ذ.مُـحَـمـدُ الـفَــرْسِــيـــوِي
لَا يُمكنني كإنسانٍ حَي، إلا أنْ أُسجلَ حقيقةَ عَبقريةِ الشعوبِ عَـبْـرَ التاريخِ، وقَبْلَ التاريخِ، (…)، وذلك حتى الآنِ، وإلى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فِي عِلْمِ الله…
لَكِننِي، غَيْرُ شَاكٍ أَبَداً، في بَلادِتِها وفي قُدْرَتِها على صُنْعِ البُلَداءِ، وعلى رَاْسِ الهَـرَمِ، (…)، وَذَلِكَ في أَغْلَبِ الأزْمِنَةِ الردِيئِةِ، وَمِنْ أَولِ الـخَـلْـقِ، حتى آخِـرِ الـخَلْــقِ…
تُمُدنَا بَعْضُ أَحْداثِ التارِيخِ بِدُرُوسٍ وعِبَرٍ، مُفِيدَةٍ ومًثِيرَةٍ فِي آنٍ وَاحِـدٍ، بِشَأْنِ هذه المُفارقةِ… أَعْني؛ المُفارقةَ التي تُجَسدُهَا، ثُنَائِيةْ العبقريةِ والبَلادَةِ في حَياةِ الشعُوبِ… !
فِي الحَالَةِ العَربِيةِ اليَوْمَ، مَا يُمثلُ لهَذِهِ المُفَارَقَةِ… بَلْ، مَا يُؤَكدُ أن الغَيْبُوبَةَ ظَاهِرَةٌ عَرَبِيةٌ مُعَاصِرَة… !!!
مَمْلَكَةُ “آلْ سَعُود” الحَالِيةِ، ظَهَرَتْ لِلْوُجُودِ- بِصِفَةٍ رَسْمِيةٍ- سَنَةَ 1932. وَهِيَ ثَالِثُ دَوْلَةٍ ؛ 1744- 1818 / 1824 – 1891 / 1902 – 2015 … وَقَدْ أُسْقِطَتْ الأُولَى والثانِيةُ، مِنْ طَرَفِ الأتْرَاك / تُرْكْيَا..؟ بَيْنَمَا أُسسَتْ الحَالِيةُ، عَلَى الوَهابِيةِ والبِتْرُودُلَارْ، بِمُسَاعَدَةِ وهَنْدَسَةِ بريطانيا، وحِمايةٍ أمريكيةٍ فيما بعد…؟
يَعُودُ تَارِيخُ المًدِينَةِ / الحَضَارَةَ / الدوْلَةِ، فِي اليَمَنِ، إلَى العَصِرِ الحَجَرِي القَدِيمِ (“عَصْرِ الأول دوي” / حَوَالَيْ مَلْيُونَ سَنَةٍ )… وَقَدَ فَشِلَ الأَتراكُ والاستعمارُ المباشرِ، فِي إخضاعِ اليمن كلياً… وقدْ جَربَتِ اليمنُ تَفْعِيلَ شعاراتِ وأحلامِ التحريرِ والوحدةِ، مِنْ ستينياتِ القرنِ الماضي، حتى اندلاع الحراكِ الشعبي، في 2008، وما بعدها…؟
“اليمنُ السعيدُ”، الضعيفُ والمستضعفُ، محرومُ مِنْ ثرواته على حُدُودِهِ مع “مملكةِ آل سعود” جَنُوباً… لقد عرقلتْ وَحْدَتَهُ، أَلْقَتْ بِحوالي نصفِ مليونٍ عَامِلٍ إلى الملاجئِ والجوعِ (= 20% مِنَ الإيراداتِ الخارجيةِ لليمن الفقير)، ومُنْذُ 1990 انكشفتْ مؤامرةُ إسرائيل- نظام إثيوبيا، للسيطرةِ على البحرِ الأحمر(…) ولحظتَها، ظهرتْ حركةُ “الشباب المؤمن”، بقيادةِ حسين بدر الله الحُوتِي…؟
مُخططُ ” منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط”(MENA)، امتدادٌ لخرائطِ “سايس بيكو” المفتوحةِ على التحْيِينِ، وعلى تعميقِ ضُعْفِ وتبعيةِ “الشرقِ الأوْجَعِ” وكل المنطقة… بَلْ، لِتَكْرِيسِ وتعميقِ ” الغيبوبةِ” في العقولِ والنفوسِ ، في القِمَمِ الغارقةِ في “البَنْجِ والتبْنِيجِ”…؟ وحربُ العربِ على العربِ، لفائدةِ غير العربِ، مرحلةُ متقدمةٌ في ذي الغيبوبةِ العميقةِ، المُثيرةِ والمُقَززَة !
هَلْ حَقاً؛ “أمريكا هي الطاعونُ، والطاعونُ أمريكا”…؟
هَلْ هي الإمبريالياتُ المُنْحَدِرَةُ والطالِعَةُ، تُجددُ أدواتِها وأشكالَ تَمَوْقُعِهَا، وتُعيدُ تَقاسُمَ المجالِ، ومَنْ عليه، ومَا فيه، مِنْ ثرواتٍ وبَشَرٍ وأسواق…؟
وهَلْ هو “مَكْرُ مَكْرِ التاريخِ”… أَمْ عَودةُ الرومِ والفرسِ…؟
قَالَ صَاحِبِي؛ ” عَنْدَمَا سَتَتَحَركُ الصينُ: العالمُ سَيَضْطَرِبُ”… !!!
قُلْتُ؛ ألَا يَكْفي هذا الاضطرابُ…؟
قَالَ؛ “… إلَى أنْ يَصْحُو العَرَبُ”…؟
قُلْنَــــا، وسنقـــولُ؛ عُـذْراً لِـرُوحِ وأَشْـعَــــــارِ محمود درويش، لفلسطين، للشـعُــوبِ، ولكل الأحــــــلامِ الـتي تَـنْـتَـظِــــــــــــر…