَارِيَا، بِالجَمَالِ والحُب والأَلْوَانِ البَسيطَةِ، الأَسْئِلَةَ الإِنْسَانِيةَ المُعَاصِرَةَ، المُدْهِشَةَ وَالحَارِقَةَ، فِي آنٍ وَاحِدٍ… نَسَجَتْهَا لَوَحَاتٍ وَفَناً أَصِيلاَ، وَعَلقَتْهَا عَلَى جِدَارِ البَشَرِيةِ إِدَانَةً مُدَويَةً… لَعَل الضمِيرَ الإِنْسَانِي يَصْحُو، هُنَا أَوْ هُنَاك… !
مِنْ أَجْلِ هَذَا الهَدَفِ الوَضاءِ، نَظمَتْ مَارِيَا مَرْمَرَا أَنْدْرِيَا مَعَارِضَ وَشَارَكَتْ فِي أُخْرَى… وَعَلَى امْتِدَادِ أَكْثَرَ مِنْ عِقْدٍ مِنَ الزمَنِ، جَنَتْ أَمْوَالَ
كَثِيرَةً، فَوَضَعَتْهَا رَهْنَ بَسْمَةِ الصغَارِ فِي مَلَاجِئِ الأَيْتَامِ وَالمَنْبُوذِينَ، وَذَوِي الحَاجَةِ فِي بَلْدَتِهَا بِرِيفِ جَبَلِ أُولِمْبُوسْ…
اليُونَانُ الآنَ، تَغْرُقُ فِي أَزْمَةٍ مِنْ صِنَاعَةِ رَؤُوسِ المَال وَأَصْحَابِهِ، وَهِيَ شَرِسَةٌ عَلَى المُسْتَضْعَفِينَ، فِي اليُونَانَ وَكُل الأَرْضِ… شَرِسَةٌ عَلَى مَا هُوَ جَمِيلٍ وَإِنْسَانِي… عَلَى الفُنُونِ وَالأفْكَارِ وَالإِبْدَاعاتِ الإِنْسَانِيةِ الأَصِيلَةِ وَالبَناءَةِ، وَعَلَى صَاحِبَاتِهَا وَأَصْحَابِهَا، فِي البَدْءِ وَالمُنْتَهَى…
“… مَاذَا حَصَلَ لِلْعَالَمِ، لِلْبَشَرِ وَلِهَذِهِ الحَيَاةِ… !؟، مِنْ أَجْلِ مَاذَا هَذَا التقْتِيلُ وَالقَتْلُ وَالجُنُونِ، فِي القُدْسِ وَالشرْقِ وَغَيْرِهِ…؟ !، مَا الجَدْوَى مِنْ أَنْ نَرْسُمَ أَوْ نَكْتَبَ أَشْعَاراً وَنَشِيداَ…؟ !!!
… بِمَاذَا سَيُفيدُ، مَا أَرْسُمُهُ، الضحَايَا…؟؟؟”
هَكَذَا، خَتَمَتْ مَارِيَا مَرْمَرَا أَنْدْرِيَا، رِسَالَتَهَا (…)، جَمَعَتْ أَلْوَانَهَا، أَشْيَاءَهَا البَسِيطَةَ وَرُوحَهَا البَهِيةَ، وَصَممَتْ أَنْ تُطْعِمَ عِيالَهَا وَاليَتَامَى، مِنْ عَمَلِهَا شَغالَةً كُل صَيْفٍ، وَبَدْءً مِنْ هَذَا الصيْفِ، فِي فُنْدُقٍ بِجَزِيرَةِ ضَاسُوسْ، مَسْقِطُ رَأْسِهَا… وَمِنْ دُرُوسِ الإنْجَليزِيةِ فِي بَيْتِهَا، فِي مَا بَقِيَ مِنَ فُصولِ وَالحَياة…
… فَمَا أَضْيَقَ الحَيَاةَ، لَوْلَا الأَمَلَ الوَاسِعَ الثاوِي فِي الحَيَــــــــــــاة… ! وَبَعْدَ العُسْـرِ يُسْــــــرَا… !